تحديات المرأة العراقية في الحصول على عمل
بقلم| مسار العلي
(كاتبة وباحثة اجتماعية)
(أنتِ من طرف الحجي)
في ظل ما تشهده الساحة العراقية من أزمات عدة. تعاني المرأة العراقية أشد المعاناة الاقتصادية وخاصة في الحصول على فرصة عمل كي تلبي حاجات المعيشة لها ولمن تعيل.
تقول ريم نايف (٢٧سنة): لقد طرقت أبواب عديدة لأحصل على أي عمل علما أني حاصلة على شهادة جامعية ومنها ذهبت إلى روضة أطفال وعندما رحبت المديرة وجلست لتحدثني عن العمل فجأة رن هاتفها وقاطعت كلامنا وقالت أنتِ من طرف الحجي؟ قلت لا فردت عليّ (آسفه عيني الحجي موصينا بوحدة هسه تجي)..
هذه إحدى الظواهر السائدة في العراق لا تستطيع المرأة أيا كانت تحصيلها الدراسي خوض منافسة أو مقابلة لعمل إلا بوجود (واسطة) خلف الكواليس
تقول سلمى محمد: زوجي متوفى ولا معيل لأطفالي الأربعة إلا الله ثم أنا. ولقد بحثت كثيرا عن عمل شريف يقي أطفالي من الجوع والعوز، وكثيرا منهم عندما يعلمون أني أرملة يبدأ بطلب أعمال غير أخلاقية مقابل العمل.
وتقول د. منى رافد: ذهبت للمقابلة في إحدى الجامعات العراقية كي أحصل على عقد تدريسي في جامعتهم فقال لي العميد هندامك لا يناسب جامعتنا قلت له شهادتي دكتوراه كيمياء ما علاقة الهندام علما أني ارتدي العباءة العراقية.
هذه بعض الشواهد الحية على المعيار الوظيفي في القطاعين الحكومي والخاص للمرأة العراقية. كثير منهن يواجهن عقبات الحصول على عمل لأنها بحاجة للعمل.
فضلا عن ذلك المرأة مهمشة في العمل الإداري، لا نرى للوجود النسائي في إدارة العمل.. حتى تلك الوزارات التي توظف نسبة كبيرة من النساء لا تقوم بالضرورة بتمكينهن من الوصول إلى مناصب اتخاذ القرارات أو المواقع الإدارية، فنسبة توظيف النساء في قطاع التعليم تتجاوز الـ 55% من إجمالي موظفي الوزارة، لم تنعكس على تقلدهن مناصب مثل رئيس الجامعة أو عميد الكلية، أما التربية نسبة مديرات المدارس تقارب الـ 30% مقابل 70% من المديرين الذكور. ما هو السبب وراء تغيب النساء عن مواقع القرار؟
ربما نظرة المجتمع للمرأة، دفعت إلى تحديد لائحة مهن ووظائف معينة للنساء أو مجالات عمل محددة وضيقة فيما المهن للرجال واسعة ومتنوعة.
وكذلك غياب المرأة عن المراكز القيادية له تأثير كبير على فرص تمكين حصول النساء وإدخالهن في سوق العمل، وهي مشكلة تحتاج إلى معالجة جذرية لأنها تعطل طاقات عظيمة يمكن لها أن تساهم في خلق عراق جديد.