صحيفة الميثاق| فضاءات
مكاشفة
د. ريكان إبراهيم
إذرف دماً. إنَّ الدُموع بلا دم
لغةُ المُنافق في خضِّم المأتم
أسرج لها رجليك. مات حصانُها
وبناجذيكَ. فإنَّ سيفك قد عمي
وإذا سُئلت أجبْهمُ. إن لم تُجب
سينوبُ عنك خطابُ قومٍ نُوّم
هي لم تكُ امرأةً بغياً، إنَّما
صرخت فأسكتها الزناةُ بمُلجم
وزناتُها منها يُشاطرُ جهدهم
فضَّ البكارة أجنبيُّ أعجمي
أخبرهُ. جَدّك لا يزال مناشداً
"هل غادر الشعراءُ من متردّم"
قد غادروا. سقط النقابُ. تعثّرت
رجلُ الشُجاع بخيبة المُستسلم
*
وطنٌ تُشيّده الجماجم، خادعت
أحياؤه من مات غير مُذمَّم
الليلُ قنديلٌ من الظلمات، يا
خيل الأماني البيض فيه هوّمي
وعرائس الأحلام سادرةُ الخطى
ظمأى تفتِّشُ في جيوب المغنمِ
رقصت وقيأها الضياع حَصيدها
مما جنته ولات ساعة مَندَم
حتى ارتمى تاريخُ طُهرٍ كاذبٍ
في حضن حاضرها المريض المُؤلِم
فأشاح عن وجهٍ عبوسٍ كالحٍ
وأبان سخف المُنتمى والمنتمي
يا أمّة أمة، جميعُ زناتها
شعراءُ أغراهم رحيق المبسم
وهمُ بها صنفان في تمجيدها
فمُلثّم خجلٌ وغير ملثّم
مُذ علّق الشعراءُ سبع قصائدٍ
كُنّا ضحايا المادحين اليُتّم
أنثى الجهالة أنجبت أبناءها
فقراء عقلٍ في مصيرٍ مُظلم
صفِّق بأطراف الأصابع. أمةٌ
صارت بأرذل خادعيها تحتمي
علق على التاريخ كلَّ خطيئةٍ
واهرُب بجلدك أو قميصك تسلم
إثنان فيك: مدنّسٌ لا يرعوي
ومقدّسٌ يُغريه مكرُ المجرم
*
أنا في يدٍ قلمي وفي الأخرى دمي
وعلى الصراط يظلُّ صداحاً فمي
إن تطفيء الدنيا سراج شموسها
فرضا العراق هو السماءُ لأنجمي
هذا العراقُ أضرَّ بي. فغرامُهُ
مرضٌ غزا جسدي وأوهن أعظُمي
وبدا كأنَّ الرافدين ونخلهُ
خُلدٌ تُداعبُه شفاه جهنمِ
وكأنَّ بئر النفط صدرُ مليحةٍ
صارت بأحضان المباءة ترتمي
شاخ الهوى يا بنت منصور الخطى
وبكاك هارونُ الرشيدُ فغمغمي
وجهان: مُعتصمٌ بأبهى نخوةٍ
يخزيه جُبْنُ حفيده المُستعصم
فبأيِّ آلاء السقوط رجمتها
يا من صعدت إلى الضياء بسُلَّمِ