"حرية الرأي أكذوبة الديمقراطية في العراق"
من المسؤول؟ السلطة التنفيذية أم الطرف الثالث!؟
بقلم| إبراهيم العجيلي
تنوعت أساليب العنف في استهداف المتظاهرين بالاغتيالات والقنص والاستهداف المباشر للمتظاهرين واستخدام السلاح الحي، بل وتطور مؤخراً باستخدام الصواريخ والقصف العشوائي للأحياء السكنية وسقوط الأبرياء، وما زالت السلطات الحكومية تلتزم الصمت أمام هذه الجرائم، أو تتهم ما يسمى بـ (الطرف الثالث) الذي يستخدم الذخيرة الحية ضد المتظاهرين، والأطراف السياسية والسلطات الثلاث تتحدث كلها تعترف بتفشي الفساد والقمع وتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ويطالبون بمحاسبة المفسدين، ويتراقصون على أنغام العنف ويتفننون باختراع أساليب القمع الفاشي والتلذذ بآلام الجياع ويتفننون بقتل المتظاهرين، وفي الوقت نفسه تقوم دول أخرى بتقديم الفاسدين العراقيين إلى القضاء، مثل ما حصل في بريطانيا بإصدار أحكام على متورطين بملفات فساد في العراق في إشارة تدل على تواطؤ حكومي مع الفاسدين الذين ما زالو يشغلون مناصب حساسة في الحكومة، ومؤخرا أُعلن كشفت شبكة تزوير في هيئة التقاعد العامة تسرق 30 مليار دينار شهريا، وبعملية حسابية بسيطة نستنتج ان إيرادات العراق من منتجات مصافي النفط العراقية هو ترليون وثلاثمائة وخمسون مليار دينار عراقي شهرياً.
أما عقود جولات التراخيص! التي يتم التعاقد فيها مع الشركات الأجنبية للقيام باستخراج النفط الخام العراقي وشحنه، وصلت إلى 13 دولارا للبرميل الواحد، يضاف إليها مصاريف العاملين في الشركات كالخدمات والسكن والمنام وأجور السفر ومصاريف أخرى ليس لها علاقة لا باستخراج النفط ولا ببيعه ولا بنقله، والسؤال الذي يطرح نفسه من المسؤول عن ذلك؟
مما تقدم نستطيع القول إن الكاظمي جاء من رحم العملية السياسية بما فيها من فوضى عارمة، وجاء بتوافق هذه الكتل السياسية المستحكمة بقبضتها على مقاليد السلطة، حتى حكومته التي شكلها فهي ضمن التقسيم الطائفي، وقد تميزت بالقمع الدموي بتواطؤه مع الميليشيات المسلحة. ولم يتمكن من الحد من الفساد الذي مازال قائما والفاسدون ما زالوا يديرون اللعبة، ومعلوم أن تفصيل العملية السياسية على مقاس الأحزاب التي جاء بها المحتل ولا تسمع لأي رأي آخر، وإن ممارسة الحكومة للاغتيالات والملاحقات الأمنية يستهدف كل تشكيل سياسي أو اجتماعي في العراق يطرح رأيه الوطني، والأمر المستعصي هو أن الطائفيين والفاسدين ما يزالون يتحكمون بمفاصل السلطة، والطرف الثالث ما زال لاعبا رئيسيا في الشارع ويسقط الشهداء بصورة متكررة تكاد تكون يوميا.
وإذا ما تفحصنا وضعنا جيداً نجد أن الاصفافات العرقية والإثنية تتحكم في جميع مفاصل الدولة، بما فيها البرلمان الطائفي الذي ينبغي أن يكون فقد شرعيته وينبغي حله، لفسح المجال أمام الجهود الوطنية الساعية لتلبية مطالب الجماهير بإنهاء الفساد والخروج من مأزق الطائفية والحفاظ على المال العام من عبث السراق، لأنه ما عاد ينسجم مع حكومة استثنائية ينبغي عليها أن تضع برنامجا انتخابيا ومشروعا سياسيا متكاملاً ودستورا وطنيا وقانون أحزاب سياسية وطني.
علينا أن ندرك أيضا أن فاقد الشيء لا يعطيه، وإذا كان الكاظمي غير منحاز لهذا الاتجاه الطائفي العارم، لماذا لم يتخذ خطوات جريئة باتجاه تقديم الفاسدين إلى القضاء؟ ولماذا لم يطهر القضاء من الفاسدين؟
علينا أن ندرك أنه ليس للشعب العراقي حقوقاً في ظل حكومة الفساد والنهب، الذين استباحوا ثروات البلد وانتهكوا حقوق المواطن واستساغوا السحت الحرام، بل حللوه لأنفسهم في ظل نظام مفصل على مقاساتهم.
ومن الأهمية المطلقة أن ندرك صعوبة المعركة، بين أصحاب الحق الشرعيين أصحاب شعار (نريد وطن) من جهة، والطفيليين والفاسدين والطائفيين من جهة أخرى.
إن شعبنا العراقي يخوض اليوم معركة تاريخية، ليس فقط من أجل الانتصار المؤزر لثورته وإنجاز المهمة في التغيير، وإنما ليستلهم تجارب الشعوب في ثوراتها التي حققت الإنجاز الحاسم في وحدة القيادة ووحدة الحركة من أجل التغيير، لتتمكن من تحقيق الانتصار وإنجاز التغيير الحاسم المنشود بقيادة الشعب ممثلاً بقيادته الثورية المرابطة في سوح النضال والتظاهر، وإعلان هزيمة دولة الفساد وبناء أركان سلطة الشعب، عند ذلك يمكن محاسبة الفاسدين باسم الشعب، وإعلان الحرب على الفقر والفاقة والحرمان، وتضع الشعب العراقي أمام خيارات لابد منها، وفي مقدمتها الخروج من هذه الحقبة المظلمة إلى فضاء وطني خالي من التسميات الطائفية ضيقة الأفق، إلى نظام وطني ديمقراطي حقيقي، يعامل فيه جميع العراقيين سواسيةً (كأسنان المشـط) أمام القانون في الحقــــوق والواجبــــات.