مقتدى والحشد الإرهابي ووجوب تصفيته من العناصر غير المنضبطة
بقلم| أ. لطيف السعيدي
تحدث مقتدى الصدر عن ضرورة تصفية الحشد الشعبي من العناصر غير المنضبطة، ويجب عدم زج اسمه وعنوانه في السياسة. لأنه مجاهد وله اسم وعنوان كبير.
صدق مقتدى في هذه المرة!
نعم الحشد له عنوان كبير في الإرهاب والإجرام والدماء والاعتداء على الأعراض، ونشر الفواحش والرذيلة والمخدرات وتهديد الناس الآمنين في بيوتهم وجيران العراق.
ومن كلام مقتدى يمكن أن نتعرف على مقتدى نفسه ونلتمس مَن وراءه؟
مقتدى يدعوا إلى الحفاظ على الحشد الشعبي المجاهد كما يسميه وتصفيته من العناصر غير المنضبطة!
الأمم المتحدة ودول لها مصالح وأجندات في العراق والمنطقة تستعمل مصطلح "ميليشيات خارجة عن القانون" وهذا يعني هناك ميليشيات ضمن القانون ليبقى العراق تحت حكم ميليشيات الإرهاب والعصابات الطائفية والمذهبية والعرقية الإجرامية، ولتنتقل إلى البلاد العربية باسم الديمقراطية الكاذبة.
وهذا ما يصب في مصلحة الإرهابي مقتدى الصدر ومن ورائه إيران، الذي يدعو إلى حشد منضبط ليأتمر بأوامر ولي الفقيه، الذي تدعمه الأمم المتحدة والدول صاحبة المصالح والأجندات في العراق والمنطقة.
علينا أن نفكر بكلام مقتدى شبه المقتضب ونتفحص مَن وراء مقتدى الصدر (الذي قرأ الكلمة كما يقرأها طفل في الصف الخامس الابتدائي)
مقتدى لا يمتلك من علم السياسة حتى بمقدار القطمير ولا من علم الكلام البسيط، الذي يتكلم به أقرانه كما وصفة محمد سعيد الحكيم.
الحشد الشعبي أُخرج من المطابخ الاستخباراتية الدولية بمشاركة إيران ليكون جزءا من الحرس الثوري الإيراني الطائفي الإرهابي وليكون بمثابة قنبلة نووية في الشرق الأوسط. وكما قال غير مقتدى "الحشد باق ويتمدد".
ماذا وراء الحشد الشعبي الإرهابي؟
وراءه أجندات دولية كبيرة مدمرة للعراق والمنطقة، وما تزال الحرب دائرة فيها.
فهل سيدعو مقتدى إلى دمج ميليشيات جيش المهدي والقبعات الزرق وسرايا السلام (الذي اشتقَّ اسمها من "سريا الدفاع" التي أسسها رفعت الأسد سبعينيات القرن الماضي بقدرة قادر) مع الحشد الشعبي؟ وماذا نستنتج من حديث مقتدى بمجمله وخاصة إشادته بالحشد؟
وماذا وراء دعوة الأمم المتحدة ودول أخرى إلى توجيه تهمة خجولة لقيس الخزعلي بارتكاب جرائم ضد الإنسانية من أنّه زعيم ميليشيا خارجة عن القانون، ولم يقل مليشيا إرهابية؟
كلمة الإرهاب يحب أن لا تقترب من الطائفيين الولائيين أينما كانوا وحيثما وجدوا!
باختصار مقتدى من أهم زعماء ميليشيات الإرهاب في العراق والمنطقة لأسباب لا مجال لذكرها في هذا المقال. مقتدى له داعمون إقليميون ودوليون وله مروجون إعلاميون ولن يخرج عن بيت الطاعة مطلقا.
