الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات ياليتهم انتخبوا برغوثا

بقلم| أ.د. عبدالرزاق محمد الدليمي

(أستاذ الدعاية الإعلامية)

ابتداءً اخترت برغوثًا كعنوان استعرته لمقالي من فلم مصري قديم يتناول قصة مشاركة المصريين بالانتخابات وكيف أنهم جميعًا انتخبوا (برغوث) وظنت السلطات أن برغوثًا اسم شخص مهم وله شعبية أكثر من القائمين على السلطة المستبدة؛ ليكتشفوا بعد جهد جهيد أن برغوثًا هو الحمار الذي يحظى بشعبية كبيرة عند الناس لما له من فوائد وخدمات جليلة يقدمها لهم.

ولمعلومات القارئ اللبيب إن الحمار كائن على عكس الصورة الشائعة عنه حيث يثبت العلم والواقع: أن الحمار حيوان ذكي يتعلم ويفهم ويتحمل الإنسان الذي يظلمه دائمًا ولمن لا يعرف فإن الحمار هو شعار الحزب الديمقراطي الأمريكي الذي يقود الولايات المتحدة الآن، كناية عن الصبر كما أن أجدادنا القدماء (أقصد نحن العراقيين الذين نعتز بانتمائنا لبلدنا لا الطارئين الذين أغلبهم جاؤوا من خارجه وتحديدا من شرقه) كانوا يكنون له كل الاحترام والتقدير "ذكر الباحثان يونغ دين وألكسندرا دايفيد- نيل في كتابهما حول بلاد ما بين النهرين (إن أذني الحمار كانتا رمزاً للمعرفة والحكمة عند شعوب هذه المنطقة قديماً، وذلك أمرٌ بديهي في عصر كان تناقل المعرفة فيه يتم شفهياً، والأذنان الكبيرتان كانتا رمزاً للإصغاء الجيد. وينطبق الأمر نفسه على شعوب التيبت ومونغوليا وفق ما يرويه غوبرناتيس في كتابه أساطير في علم الحيوان)

مجالس المحافظات حلقة أخرى للفساد

قال ابن باديس المصلح الإسلامي الثوري، رحمة الله عليه ((الجاهل يمكن تعليمه، والجافي يمكن تهذيبه، لكن الذليل يتعذر أن تغرس في نفسه عزة وإباء وشهامة تلحقه بالرجال)).

إن إعادة مجالس المحافظات الميتة أصلا هي حلقة مفرغة وحلقة للفساد وأنها ستواجه ضعفا شديدا باستعدادات مثل إعادة ضبط الأوراق وتصدير الشخوص ومحاولات لإقصاء المستقلين كما أنها ستخلق تشتتاً كبيراً ومشاكل وأزمات في كل النواحي ستكبل الشعب المظلوم أكثر مما هو مكبل بهما من نيسان 2003 وما بعدها؛ لأن زعماء العملية السياسية يرفضون مغادرة مستنقع الخيانة والفشل والفساد، والغاية واضحة، تفكيك الدولة، لأن العراق بالنسبة لهم مجرد ذاكرة، ومحطة عبور، بعد الثراء الفاحش جراء سرقة ماله العام، يستفيدون من القوانين التي شرعوها، وبرلمان منفذ لرغباتهم، أحزاب هجينة جمعها العامل الخارجي والفساد، ولن يرى العراق النور في ظلها.

المواطن لا ينتظر ولادة مزيد من الحلقات البيروقراطية التي تثقل كاهل منظومة الحكم المحلي، ولا ينتظر مزيدا من المؤسسات التي تأكل ماله العام، ونهاية مأساوية للتنمية في ظل إدارات عديمة الكفاءة وغير مؤهلة على خدمة أهالي المحافظات. بل وجودها استنزاف لخزينة الدولة ليس إلا.

