الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات ٣ أسباب لتوسع نظام الملالي

بقلم| صباح الناصري (أستاذ الاقتصاد السياسي)

هناك ثلاثة عوامل، أسباب كارثية، أدت إلى احتلال العراق وتدهور الوضع في المنطقة إلى الآن، ومستقبلا أيضا إن لم يغير مجداف القارب مساره الوجودي:

١. تخادم أمريكي إسرائيلي مع إيران في احتلال العراق.

٢. سكوت ومساهمة بعض دول الخليج والنظام السوري في الاحتلال.

٣. سياسة تسوية انفرادية مع نظام الملالي لدول الخليج لتحاشي التصادم مع إيران.

التأثير السلبي للسبب الثاني والثالث، السياسات الانهزامية الخاطئة وعدم اتخاذ موقف موحد للدول الخليجية والعربية ضد مشروع الاحتلال الصفوي، ليس فقط يعلل تمدد إيران، إنما أيضا سيشكل في المستقبل القريب عقبة في نمو دول الخليج، بل سيهدد مصالح الخليج لأن الغرب وخصوصا أمريكا، سيستخدم نظام الملالي لضرب المصالح الخليجية التي لا تتوافق مع المصالح الأمريكية والأوروبية.

الخطأ السياسي وليس فقط الاستراتيجي لدول الخليج؛ هو في عدم اتخاذ موقف موحد واضح ضد الاستعمار الايراني، ورفض التعامل معه والاعتراف بحكوماته في العراق وسوريا ولبنان، وفي عدم دعم ثورات الشعوب في هذه الدول ضد المنظومة الإيرانية؛ وليس ارتكاب الأسوأ بنقل خلافاتهم إلى حلبة هذه الدول من خلال دعم قوى سياسية وميليشياوية متضاربة تخدم دول خليجية على حساب الأخرى وعلى حساب الصالح العام لشعوب المنطقة، أي استخدام العراق وسوريا ولبنان واليمن كأرضية للحروب بالوكالة، وتنازل دول الخليج عن الدول المحتلة إيرانيا لصالح نظام الملالي كفدية مقابل عدم تدخل إيران في شؤونها !! وبسبب اهتمام كل دولة بمصالحها القومية الخاصة على الدول الأخرى وعلى حساب المصلحة العامة للمنطقة، سيدفع الجميع ثمنا باهضا!.

في الماضي وقعت دول المنطقة العربية بخطأ مشابه، ولكن في الاتجاه المعاكس: بسبب الأيديولوجيات الإسلاموية والقوموية والشيوعية المتحمسة للفكرة الأممية، بشكلها الديني أو العلماني، فأهملت الدول العربية بناء الدولة_الأمة_ مما أدى إلى تخلفها وتراجعها عن مواكبة التطورات والمتغيرات الإقليمية والدولية؛ مما أدى إلى تعارض وساهم في تفكيك الوحدة العربية. الآن الإصرار والتركيز على بناء الدولة القومية واقتصادها المرتبط بالعولمة مع إهمال العمق الاستراتيجي الإقليمي؛ سيؤدي إلى تداعيات كارثية مشابه لأخطاء سياسات الماضي، وكأننا لم نستخلص عبر من تلك التجارب: من لا يتعلم من الماضي محتم عليه تكراره! البعض يعتقد بأن العمق الإقليمي ليس مهمًا في زمن العولمة؟ قل ذلك إلى دول النافتا والاتحاد الأوروبي! الأقلمة هي المرتكز الثاني، إلى جانب الدولة القومية للعولمة!

إن لم تعي دول الخليج خطورة تداعيات تمكين إيران في العراق وسوريا ولبنان واليمن بسبب سياساتهم الخاطئة، ستنزاح المعادلة الجيوسياسية والجيواقتصادية لصالح إيران والغرب على حساب مصالح المنطقة ومصالح كل دولة اتبعت سياسة التسوية مع النظام الإيراني على حساب مصالح الشعوب في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

ما زالت هناك فرصة لتغيير المسار واتباع سياسة ذات رؤية مستقبلية مبنية على مبدأ المصلحة الخاصة للواحد لا تتحقق إلا بضمان المصلحة العامة للكل. الاعتقاد بأن الاقتصاد والمصلحة الاقتصادية هي كل شيء وأن السياسة هي فن ضمان المكاسب الذاتية ليس فقط خطأ استراتيجيا، الاقتصاد سياسي في جوهره، إنما أيضا لأن المنطقة بشكلها الحديث المبنية من الأساس على تقاطعات المصالح الغربية والدولية طاردة لهكذا مفاهيم اقتصادوية: الاقتصاد في منطقة الخليج العربي والعراق هو سياسي للعظم، سياسي بمستوياته الثلاثة: المحلية والإقليمية والدولية. أي قفز على واقع التناقض والتقاطع هذا سيكون له تداعيات كارثية على دول المنطقة.

الرؤية والقيادة في أي مشروع هي مسؤولية تتجاوز المصلحة القومية الضيقة لأي دولة ومهما كانت مقوماتها الاقتصادية.

العالم ليس قرية كما يدعي البعض، إنما بحر بموجات متلاطمة، والتشبث بالموجات لا ينقذ الغريق من الغرق!

مقالات متعلقة