سمعتم بالأمس الحوثيون اقتحموا مبنى السفارة الأمريكية في صنعاء، وقبلهم ملالي طهران اقتحموا السفارة الأمريكية في طهران عام 1979، وكذلك زعماء ميليشيات الإرهاب المتواجدون اليوم في العراق، الذين فرش لهم السجاد الأحمر في بعض الدول، هم من فجروا سفارتي العراق وأمريكا في بيروت وقتلوا من فيهما ومنهم العراقية السيدة بلقيس زوجة الشاعر السوري نزار قباني، وكذلك فجروا مطار بيروت عام 1983 فقتلوا 307 شخصا من بينهم 241 عسكريا أمريكيا و58 عسكريا فرنسيا و6 مدنيين و2 مهاجمين هذا كله لا يهم الغزاة الأمريكان!
المهم عندهم تثبيت ميليشيات الإرهاب في العراق والمنطقة لتعم الفوضى الخلاقة حتى لو استمرت الحرب في بلادنا هذا القرن كله؛ الهدف واضح وهو الإجهاز على المنطقة تماما لتنهب ثرواتها وتغيير ثقافتها بالسيطرة على عقولها من خلال ثقافات دخيلة ليتواصل التغيير الديمغرافي.
لذلك لا يفيد التعامل مع زعماء ميليشيات الإرهاب الشعوبيين، الذين جلبهم الغزاة الأمريكان وأوصوا بدعمهم إقليميا ودوليًا بشعار مكافحة الإرهاب الكاذب، الذي دُمرت تحت ظله مدن عراقية كبيرة عتيدة عميقة في التاريخ؛ وبالمقابل أمرت أمريكا إيقاف كل أشكال الدعم عن القوى المناهضة للغزاة والمحتلين وأذنابهم؛ لذلك نهيب بقادة الأمة أهل الحكم والسياسة والفكر والعلماء والأدباء والمثقفين وأصحاب المال أن يعملوا ما بوسعهم على مساعدة القوى المناهضة للغزاة والفاضحة لزعماء الفتنة، لجمعهم على طاولة مستديرة وتحت خيمة واحدة؛ لأن بلدهم محتل وتنتشر فيه جيوش الغزاة وشركاتهم الأمنية، لأن القوى المناهضة للاحتلال قادرة على هزيمة الغزاة الأمريكان والصهاينة وإيران وأدواتها وميليشياتها إن توفرت لها الأجواء والأسباب لذلك؛ أما المراهنة على زعماء الميليشيات وبعض مراجع النجف وأبنائهم السماسرة في بغداد المتحكمون بمصير العراق والمتورطين مع المحتل باحتلال العراق وترسيخ وجوده؛ فذلك هدر للمال ومضيعة للوقت. لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
فالتصرفات الإرهابية من خلال الفتاوى والممارسات الدموية أظهرت للعالم أجمع حجم الشر الذي يكمن في نفوس هذه الميليشيات وزعمائها وكم حجم الغل والحقد العرقي والعقائدي المعشعش في أدمغتهم حتى أصبح مرضا مزمنا في أبدانهم وقلوبهم ودمائهم؛ تقودهم وتدعمهم قوى ظالمة مستبدة لا يهمها إلّا تنفيذ أجندتها.
فالحرب قائمة ويزداد سعيرها يوما بعد يوم، فينتشر لهيبها ويحرق يابسها أخضرها، تقودها ميليشيات محلية عراقية من الجهلة ومرتزقة من الدول الفقيرة تبحث عن المال، وطائفيون يساقون إلى محرقة الموت من قبل زعماء الفتنة
وهذا يستوجب من أهل الحكم وأرباب السياسة والمال أن ينتبهوا إلى أنّ الفوز في هذه الحرب يكون من خلال التعاون مع القيادات الوطنية الحقيقية مباشرة؛ فهذه هي الخطوة الأولى على الطريق الصحيح لسلوك طريق النصر في هذه الحرب القذرة المفروضة على العراقيين والدائرة في بلادنا.