بقلم| الباحث الحضاري ياسر التركي
أول الحضارات التي قامت فوق سطح الكرة الأرضية في بقعة تسمى "Mesopotamia" بلاد الرافدين، أو كما تسمى بـ (وادي الرافدين، بلاد ما بين النهرين، أرض السواد، اوروك)، لذا كانت بلاد الرافدين هي موطن أول أقوام من البشر المتحضرين الذين قاموا ببناء المدن والقصور والزقورات وعبدوا الشوارع واخترعوا الكتابة الصورية ثم طوروها واخترعوا الكتابة المسمارية.
وكان اختراع الكتابة هو أفضل اختراع قدمهُ سكان بلاد الرافدين للبشرية منذ بزوغ فَجر السُلالات ونشوء أول الحضارات، لذلك قامت حضارة بلاد سومر جنوب بلاد الرافدين -جنوب العراق العظيم حاليا في مدينة الوركاء -المثنى موطن الملك جلجامش السومري، وهذا بلا منافس هو أعظم اختراع للبشرية حيث تَعلم البشر كيف يتواصلون فيما بينهم ويدونون تفاصيل حياتهم وإنجازاتهم على ألواح حجرية.
لهذا نشأت حضارة بلاد سومر قبل التأريخ، مما يعني أن التأريخ تم تدوينه عام " 3000 ق.م"، وتشير بعض النصوص المسمارية إلى اندلاع حروب بين البَشر، وتعُد هذه أول حرب بشرية فيما بينهم منذ بدأ الخليقة، وكانت هذه الحرب قد اندلعت عام " 2700 ق.م، وقبل تدوين التأريخ.
وكما أسلفت أن التأريخ تم تدوينه عام " 3000 ق.م"، وبالعودة لتفاصيل هذه الحرب كانت بين أجدادنا السومريين العراقيين حاليًا وبين العيلاميين الفُرس وانتهت الحرب بانتصار ساحق لأجدادنا الأبطال السومريين العراقيّين.
وبالعودة لتأريخ قيام حضارة بلاد سومر فإنها نشأت عام "4500 ق.م" جنوب بلاد الرافدين وكان أقوام سومر يطلق عليهم لقب (العبيديين) وهم أقدم أقوام متحضرة فوق سطح الكرة الأرضية منذ ولادة أول السُلالات البشرية ثم قدمت حضارة (سومر) الكثير من الإنجازات التي كانت نواة التطور لقيام الحضارات ومن هذه الإنجازات هي:
1- اختراع الكتابة الصورية عام 3000 ق.م.
2- اختراع الكتابة المسمارية عام 3200 ق.م.
3- اختراع نظام المدارس ومواد الطلاب التي يدرسونها عام " 4000 ق.م" في مدينة أور بالناصرية.
4- اختراع العجلة عام "3500 ق.م" وهو يعد أحد أفضل الاختراعات والإنجازات التي قدمها أجدادنا السومريون للإنسانية.
فالاختراعات والإنجازات التي قدمها السومريون للبشر كثيرة وقيمة للحضارة وللإنسانية.
ولذلك هي حضارة لأنها قدمت مجموعة من المظاهر العلميّة، والأدبيّة، والفنيّة، والاجتماعيّة، وغير ذلك؛ وكلّ حضارة جاءت بعدها استفادت من الحضارة السومرية التي تميّزت بوضع أساسات البناء الحضاري، وجاءت الحضارة الإسلاميّة وعملت على ازدهار هذا البناء الحضاري وتقويمه ليكون المثال الأجود والأنفع والأقوم من بين الحضارات، لأنها بنيت على العدالة والمساواة، بعيدا عن العدالة والمساواة الوهمية التي تتبجح بها الأنظمة والسياسات العالمية في عام 2022م.
ولذلك أقول: واهم من قال إن في الماضي متخلفين وفي المستقبل متطورين!
هذه المقولة لا تتناسب مع واقعنا حاليا فنحن نفتقر للثقافة التي كان يمتلكها أجدادنا منذ آلاف السنين، ونفتقر إلى العدالة والمساواة بغض النظر عن الجنس أو القومية أو الدين أو المذهب.
وعراقنا اليوم بنظامه وإدارته يفتقد تاريخ الأجداد وحضارتهم؛ حتى أصبحنا نقبع في غياهب الظلم والجور والتخلف العلمي وشيوع الفساد وغياب العدل والمساواة.
ولا بد أن يسترجع العراقيّون تاريخ حضاراتهم وأمجاد أجدادهم الذين ساهموا بخدمة وتحضر البشرية جمعاء على مر التاريخ والعصور، لتكون لهم عودة في القريب العاجل؛ فهكذا بدأنا وهكذا سنعود شامخين مرفوعي الرأس مثل العقاب فوق الغيوم.