الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات مقال خاص| ما هي ثورة العشرين؟

مقال خاص| ما هي ثورة العشرين؟

بقلم| مكي النزال

عرّفها كاتب بأنها (تاريخ الأجداد وطريق الأمجاد وأمانة للأحفاد في استعادة البلاد) ولم أشأ أن أغير من تعريفه شيئًا فلقد منحني هذا الكاتب الاستهلال المناسب لمقال أبوابه مفتوحة على مصاريعها لأن هذه الثورة العظيمة لها من الصفات ما يستوجب كتبًا لحصرها وتبيان تفاصيلها والمشاركين فيها وماذا فعلوا وكيف تمكنوا من رقاب المحتلين وجعلوهم يحسبون للعراق ألف حساب إلى حد أنهم اضطروا لتأسيس دولة ولم يفكروا بتقسيمه كما فعلوا بالهند وغيرها من البلدان التي احتلوها.

ولقد سجل التاريخ بطولات أجدادنا بالرغم من كل محاولات المحتلين لتشويهه والتلاعب به وبث السموم بسير أبطاله الذين أذاقوهم الأمرين وجعلهم يتخبطون بتصرفاتهم بين شدة عاجزة ولين ماكر خائب أمام قوة وصلابة هؤلاء الرجال وما يرافقه من وعي متوقد وفطنة مبطلة لكل محاولة خادعة ظنها صاحبها مذهلة وحولها الرجال الرجال إلى مهزلة.

سجل التاريخ مآثر نادرة لرجال لم يكن سلاحهم الظاهر والمدروس إلا (الفالة والمكوار) لكن سلاحهم الخفي على المحتلين هو سلاح الإيمان وحب الأوطان وطلب الشهادة في سبيل الديان والوثوق في نصرة الرحمن.

كما سجل الموروث الشعبي المتواتر ما عجز عن محوه المزورون وخاب في تحريفه الكذابون وحفظه في صدورهم المؤمنون والمخلصون. عجنته الأهازيج في قلوب العراقيين ليكون رفيق نبضهم ومنار دربهم كلما ثاروا على الطغيان في كل مكان وزمان.

هذا هو تاريخ الأجداد الذي كلما خبت شعلته تعاد سواء في جبال الشمال أو في جنوب الأبطال أو في حبيبة الحق ومدينة العز والشموخ بغداد.

صارت ثورة العشرين خريطة طريق ونورًا يهدي السائرين بروح الفريق وكانت رغم ندرة الرفيق مشعلًا يؤجج ضد الباغين الحريق.

وماذا يقال عن ثورة العشرين التي قامت من أجل الكرامة على أيادي رجال ملأتهم الشهامة فلا خوف ولا ندامة وإنما هبة على دروب الاستقامة تحفظ الرجال من ضيعة الندامة وحرقة الملامة.

قامت من أجل المظلومين والجائعين وشرف العراقيات والعراقيين بلسان صدق مبين وهمة لا تلين لتحطم قيود المعتدين وتذكي نار الثورة في النائمين ليفيقوا على شمس صبح جلي وألق بهي يدحض الشك باليقين.

وها هي ذي تعود في تشرين على أيادي الأحفاد الثائرين ضد أحلاف المحتلين لتقول سجل أيها التاريخ أن العراقيين لم يرضوا بالعطب ودونوك بالدم الأغلى من الماس والذهب.

طوبى لكل عشرينيّ وفيّ وكل مقاومٍ صنديد ذاق حلاوة الصمود يوم حُشدت الحشود على الفلوجة وأخواتها في الخلود.

وطوبى لكل تشرينيّ نقيّ وكل مؤازر خفيّ لم يرد إلا وجه ربٍّ عليّ والخيبة والخسران لكل آثم خوّان تابعٍ بذُل ونقصان لفرس أو رومان.

فدر ما شئت أيها الزمان على عراق الإيمان فلن تجد من أبنائه إلا وقفة الشجعان وعنفوان الفرسان.

والطوب أحسن لو مكواري ... قالتها الفتلة ورَد ضاري

ولا نامت أعين الجبناء.

مقالات متعلقة