الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات العراق من الموت السريري إلى عودة الروح في تشرين

العراق من الموت السريري إلى عودة الروح في تشرين

أ.د. عبد السلام سبع الطائي

الحلقة السابعة

رهانات الأحزاب الطائفية على شعب العراق ؟!

كما يبدو، ما زالت رهانات الطبقة السياسية في مهب الريح، لم تسترح لا أمنيا ولا سياسيا. ونظرا لكونها رهانات طوباوية وكابوس خيم على شعب سادت الحضارات لجند خاتم الرسالات منذ عقدين من الزمن. لذلك فهي مازالت تدعونا للتساؤل عن أسباب إصرار الطبقة السياسية على المنهج الطائفي؟

لمعرفة ماهية الأبعاد والنوايا غير المنظورة من ذلك الإصرار؟ وهو أمر يستحق منا البحث في الجذور والأصول الطائفية.

جذور الرهان الطائفي

42 عاما مضىت على (الثورة) الخمينية وأحزابها وميليشياتها الإيرانية، كانت ولازالت مخرجات مدخلاتها حصاد العديد من الظواهر التدميرية للإنسان العراقي وللمذاهب الإسلامية الموحدة للشعوب. بسبب إحياء الفرق المفرقة للمذاهب الموحدة - من قبل إيران وأحزابها- مثل فرقة "الحشاشين" الإيرانية وما تلاها تشييع الصفوي وظهور دراماتيكي ل(داعش) بعد 2003 . أسماء غريبة ومريبة وحقب زمنية وإن كانت مختلفة، لكن أهدافها واحدة، تدمير العرب والإسلام. سادت فرقة الحشاشين منذ القرن 11 ثم بادت ثم عادت بعد غزو العراق وتسليمه لإيران، وما تلاها من انحلال معياري. إن ما يزيد على 500 عام "ونحن نعيش في الغفلة والوهم والفرس في غيهم وضلالهم سادرين"!!

لذا بات علينا كأكاديميين أن نذكر ، فمنذ انهيار معقل فرقة الحشاشين في قلعة ألموت في إيران، استخدم الحشاشون الاغتيالات بالخناجر المسمومة مع العباسيين وقتلوا القادة والعلماء والحكماء آنذاك. وفي عام 1979 وصل هذا الصنف من الحشاشين إلى حكم إيران بقيادة خميني، وبوجود المال والسلاح طورت إيران حرب الخناجر المسمومة- التي قتلت بها الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ونقلتها إلى العراق منذ غزوه 2003، حرب الخناجر المسمومة ثم أوصلتها إلى سوريا ولبنان واليمن، للفتك بالمسلمين في تلك الديار العربية، استنساخ تلك الظواهر الإجرامية لتحقيق رهاناتهم المتغطرسة، تقودنا للبحث عن مسببات وأهداف وأيديولوجيات تلك الأحزاب ومنابعها السياسية، الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الإيرانية والإسرائيلية والأمريكية والبريطانية، صاحبة اليد الطولى، بتأسيس المرجعيات المذهبية، من أجل معرفة تنوع نوايا تلك الرهانات المدرجة في أدناه:

الرهان الإسرائيلي الإقليمي والدولي

الأهداف "الإسرائيلية" والإيرانية غير المنظورة للطائفية، لتأسيس دولة ثيوقراطية "شيعية" أو "سنية" تقوم على المذهب في العراق وسوريا ولبنان وغيرها، لها مآرب كثيرة، أهمها شرعنة قيام دولة إسرائيل كدولة دينية يهودية وليست (إسرائيلية) أو (صهيونية)، لأنها مازالت لا تمتلك دستورا يحدد طبيعة وشكل الحكم، كدولة دينية يهودية، خوفا من ردود الأفعال الدولية، ولعل خطط ما بعد "سايكس بيكو" لتغيير الجغرافيا بالديموغرافيا تعزز هذا المشروع التدميري، سيما بعد تلاقح المشروع الخميني الإيراني مع المشاريع الأمريكية والإسرائيلية، بما فيها خطط بيرنارد لويس وخطة رالف بيترز Colonel Ralph Peters'، حدود الدم، علاوة على صلة تلك المخططات بالوثيقة الأمريكية لأعادة ترسيم خارطة الوطن العربي.

