بقلم| أ.د. عبدالرزاق محمد الدليمي
(أستاذ الدعاية الإعلامية)
تتزامن انتخابات مجالس المحافظات (إن أجريت؟!!!) مع ظروف بالغة التعقيد وانفلات أمني تقوده المليشيات التابعة لولي الفقيه في طهران، ومسرحية أخرى بادعاء وجود صراع بين هذه المليشيات والاحتلال الأمريكي التي تغطي أكاذيب نظام طهران بالدفاع عن فلسطين وتحريرها من العدو الصهيوني المغتصب... والاحتلال يمتلك من القدرة والإمكانات التكنلوجية وغطاء الاتفاقيات المعلنة والسرية التي عقدها مع ذات الجهات التي تدعي أنها تحاربه ما يجعله يهيمن على الخيارات والقرارات العسكرية
وبالتالي فإن تحديات سياسية وأمنية كبيرة ستواجه القائمين على السلطة في المركز أو في المحافظات، بسبب ارتباط هياكل النظام السياسي المتهرئ في العراق المحتل وتوزع مراكز القوى فيها، بالرؤية والقوة الأميركية والبريطانية منذ البداية، بالتوافق والتخادم مع الدور اللعين لملالي طهران ودخولهم من خلال ذيولهم بكل تفاصيل العملية السياسية الفاشلة.
الانتخابات ستولد ميتة
استنادا إلى ما جاء في بيان رقم (7) الصادر عن مركز الخبرة الانتخابية للدراسات والتدريب الذي حذر من عدم مشروعية قانون تعديل المفوضية رقم (31) لسنة 2019 واحتمالية إبطال انتخابات مجالس المحافظات المقبلة وجاء بالبيان أن مجلس النواب صوت في جلسته الاستثنائية المنعقدة في يوم الأربعاء الموافق 22 تشرين الثاني المنصرم على مقترح قانون تعديل قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات رقم (31) لسنة 2009. ووجد المركز أن هناك خطورة في احتمال إلغاء انتخابات مجالس المحافظات المقبلة، إذا ما تم الطعن في هذا التعديل نظرا للأسباب الآتية:
1- سبق للمحكمة الاتحادية أن افتت في قرار سابق لها (رقم 9/اتحادية/ لسنة 2009) بحتمية المباشرة بانتخاب رئيس جديد لمجلس النواب في أول جلسة له لمعالجة خلو المنصب.
2- نص القرار أنه في حال عدم التوصل إلى انتخاب رئيس جديد للبرلمان بعد المباشرة به يحق لنائب الرئيس إدارة الجلسات. وعليه لن تصح الثانية إلا بعد إجراء الخطوة المشار إليها في (1)
3- لم يلتزم مجلس النواب بقرار المحكمة الاتحادية رقم( 9) لسنة 2009 وعقد جلسة استثنائية تمت فيها القراءة الأولى ثم قراءة ثانية من دون المباشرة بانتخاب رئيس جديد لمجلس النواب. بينما تم رفع فقرة انتخاب الرئيس في يوم التصويت على التعديل من جدول الأعمال.
4- لم يفرق قرار المحكمة الاتحادية المشار إليه آنفا بين الجلسة الاعتيادية والجلسة الاستثنائية، لكنه أشار إلى الجلسة الأولى التي تأتي بعد خلو منصب رئيس مجلس النواب، والقاعدة الأصولية تقول إن المطلق يجري على إطلاقه مالم يقم دليل التقييد نصا أو دلالة. كما لم يفرق النظام الداخلي بينهما أيضا في نص المادة (12/ ثالثا)
5- فرق قرار حكم المحكمة الاتحادية بين حالتي الخلو والغياب المنصوص عليهما في المادة (12/ ثالثا) والمادة (35 / اولا / أ وثانيا / أ) من النظام الداخلي لمجلس النواب.
6- ستجري انتخابات مجالس المحافظات وفقا لهذا التعديل، وبالتالي أي طعن بهذا التعديل لدى المحكمة الاتحادية وقبوله يعني بين ما يعنيه إبطال هذه الانتخابات حكما
وعليه ومن منطلق الحرص على توفير بيئة آمنة ومستقرة للانتخابات يدعو مركز الخبرة الانتخابية مراجعة هذه الآليات والالتزام بقرار المحكمة الاتحادية رقم (9 /اتحادية/ ) لسنة 2009 وعدم تعريض الانتخابات لأية احتمالات تخل بمشروعيتها وتؤدي إلى إبطالها.