لهذا فإن عودة انتخابات مجالس المحافظات لا تقل مخرجاتها إحباطا شعبيا عن نظيرتها الانتخابات النيابية، فليس هؤلاء من يحمل مشروعا وطنيا يخدم البلاد والعباد. مجالس المـحـافـظـات حـلـقـة مــن حلقات الفساد، والضرورة الوطنية تستدعي إلغائها بعد تعديل الدستور، لأن وجودها مؤذي للشعب، وليس لها أي دور في البناء والتطوير، بل باب مــن أبـــواب الـفـسـاد والـتـحـكـم بمصير المـحـافـظـات، وبشهادة العراقيين الأحرار، أن مجالس المحافظات قبل حلها كانت عقبة أمام تنفيذ المشاريع الخدمية والاقتصادية، وأداة ضغط على المحافظين، وميدانا للصراع على المغانم بين القوى الماسكة لها، ما جعلها أداة لتعطيل التنمية، على الرغم من الأموال الضخمة التي صرفت للمحافظات.

الشيء الملفت في ما يحدث في العراق هو الموقف المؤسف للغاية للمرجعية التي تطالب العراقيين بالمشاركة بالانتخابات رغم علمها اليقين بأن مخرجاتها ستكون أكثر إحباطا للشعب من نظيراتها الانتخابات النيابية هذا عدا أن حث المرجعية أخذ منحى طائفي خطير، في وقت يتناول العراقيون إعلاميا وبشكل واسع ما يردده كبار المسؤولين الأمريكيين ديمقراطيين وجمهوريين ويذكرون به متعمدين من موقف اتخذته المرجعية عندما احتلوا العراق ضاربين عرض الحائط كل القوانين والقواعد الدولية والأخلاقية ونذكر هنا ما يتم تداوله الآن وبشكل واسع واهتمام غير عادي.

آخر ما قاله وزير الدفاع الأمريكي الحالي لويد جيمس أوستن ((حذرنا إسرائيل من الاندفاع العسكري والتوغل المتسرع برا في غزة وأبلغنا القيادة الإسرائيلية أن الوضع في غزة مختلف عن العراق 2003)) وأضاف الوزير أوستن مؤكدا ((في العراق ساعدتنا أطراف داخلية وخارجية منها إيران وقطر وداخليا ساندتنا مرجعية النجف)).

بغداد مدينة عربية بُنيت لتكون عاصمة إمبراطورية عربية إسلامية كبرى.

أحاول في كل مرة أن أنأى بنفسي عن التعليق على تفاهة وسذاجة بعض ذيول الاحتلال وعملائه من سقط المتاع، وقد راعني ما سمعته من المعتوه الطائفي الخرف غالب الشابندر وهو يتحدث عن نتائج مهزلة انتخابات مجالس الفساد في بغداد (يقول بغداد راحت وبعدها ستذهب البصرة) وكأن بغداد والبصرة دور أبيه أو إرث أجداده الفرس في العراق، وكذا تفوه خالد السراي الصبي الغبي ممرض الحيوانات (والحيوانات أعقل منه وأشرف منه لأنها تحترم من يحترمها ويؤويها على خلاف الغلمان الذين آواهم العراق وعاصمته العربية الإسلامية دار السلام والبصرة الفيحاء) ونسى هذان المتخلفان أن بغداد التي يتحدثون عنها خطها المنصور وأعزها وحضرها وطورها من جاء من بعده الرشيد والأمين والمأمون وصولا إلى قبل تدنيسها من المحتلين وذيولهم وخدمهم من أمثال الشابندر والسراي وكلاهما؟؟!!!! أما البصرة فيعلم الجميع من أسسها هي وكل المدن العربية الإسلامية تبا ثم تبا لكل من يشعر بالضعف والدونية من العراق وأهله ومدنه ويحمل الضغينة عليهم وسحقا لكل من يريد أن يسيئ للعراق وعروبته وإسلامه الحقيقي.... بغداد لم تتراجع إلا عندما دخلها الأعاجم لذا فإنها اليوم تعاني من وجود هذه النتوآت الفاسدة والخلايا الخبيثة التي زرعها بتعمد الاحتلال الأمريكي البريطاني الفارسي منذ أن وطئت أقدامهم القذرة أرض العراق وعاصمته العظيمة بغداد.

نعم بغداد ستعود بفضل أهلها العراقيين الأصلاء منارة بعد أن تدوس على الصراصير وتطرد الحشرات التي تسللت إليها على حين غفلة، وإن غدا بغداد تشرق من جديد.

مقالات متعلقة