كلمة الأستاذ وليد الزبيدي (عضو اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي) في المؤتمر الثالث للميثاق الوطني العراقي (1-10-2022)
بعنوان: النظام السياسي في العراق بعد العام 2003 وصفه وآثاره
كلما كثرت عيوب المشهد كلما سهلت عملية وصفه، ويعرف الجميع، أنه ليس ثمة عيوب أكثر من تلك التي تنطوي عليها العملية السياسية في العراق، بعد الغزو الأمريكي لهذا البلد في عام 2003، ولنبدأ من ميزة ينفرد بها النظام السياسي في العراق، إذ تنحصر حدود السلبيات في كل بلد في حدود البلد نفسه، وما يخرج من سلبيات للشعوب والدول الأخرى لا يزيد عن 30% في المائة في أفضل الأحوال، إلا في العملية السياسية في العراق التي يعرف جميع سلبياتها الهائلة والخطيرة الشعوب والحكومات، فقد أصبحت مثلا يتندر به سياسيو وفقراء وأثرياء العالم وفي كل مكان، وتقف الولايات المتحدة التي صنعت هذه العملية السياسية في مقدمة الدول التي ترى العيوب الكبيرة وتتحدث عنها مؤسساتها ووسائل إعلامها وأقلامها وشخصياتها، ولا تقل المؤسسات البريطانية والدولية عن الأمريكية في الحديث عن المنظومة السياسية في العراق.
يواجه الباحث والقارئ السياسي وحتى المواطن البسيط، صعوبة بالغة جدا، في حال أراد البحث عن إيجابية واحدة للنظام السياسي والمنظومات الحزبية التي حكمت العراق وتحكمت بموارده وإدارته بعد العام 2003، لأنه لا توجد إيجابية واحدة يمكن إدراك صورتها أو لمسها في الواقع العراقي في حين يستطيع أي شخص سرد مئات السلبيات دون توقف، والمشكلة الوحيد التي تواجه من يريد ذكر تلك السلبيات والأخطار والانتهاكات الحيرة والمحنة من أين يبدأ.
فالسرقات في وضح النهار لا مثيل لها في العالم على الإطلاق، فقد تبخرت أموال العراق التي اقتربت من الألفي مليار منذ العام 2003، ونتيجة لهذا السطو الهائل فقد تضخمت ممتلكات وعقارات وأموال اللصوص الكبار والصغار وبأحجام مخيفة، وإذا تحدث المرء عن التخريب فسرعان ما تبرز صور الدمار والخراب في مكان، ومرورا بملايين اليتامى والأرامل وملايين المهجرين في داخل بلدهم وخارجه، والدمار الممنهج الذي شمل التعليم والصحة والبيئة والصناعة والزراعة وكل شيء.
ثم سرعان ما يتذكر المرء ويقول بسرعة وبالنسبة لحقوق الإنسان والانتهاكات التي تواصلت ضد العراقيين فإن حدودها غير منظورة، وجراحها غائرة في الأجساد والنفوس.
ويتساءل المرء، من أين تجد إيجابية في منظومة سياسية قبلت بمحتلين غزاة ارتكبوا الجرائم بحق العراقيين، واعتمدوا دستورا يدمر المجتمع ويخربه، ويبث في أجزائه وأعماقه وأطرافه سموم الطائفية اللعينة والفتن.
في أي نظام حكم ومنظومة سياسية تكون السلبيات أكثر من عشرين في المائة، فإن تلك المنظومات غير مسموح لها بالبقاء، بل يضاف إلى ذلك وجوب محاسبتها ومعاقبتها وإرجاع المسروقات ومحاكمة مرتكبي الجرائم.
في العراق لا تجد إيجابية واحدة، هذا وصف سريع لمنظومة تتسلط على العراقيين منذ عقدين أي خمس القرن.