مفاجأة القرن
- مكي النزال
العالم اليوم منشغل بسوريا التي نامت على أناشيد نظام قديم وأفاقت على أهازيج نظام جديد.
الإعلام اليوم يتجاهل نجوم الفن والرياضة ومغردي تويتر ومدوني محتوى فيسبوك لأنه منشغل بفتى طويل القامة رقيق الابتسامة مبشر بالسلم والسلامة.
فوجئ العرب والعجم بمجاميع من شباب مسلحين لم ينتبه لهم أحد وهم يعبرون من إدلب إلى حلب لأن الأنظار كانت موجهة للسماء تخوفًا من غارات الأعداء وهي تلقي بحمم الموت على من كانوا بالأمس القريب من الأصدقاء.
رجال بزي عسكري لكنهم ملتحون أعلنوا فتحهم للقرى ثم للحواضر الكبرى يتحركون بسرعة البرق فلا يفهم المراقب ما جرى وكيف رجعت أمامهم الجيوش والدروع القهقرى!
قالوا سنصلي في حماة فإذا بهم في المسجد الأموي يقيمون الصلوات! أحداث كأنها خيال كتّاب الحكايات وأصحاب الأوهام المحلقين من الرواة.
وإن سألت منصفًا عن هؤلاء لأجابك أنه لا يدعي العلم لكنه رآهم يجلبون خبزًا ويحررون الآلاف من السجناء ويعدون بالأمن والرخاء ويستذكرون قول النبي الكريم للأعداء: "اذهبوا فأنتم الطلقاء". وعلى المنصف أن يقول "لا نزكيهم على الله" وهو يودّ أن يزكيهم تفاؤلًا وأملًا للشام أن تنام وهي تحتضن أبناءها الكرام.
إنها حكاية أذهلت الشعراء فصمتوا وصاروا يتلفتون غير مصدقين ما ترى أعينهم وكأنهم غارقون في الأحلام والشعر عصي على إرادة الأقلام.
شآم يا شآم هل آن الأوان لمستراح؟
وليختصر صاحب المقال ويسكت – هنا – عن الكلام المباح.