الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات مقال خاص| نظام الإرهاب والإفلات من العقاب

نظام الإرهاب والإفلات من العقاب

بقلم| أ. مكي النزال

(عضو اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي)

بينما اجتهدت الدول وتعاونت فيما بينها لتأمين مجتمعاتها ومؤسساتها ضد الإرهاب بألوانه المتعددة، بقي العراق على مساره المعاكس، وحرص القائمون عليه من الداخل والخارج على الحفاظ على وضعه الأمني المتدهور وفوضاه الهدامة التي تخدم مشاريع السيطرة والاستنزاف.

وتمتد جذور التهديد الأمني للعراق إلى عقود خلت، فلقد توالت الانقلابات والمؤامرات الهادفة إلى زعزعة الأمن وإن بدت في ظاهرها ثورات تقدمية أو إصلاحية. فبينما أسس البريطانيون والأمريكان أنظمة مستقرة في جميع الدول المجاورة (عدا سوريا المبتلاة)، عملوا ومعهم أركان النظام العالمي الجديد على زرع بذور الفتنة وبذلوا كلما في وسعهم لتأجيج نيران الطائفية والعرقية ونشر مسميات الأقليات ودعم أشخاص وجماعات إرهابية وتدريبها وتسليحها وإطلاقها لتعيث في الأرض فسادًا ثم تسخر الإعلام ليزيف الحقيقة ويزعم العداوة بين الأطراف المتحالفة والمتخادمة بهدف إذكاء نار العداوة وتجفيف منابع الأخوّة بين العراقيين.

إن أبشع أنواع الإرهاب هو الإرهاب الرسمي الذي لا رادع له فهو يقتل ويسجن وينهب ويفسد باسم القانون وتحت راية (الدولة) وبرعاية المؤسسات الدولية من أمم متحدة وغيرها وتحت أنظار منظمات حقوق الإنسان بمختلف مسمياتها.

في العراق أجهزة أمنية وعسكرية وتشكيلات رديفة لها تمارس القتل الجماعي بأوامر من أعلى الجهات السياسية.

وفي العراق برلمان يدعم مشاريع القتل وملء السجون بالأبرياء وقمع من يطالبون بأبسط حقوقهم.

وفي العراق قضاء يحرس المجرمين ويوفر لهم الغطاء (القانوني) ليستمروا بجرائمهم دون خوف أو مضايقة.

وفي العراق مؤسسات دينية تصدر فتاوى الدعم للمجرمين وتجبر أتباعها على دعمهم بالانتخاب والتطوع لقتال أبناء شعبهم.

وفي العراق سفراء دول (عظمى) يتظاهرون بالانشغال بتعلم فنون الطبخ العراقي بينما هم يطبخون المؤامرات وخطط استمرار الفوضى والفساد مع الظالمين الذين نصبوهم بعد احتلالهم لأرضه ونهبهم لأمنه وخيراته.

وفي العراق بعثة دولية لا تخفي تعاونها المطلق مع المجرمين، بل وتفخر بذلك وكأنها تقول للشعب العراقي المبتلى: اذهب إلى الجحيم!

تعاون كل هؤلاء على احتلال العراق ثم تدميره وقتل أبنائه ولذلك فهم يؤمنون الغطاء لكل منهم حين يقوم بدوره في مسلسل الجرائم البشعة التي يرتكبونها.

ولا يمكن أن ننسى أن في العراق مقابر جماعية وحرائق ضحاياها المرضى ومرافقيهم وانفجارات تحصد أرواح المتبضعين للعيد والمصلين في المساجد.

وكذلك في العراق (المحرر) عشرات الآلاف من البيوت التي هُدمت على رؤوس ساكنيها فتحولت إلى مقابر.

وفي العراق أمية ومخدرات وتسرب من المدارس وتجارة بالبشر وخضوع للدول الأخرى ونهب ترليونات الدولارات وفقر وبطالة وانعدام للكرامة وفقدان للأمن وتغييب قسري وظلم مهول في السجون وبنى تحتية مدمرة وفساد مذهل؛ كل هذا صنع في مواخير الاحتلال وذيوله.

عتاة المجرمين من الرؤساء والوزراء والنواب والجنرالات والضباط والجنود والمعممين وشيوخ العشائر والأتباع الصغار، كل هؤلاء أفلتوا من العقاب، بل وكوفئوا بالترقية والمال وأصبحوا قادة المجتمع العراقي المغلوب على أمره.

فُقد الأمن فشاع السوء وتفاقم الشر وصارت الحياة أشبه بالموت الزؤام.

ولك الله يا عراق المجد والحضارة.

مقالات متعلقة