الرهان الفقهي والقانوني

تستند قواعد وأحكام الرهانات الطائفية على قاعدة القفازات المذهبية بالفتاوى التكفيرية التي تم تقنينها لشرعنتها من خلال تأسيس العصابات النظامية المسلحة لإجبار المواطنين على الالتزام بها قسرا، كميليشيات الحشد الوحشي وبعض فرق جيش الدفاع الولائي لإيران لتولى عمليات قتل للسنة والمسيحين واليزيديين والمندائيين، بحجة مكافحة الإرهاب، وتحويل الإرهاب والترهيب من حالة شاذة ومنبوذة في السياسة والدين إلى واجب (إلهي وديني) ووفقا لذلك تم تدمير الدولة والمجتمع العراقي وغيره بسن دستور المحاصصة وقوانين الإقصاء والاجتثاث بحجة المظلومية رغم تناشز تلكم القوانين الانتقامية مع الشرعية الدستورية الدولية ولوائح حقوق الإنسان.

ولا بد من الإشارة هنا بأن الفتاوي تمتلك قوة للإلزام تفوق قوة القانون، لكون الخاص "الفتوى" تقييد العام "القانون". وفي هذا الإطار ننوه بأننا لسنا ضد الفتاوى الإسلامية الشرعية الموحدة السمحاء. بل ضد الفتاوى والقوانين الإقصائية والثأرية التي شاعت منذ عام الغزو 2003 وأدت إلى تعميق التناشز الديني والمعرفي والسياسي الطائفي بسبب تجذرها في أيديولوجيات وبرامج الأحزاب التي أتت بضلالها على قولبة الشخصية الانتقامية للحكام الجدد تجاه كل ما يؤمن به شعب العراق من مبادئ سمحاء موحدة. وشكل تنافر الفكر الطائفي الانتقامي الشاذ هوة واسعة بين الحكام والمحكومين لعدم تجانسه مع قوانين النظام الديموقراطي التعددي المتسامح، راح ضحيته مئات الألوف من أبناء السنة في الصقلاوية والموصل وديالى والطارمية والمشاهدة والكرخ ببغداد وغيرها، لتحويلها إلى مناطق خالية من السكان السنة.

الرهان الديموغرافي

السياسة وطيدة الصلة بالتغير والتغيير، بما فيهما الديني والثقافي، والتغيير السياسي مرهون بالمزيج الديموغرافي وما له من انعكاسات على التغيير الجيو-السياسي. يهدف هذا النمط من الرهان إلى صبغ الفسيفساء العراقي الجميل بالسواد الديموغرافي الإيراني، لقد خلق التجنيس الديموغرافي للإيرانيين وغيرهم حالة من التناشز ما بين الشعب وبين الحكومة ورجال الدين الخميني التكفيرين؛ ولا بد من توضيح ذلك التناشز والتنافر: الذي حصل بين الشعب والنظام والأحزاب الذي أصاب العراق جراء الحرب الجرثومية الطائفية، على المستوى، العملي والإجرائي، وبالأدلة والبراهين. فعلاوة على ما بيناه سابقا من رهانات مصابة بالتغطرس العاجز والتلوث الطائفي والعرقي جراء تجذرها في الخيال الديموغرافي والفكري والسياسي الشاذ لبدعة الأقلية والأكثرية الشيعية! لخلوها من أي وثيقة دولية، نظرا لعدم وجود إحصائيات سكانية للشيعة والسنة، منذ تأسيس الدولة لعراقية 1921.

رهانات التغطرس السياسي العاجز

استناد الى قواعد نظرية الفعل ورد الفعل فإن ردة فعل شباب تشرين تجاه النظام الطائفي أدت إلى قدسية الحشد الشعبي وصنمية المرجعية الطائفية الإيرانية في نفوس الشيعة، وإن لم تستطع احتجاجات شباب تشرين إلى الآن من إسقاط النظام السياسي إلا إنهم استطاعوا إحداث شرخ بين شيعة السلطة وشيعة العراق، جذرت الهوة والانفصال بين المكونات السكانية العراقية والمكونات السياسية الطائفية والعرقية، نجم عنه إضعاف موقف إيران التفاوضي بادعائها السيطرة على العراق.

رهان التحدي!!

