الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات مقال خاص| طائفية إعلام أحزاب السلطة الحاكمة بالعراق

مقال خاص| طائفية إعلام أحزاب السلطة الحاكمة بالعراق

بقلم| أحمد صبري

تحول التوجه الطائفي والعرقي والديني لأغلب وسائل الإعلام العراقية بعد احتلال العراق إلى ظاهرة خطيرة في المجتمع، إذ أصبح لكل طائفة وهوية عرقية، صحيفة، وإذاعة، وتلفزيون، وموقع إخباري؛ الذي حول الإعلام العراقي إلى منابر دعائية تخدم مخططات خارجية دون اهتمام في التصدي للتحديات والمخاطر الداخلية الحقيقية التي تواجه العراق، ولا سيما متابعة مسار الرفض الشعبي للطبقة السياسية وأحزابها في إدارة شؤون العراق والتنبيه إلى استشراء الفساد وضياع ثروات العراقيين.

وانتقلت الفعالية الإعلامية بعد الاحتلال من مرحلة الإعلام المُحتكَر من قبل السلطة المركزية متمثلا بعدة صحف وثلاث قنوات محلية وفضائية واحدة، إلى إعلام متحرر من كل القيود وغير منضبط على صعيدي الكم والنوع، فوجدت وسائل الإعلام نفسها فجأة في مواجهة وضع جديد لم يعشه العراق منذ تأسيسه، ولا سيما التمويل الخارجي لمشاريع إعلامية.

كما أن التركيز على طائفية الأمكنة التي كانت مسرحا للتفجيرات والأعمال العسكرية تندرج في إطار السعي لتكريس الطائفية في المجتمع العراقي خصوصا اتهام منفذي تفجيرات بغداد بأنهم من طائفة معينه ومن الموصل تحديدا.

لقد أفرزت الأوضاع التي شهدها العراق عددا من الظواهر تجسدت في البداية بحالة من الفوضى والانفلات الإعلامي عددا هائلا من الصحف والمنشورات أول الأمر، كإحدى صفحات المشهد الإعلامي العراقي الجديد ـ لسهولة إنتاجها وتوزيعها.

لم تقف السلطات موقف المتفرج إزاء هذا الانفلات وواجهته في التضييق، وحملات تكميم الأفواه، واستهداف الصحفيين بالاغتيالات والخطف، الأمر الذي انعكس سلبا على حرية الرأي والتعبير، وعلى انسيابية حركة الإعلام والصحافة، وبما جعل من حرية الصحافة في العراق تمضي صوب منحدر خطير.

وما يؤكد ما ذهبنا إليه أن رئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، حاول خلال ولايتيه السيطرة على الماكينة الإعلامية المحلية بعد أن اعتبرها بمثابة الوسيلة الأمثل لتسويق نفسه، وتبرير سياساته، إذ خرق كافة قوانين حرية الصحافة والتعبير عن الرأي، ووضعَ قيودا وإجراءات صارمة على العمل الصحفي.

واستخدمت الحكومة هيئة الأعلام والاتصالات كرقيب مباشر على وسائل الإعلام، ووصل الأمر إلى حد تدخل الهيئة بالسياسة التحريرية لوسائل الإعلام، وتحديد نوع التغطية، وتهديد وسائل الإعلام بالإغلاق وسحب الإجازة إذا تجاوزت الخطوط الحمراء بما مسموح به من النقد.

وبعد مرور نحو 18 عاما على هذه التجربة نستطيع القول إنها كانت فاشلة، ولم تلبِّ مشاغل العراقيين وتطلعاتهم، وتحولت من صوت للشعب إلى منبر للطائفة والعرق، وللترويج لمشاريعها، وأصبحت أسيرة لهذا النهج الذي أبعدها عن رسالتها النبيلة، كمنبر حقيقي لكشف اللصوص ومبددي المال العام وتسليط الضوء على التحديات التي تواجه العراق، ولا سيما تغول الفساد والسلاح في المجتمع، وتكريس سياسة الإقصاء والتهميش التي طاولت ملايين العراقيين.

مقالات متعلقة