الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات مقاومة أم تخادم … قصف وإعدامات في العراق ومجازر صهيونية في غزة

بقلم| د. يحيى السنبل (عضو اللجنة العليا للميثاق)

وضع الاحتلال قواعد بناء عملية سياسية وفق أسس التمييز الطائفي بما يضمن استمرار خطاب الحقد والكراهية لتمزيق النسيج الوطني العراقي وصناعة هياكل وقطاعات فاشلة أثمرت بموجب تخطيط الاحتلال بجعل العراق فاشلا في كل الميادين وعلى كل الأصعدة السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والبيئية

لذلك فإن الاحتلال لم ينتج أي حكومة ممكن أن تحمل رؤى للبناء والإعمار وصياغة عقد اجتماعي ووضع منهاج لإعادة البلاد إلى وضعها الطبيعي من خلال الشروع بتنفيذ خطة الأمن والاستقرار بما يضمن شعور المواطن بالاطمئنان على حياته وفق دستور يصون كرامته ويضمن حقوق الإنسان في التعليم والعلاج والقضاء العادل الذي يضمن فيها حق الفرد بالدفاع عن نفسه

وقد نهضت بلدان عديدة من كبوة الاحتلالات التي مرت عليها وأعادت بناء نهضتها بعد أن تصدى لهذه المهمة أشخاص وأحزاب كانوا على قدر المسؤولية التي حملوها على كاهلهم ولا أريد الخوض في تجارب تلك البلدان التي تحررت من نير وظلم الاحتلال الذي وقع عليها

إلا أن التجربة العراقية تختلف اختلافاً جذريا فالاحتلال الأمريكي وتحالفه الدولي هو من أسند مهمة العمل السياسي لمجاميع من الجواسيس والفاسدين الذين جاؤوا بركابه ووفق نمط طائفي ونزعات ثأرية وانتقامية وشعور بالنقص من جراء وصفهم بالخونة والعملاء هذه الصفات التي لا يمكن أن تمحى من ذاكرة الأجيال فهؤلاء الذين جاؤوا بالاحتلال الأمريكي وكل شذاذ الآفاق لتدمير العراق وتشتيت بنيته المجتمعية على أساس الدين والطائفة والولاء لمراكز الدجل والشعوذة والمتاجرة بالدين هم أحفاد أولئك الأوغاد الذين جاؤوا بالمغول لحرق بغداد وهدم حضارتها وتدمير مكتباتها وقتل علمائها فما قام به المغول من جرائم إبادة لا يختلف عما قام به المحتل الأمريكي والأشرار من حلفائهم من قتل للعلماء والكفاءات وتدمير لمراكز العلم والنهضة بل زادوا عليه بوضع لبنات العملية السياسية الطائفية لتمزيق اللحمة الوطنية بما يضمن إنتاج الأحقاد والثأر والانتقام وقد عزز ذلك استهداف المكون الأصيل الذي بنى العراق منذ وجوده على الأرض وقدم التضحيات دفاعا عنه فأشار الاحتلال إلى وضع نسب عددية لمكونات العراق دون الاستناد إلى أي حقائق موضوعية .

الدول والحكومات والحركات التي تريد لبلدانها النهوض والتقدم واللحاق بركب الأمم التي كان المحتل الغاشم سببا في تراجعها؛ تعمل على نقطتين رئيسيتين لتضمن التقدم بالمجالات الأخرى وهي أولاً رصانة التعليم بكل مستوياته لرفد الوزارات والقطاعات الأخرى بما يضمن سلامة ونجاح عملها وثانيا نزاهة وعدالة القضاء بما يبعث في نفس المواطن أنه ليس مستهدفا على أساس دينه أو عرقه أو قبيلته

وهذان النقطتان بعيدتان كل البعد في عملية بناء العراق الذي مازال إلى اليوم يخضع لإملاءات المحتلين بكل أشكالهم وفي مقدمتهم العدو الإيراني الشريك والحليف للاحتلال الأمريكي وتحالفه الدولي

وبعد مرور عشرين عاما من وقوع العراق ببراثن المحتلين إلا أن نزعة الثأر والانتقام والتغني بقصص الخرافات التي أطلقها أعداء الإسلام من اتباع المجوس واليهود مازالت حاضرة في نفوس من يتولى سدة الحكم عاملا ومنفذا لأسياده من خلف الحدود فلا زال إلى الآن الآلاف من أبناء العراق الأصلاء يئنّون في سجون حكومة التبعية والولاء للمحتلين بعد أن انتقلوا من سجون الاحتلال إلى سجون حكومة الميليشيات وهم يواجهون أحكام الإعدام تحت حجج كاذبة عبر ما يسمى المخبر السري ولم تتهيأ لهم محاكم نزيهة يمكن أن يدافعوا فيها عن أنفسهم إلا أن هذه الأحكام تصدر مسبقة وفقا لانتماءاتهم الدينية والعرقية

إن استمرار حملات الإعدام بحق شباب العراق والتي أدانتها كل منظمات حقوق الإنسان العالمية وأعطت مؤشرات على عدم نزاهة وشفافية محاكماتهم دون الاستناد إلى الأدلة الثابتة تجاههم وإن صدور هذه الأحكام وفق نزوات ثأرية وانتقامية على أسس طائفية قد أسقطت كل ادعاءات أمريكا وحلفائها بأن العراق يمكن أن يكون دولة مستقرة وذات بيئة آمنه بل إن هذه الأحكام تؤكد أن العراق الذي سلمته أمريكا لإيران لتهيمن على قراراته وتتدخل بكل صغيرة وكبيرة مازال في دوامة الفوضى الخلاقة وفي أتون الجريمة المنظمة الذي إضافة إلى حكومته الطائفية وجعله ممرا ومنتجا للمخدرات وتحكم السلاح المنفلت والميليشيات بمشهده الأمني والسياسي والسيطرة على اقتصاده ومقدراته بحاجة قرارات دولية لإعادته إلى وضعه الطبيعي فالعراق اليوم بلا سيادة ولا إرادة والدليل بما يقوم به نظام الملالي بطهران بضرب أربيل بصواريخ باليستية دون أن تحرك الحكومة المركزية اية ساكن سوى بيان الشجب والاستنكار المتفق عليه مع حاخامات قم وطهران ودون أي رادع من المنظمات الدولية أو من الدولة المسببة بفقدان العراق لسيادته وقدراته بالرد وهي الولايات المتحدة الأمريكية التي تتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية وفق القوانين واللوائح الدولية لما جرى ويجري في العراق وتتحمل مسؤولية حفلات حمامات الدم بإعدام المئات بل الالاف الذين يتم المصادقة على إعدامهم وفق أحكام جائرة وظالمة

إن عمليات الإعدام والقتل والإجرام والسيطرة المليشياوية والادعاء الكاذب بالمقاومة ضد أمريكا بعد أن تم الاختلاف في ملفات معينة لا يمكن أن يغطي على حالة التخادم المكشوف بين نظام الملالي في طهران وأدواته في العراق والمنطقة من جهة مع الكيان الصهيوني وأمريكا وحلفاءها من جهة أخرى وما يقوم به من مناوشات بين الطرفين ليأتي إعدام المئات من شباب العراق للتغطية على ما يقوم به الكيان الصهيوني وحلفاءه من إبادة جماعية لشعبنا الفلسطيني في غزة العزة والصمود للفت أنظار العالم ووسائل الإعلام عن جرائم أمريكا والصهاينة في فلسطين وفق نهج لتبادل الخدمات بين الأطراف التي تحمل الحقد والكراهية للعرب والمسلمين.

مقالات متعلقة