شتان ما بين الشعبانيين والتشارنة الوطنيين ، قادة انتفاضة "نريد وطن" لعام 2019 ومرجعيات انتفاضة الشعبانيين لتدمير الوطن عام 1991 كما هو متعارف عليه في جميع الانتفاضات، انها تكون موجهة ضد الحكومة وليست ضد الوطن، فالانتفاضات يجب أن يكون هدفها إسقاط الحكومة والنظام لا تدمير ممتلكات الشعب والوطن، (من حق كل إنسان أن يكره الحكومة ولكن ليس من حقه أن يكره الوطن)، ما حصل عام 1991فيما سمي ب(الانتفاضة) الشعبانية وتكرر حصوله أثناء احتلال العراق عام 2003، من قتل وتدمير من قبل الدخلاء، الأصلاء يعلمون بأن الوطن للشعب وليس للحكومة!. فشتان ما بين انتفاضة وطنية لشباب تشرين الذين كان ومازال شعارهم (نريد وطن) وبين صفحة الغدر والخيانة التي قامت بتدمير ممتلكات الوطن. وما تلاها من تدمير منذ اغتصاب الشعبانين الحكم في العراق في 2003 وإلى الآن بدعم إيراني أمريكي إسرائيلي، باعتراف قادتهم على الفضائيات. خلاصة القول، الحكومة ليست الوطن، ومن ينتقم من وطنه بسب حكومته (لا يستحق حكومة أفضل) ولا هو قادر بصناعة مستقبل وحكومة أفضل. لأن "السياسي لا يحتاج إلى مكاتب حكومية فارهة ونظيفة ليكون محترما بين المواطنين بل مكاتب الحكومة والبرلمان تحتاج إلى سياسيين نزيهين ليكونوا محترمين بين المواطنين.

فشل الرهانات

عشرون عاما خلت من الأمن الاجتماعي والصحي والاستقرار السياسي والتنمية والتعليم وغيرها في العراق بسبب اللوثة الطائفية للنظام الإيراني وذيوله في العراق ودول المنطقة.

كما برهنت على فشل قاعدة القفازات المذهبية لتحقيق المشروع القومي الإيراني، ناهيكم عن احتضار جميع الرهانات الفقهية والقانونية والديموغرافية والسياسية على يد شباب تشرين.

لقد تعرضت البلاد العربية لموجات دمار متكرر، مصدرها فارس "غاص المسلمون بسببها طويلا في أوحال الوهم وتعاملوا مع إيران وأحزابها وميليشياتها كحالة إسلامية لا كحالة مرضية معدية تنتقل إلى مجتمعاتهم لتدميرها من الداخل. رغم ان الأمراض المعدية علاجها الحجر الصحي، ووجود إيران وأذرعها في العراق بين الأصحّاء جعل الحالة الوقائية لمجتمعاتنا في حالة خلل دائم. هذا الخلل عمره ليس" 40 عاماً (وصول الخميني) وإنما منذ بدلت فارس دينها إلى التشيع في 1500م، ومنذ ذلك الحين إيران حامل "للميكروب" الذي يهدأ في فترات ويثور بأخرى بحسب مناعة جسد (الدولة المستهدفة) ويصبح معدياً ومدمراً، وثورة إيران هي إحداها). سيدنا عمر رضي الله عنه أول من استحدث (نظام الإنذار المبكر للأمة) فقد تنبه ونبه إلى الحالة المرضية عند الفرس التي أزالها الإسلام، لكن أحياها الصفويون فأوصى بالحجر الصحي لفارس" [ليت بيني وبين فارس جبل من نار].

استراتيجية الخروج

الواقع والوقائع يؤكدان، بأن استراتيجية الخروج يجب أن تعلم، بأن الشعب مصدر السلطات، وأن حل مشاكل العراق أصبح بعد الاحتجاجات الشعبية، قرار شعب، لا قرار سلطة طائفية غير ممثلة للشعب، فلا يمكن معالجة معضلة العراق، إلا بفصل المذهب والمرجعية والدين عن الدولة، إما على صعيد عراقيي الخارج، ينبغي أن تكون السياسة الخارجية لمنظمات المجتمع المدني للجاليات بالمهجر امتدادا للسياسة الداخلية لإيصال مبادئ ورسالة الاحتجاجات الثورية إلى المجتمع الدولي الموجهة إلى: السفارات الست الدائمة العضوية والاتحاد الأوربي ومنظمة حظر الأسلحة الكيمياوية ومجلس حقوق الإنسان والعفو الدولية في الأمم المتحدة. حينها سنثبت للعالم أجمع، بأن شعب العراق شعب كالطائر العنقاء، يمرض ولا يموت. وسوف لن يكون مصير الحكومة في العراق ومرجعية ولاية الفقيه أفضل من مصير، طغيان الكنيسة وفساد الحكومة أبان الثورة الفرنسية وما تلاها في انتفاضة الطلبة والشباب بباريس عام 1968.




الحلقة الأولى:
https://iraqcharter.org/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%84-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%89-%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%AD
الحلقة الثانية:
https://iraqcharter.org/%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%AD-%D9%84%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%A8%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D9%86
الحلقة الثالثة:
https://iraqcharter.org/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%87%D8%A8%D9%8A-%D9%84%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%AD-%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D9%86
الحلقة الخامسة:
https://iraqcharter.org/%D8%A8%D9%88%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%88%D8%B1%D9%85%D8%B2%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA
الحلقة السادسة:
https://iraqcharter.org/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%B1%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%AD-%D8%A8%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D9%86



مقالات متعلقة