العراق المحتل غير مؤهل لممارسة الديمقراطية
لم يعد خاف على أحد أن الدولة العميقة التي يقودها نوري المالكي هي من تنفرد بكل القرارات والتوجهات في العراق المحتل سيما بعد أن تبرع مقتدى الصدر بحصة تياره لخصومه ربما بإيعاز من جهات خارجية، وبعد أن تخلص المالكي والإطار من حليفهم بالأمس محمد الحلبوسي رغم كل ما قدمه لهم من تنازلات؟؟!!! مع وجود حكومة دمى يقودها دعائيا أمام العراقيين شخص منزوع الإرادة والصلاحيات، ولا يدري كيف يدافع عن نفسه في مشهد معقد لا حول له ولا قوة في مواجهته... انقطع الحوار السياسي وحالة الجمود بين الحين والآخر بسبب النزاع العنيف بين أقوى الشخصيات والكتل السياسية المشاركة في الحكومة... لم تتمكن حكومة الدمى من تلبية المطالب الرئيسية التي طرحها المحتجون، مما أدى إلى وصفه بأنه انهيار إضافي في العقد الاجتماعي بين الحُكام والمحكومين، واصلت سلطات حكومة تهديد حقوق الإنسان الأساسية واستهدفت الجهات الفاعلة في المجتمع المدني رغم إعلانها عن خطط دعائية جديدة لمعالجة قضايا حقوق الإنسان في العراق. الانتفاضة، والعنف، والمحاسبة في حالات قتل وتشويه واختفاء المعارضين، حتى بالنسبة للاغتيالات البارزة لنشطاء لكن القضاء المسيس أجبر في مناسبات عديدة على تأجيل المحاكمات دون محاكمة المتهمين بها.
وعدت الحكومة بإجراء إصلاحات مزعومة لكن بدل ذلك تم استهداف منتقدي الحكومة والمدافعين عن حقوق الإنسان بقوانين تشهير فضفاضة.. كما تم استهداف النساء المطالبات بحقوق المرأة يشمل هذا العنف القتل والاختطاف والتعذيب الممنهج بكل أشكاله. تسلط الطبيعة لهذا العنف الضوء على مناخ الإفلات من العقاب الذي يستفيد منه مرتكبو العنف وهم محسوبون على الأحزاب اللا إسلامية التي تتحكم بمصير العراق وأهله.
يساعد هذا الإفلات من العقاب السياق السياسي الذي سمحت فيه النخب السياسية التي تسيطر على الجماعات المسلحة المرتبط بـالحشد الشعبي، التي تتبع شكليا لرئيس الوزراء (علما أن رئيس الوزراء الحالي يشتكي من عدم علمه بالقرارات التي تصدر من قيادات الحشد ليس على مليشيات الحشد بل على قيادات الجيش والأجهزة الأمنية والمسلحة الأخرى)
مشاكل العراق لها أول وليس لها آخر ابتداءً من التطرف واستيلاء الجماعة المسلحة على القرار السياسي والأمني
ووجود ملايين من المواطنين النازحين، الذين تزداد معاناتهم كل يوم أكثر من سابقه والخطر على التعليم والبيئة والصحة ووو... يُعتبر العراق بحسب تقارير خامس أكثر الدول تأثرا بالاحتباس الحراري وتغير المناخ. تُفاقم الظروف السياسية من آثار ارتفاع درجات الحرارة، وتفاقم الجفاف، وتزايد أعداد العواصف الرملية. ساهم سوء الإدارة، بما في ذلك سوء إدارة المياه، في مفاقمة آثار الجفاف.
إن انتخابات المحافظات المشكوك بإجرائها لا يمكن الركون إلى نتائجها وما ستفرزه دون النظر إلى بقية المشهد العراقي، الذي تضررت فيه بنية الدولة كما تخضع لوجود تدخلات لأطراف خارجية، ويتطلب تقدير أهمية النتائج التي يمكن أن تسفر عنها، ولا سيما تحديد طبيعة علاقات القوة هناك والمدى الذي يمكن أن تبلغه القوى السياسية المشكوك بولاء غالبيتها في جديتها باختيار الممارسة الانتخابية والعملية الديمقراطية إجمالا في تحديد أدوارها وخياراتها.
وليس من الطبيعي الركون التلقائي إلى ما تفرزه الصيغ الديمقراطية في بلد مثل العراق حيث تعاني فيه ركائز الدولة من أضرار جسيمة، وما زال يخضع للاحتلال الأجنبي، ويلازم مجتمعه وطبقته السياسية الفاسدة هاجس تداعيات أحداث طائفية دامية ويعاني وضعا أمنيا هشا، فضلا عن أنه يشكو من غياب مؤسسات رقابية فاعلة تتكفل بحماية متطلبات النظام الديمقراطي ومعاييره، أو بيئة اجتماعية وسياسية وحتى قانونية كفيلة بتوفير مثل هذه المتطلبات والمعايير أصلا.
فهذه الإشكاليات تجعل من الاعتماد المطلق على الأرقام التي يمكن أن تسفر عنها الانتخابات المحلية تبسيطا مخلا بصورة المشهد العراقي المعقد، لكن لن يكون لهذه النتائج بوصفها أحد المتغيرات ذات الشأن أن تؤثر على طبيعة الأحداث في المستقبل المنظور وهي مرحلة حبلى بتوقعات لأحداث ستزيد من تعقيدات المشهد المأزوم في العراق المحتل وأكثر المتضررين كالعادة هو المواطن العراقي المستضعف؟!!!