قرارات حكومة المافيا والميليشيا
بقلم| د. آلاء عبد اللطيف المصطاف
(باحثة بالشأن السياسي العراقي)
يطل رئيس وزراء حكومة المنطقة الخضراء بين الفينة والأخرى بتصريحات غريبة نابعة من شخصيته المهزوزة، كان آخرها إعلانه عن انتهاء حكومته من اقرار إعادة العمل بقانون الخدمة الإلزامية خدمة العلم.
وكما معروف لدى الجميع أن قانون خدمة العلم معمول به في معظم دول العالم كما العراق، وبموجبه بني جيش العراق الباسل منذ تأسيسه عام 1921 ولغاية الغزو الأمريكي البربري للعراق سنة 2003 حيث اتخذ الحاكم المدني الأمريكي آنذاك سيء الصيت "بول بريمر" قرار حل الجيش الوطني العتيد وإلغاء قانون خدمة العلم والذي اعتبره كل وطني غيور بمثابة الضوء الأخضر لإشعال الفتن وإحلال الفوضى التي سعى إليها الاحتلال وعملائه.
ومما لا شك فيه أننا كعراقيين لو كنا بظروف سيادية صحيحة لصفقنا لهذا القرار لما له من أهمية في ضبط سلوكية الشباب وصقل شعورهم بالمسؤولية تجاه حماية الوطن والشعب فضلًا عن تعزيز روح الترابط الاجتماعي بين أفراد المجتمع العراقي بشكل عام، نتيجة التعايش المشترك بين العسكر القادمين من مختلف المناهل.
لكن السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان لماذا يتخذ مثل هذا القرار بعد ثمانية عشر عام من الغزو والفوضى؟ لقد عمدت حكومات الغزو التي تعاقبت على حكم الشعب العراقي منذ 2003 ولغاية أحداث سقوط الموصل عام 2014، على إلغاء دور الجيش والصاق صفة التخاذل والجبن والفساد بمختلف أشكاله به، فهل شعر من في السلطة الآن بخطورة قرار إلغاء العمل بالخدمة الإلزامية بعد عقدين من الزمن وتنبهوا إلى ضرورة إعادة الهيبة إلى المؤسسة العسكرية؟ أم أن هناك ما يحاك بالخفاء لهذا الشعب؟
لا نريد أن نقع في شباك نظرية المؤامرة لكن عدم ثقتنا بالسلطات الحاكمة تشريعية كانت أم تنفيذية، جعلتنا نشك بأي قرار يمكن أن يصدر عنها، إذ مما لا شك فيه أنهم لن يجتمعوا لأجل خير للبلد والشعب وأي قرار أو قانون يصدر من أروقة محافلهم لا بد أن يكون لمصلحة أسيادهم ومصلحتهم الحزبية والشخصية.
لا يخفى عن الجميع أنه لو لا قرار حل الجيش العراقي الوطني لما تمكنت سلطة الأحزاب وحكومات المافيا والميليشيا بالاستمرار طيلة العقدين الماضيين، ولا كان بالإمكان أن تتأسس هذه الميليشيات الإرهابية المتبعثرة المتناثرة التي تحكمها المصالح الفئوية لتجتمع بميليشيا واحدة مسمى الحشد الشعبي، ولا تمكن من في السلطتين التنفيذية والتشريعية من سن قانون لتوحيدها شكلا واعطاءها الشرعية.
إن إقرار هذا القانون من قبل حكومة الاحتلال التي يرأسها مصطفى الكاظمي بما يحمله من تاريخ حافل بالجهل والعمالة لا يمكن أن يصدر عنها قانون إلا لخدمة أسياده وبتوجيهات مباشرة منهم، والأسباب تتعلق بعسكرة الشباب وذلك بتأسيس سرايا رديفة للحشد كما ورد على لسان رئيس الحكومة، خاصة بعد أن حدد الفئة العمرية ما بين (18- 35) سنة وجعلهم أكباش محرقة تأتمر بأوامر قيادات ميليشيات الحشد الطائفية ذات الولاء المعلن لإيران.
ومن وجهة نظر أخرى أن أغلب من خرجوا ضد العملية السياسية ونادوا بأسقاطها وإسقاط كافة متعلقاتها هم ممن ينتمون إلى ذات الفئة العمرية، ويذكر أن الكثير منهم قد تمت ملاحقته مما اضطره الأمر إلى مغادرة البلاد أو اللجوء إلى ملاذ آمن، سوف يكون مطلوب للخدمة العسكرية وهاربًا متخلفًا عنها إذا لم يلتحق بها، وهكذا يكون رئيس الحكومة الهارب من الخدمة سابقًا قد الصق الصفة الذميمة المهينة بالعديد من الشباب ولم يعد وحده من يتلقى العار من جراء هروبه من خدمة العلم الحقيقية يوم كان لنا جيشًا حقيقيًا وطنيًا يجتمع أفراده تحت مسمى العقيدة الوطنية لا الطائفية.
يا رئيس حكومة المافيا والميليشيا، من الأجدر بك أن تؤسس للعقيدة الوطنية التي تبنى على أساسها الجيوش الوطنية القادرة على رد أي عدوان يتربص بالوطن، وتنهي مهزلة الميليشيات الطائفية الفاسدة والقضاء على أخلاقيات مرتزقتها الذين اتخذوا من مشاركاتهم في حروب لأجل أسيادهم طريقًا لإلصاق العار بأخوة الوطن.
عليك أنهاء عرض مسرحية حماة العرض الوضيعة وأنت تعرف كما نحن نعرف أن أعراضنا نحن العراقيين مصانة ولا يجرؤ دنيء على المساس بها، أن اليد التي تفكر أن تمتد لعراقية من الشمال إلى الجنوب سوف تقطع قبل رفعها.
يا رئيس حكومة المافيا والميليشيا، العراق بحاجة إلى قانون تعليم الزامي لجمع ما تبقى من أشلاء المؤسسة التعليمية، بحاجة إلى مدارس، بحاجة إلى تغيير مكانة المعلم فهو وحده القادر على تأهيل مواطنين صالحين لانتشال العراق من براثن العابثين.
يا رئيس حكومة المافيا والميليشيا يؤسفني أن استذكر قول الشاعر معروف عبد الغني الرصافي يصف فيه كيف نحن بالعراق:
وكم عند الحكومةِ من رجالٍ *** تراهم سادةً وهم العبيدُ
كلابٌ للأجانبِ هم ولكن *** على أبناءِ جلدتهم أسودُ..
ولا يسعني في آخر كلامي إلا أن أقول إذا لم تستح فاصنع ما شئت