بقلم| وليد الزبيدي (عضو اللجنة العليا للميثاق)
مهما قيل وكتب ونشر عن التجربة الأميركية في العراق، تبقى الصورة غير مكتملة، ورغم أن الكتابات والأفلام الهوليودية قد بدأت في وقت مبكر في رصد وتحليل ظاهرة الغزو الأميركي، مسلطة الضوء على بعض جوانب الهزيمة، إلا أن الآلة الإعلامية الأميركية تبقى في المحصلة النهائية حريصة على تكريس صورة "الإمبراطورية الأميركية " الكبرى، كما أن كتابات ونشاطات الذين يقفون بالضدّ من التوجهات والتطلعات الأميركية تبقى محدودة الانتشار إن لم تحاصر بهذه الطريقة أو تلك.
لهذا ليس من السهل تقديم إجابات تفصيلية عن التساؤل الذي يقول: ماذا لو انتصرت أميركا في العراق؟
لو كانت الصورة معكوسة تماما، وحققت أميركا كامل أهدافها في العراق، ولم تردعها المقاومة العراقية وتلحق بها هذه الهزيمة، لتمكنت الولايات المتحدة من احتلال دول وفرض الهيمنة على الشعوب لمجرد إعلان الحرب عليها في وسائل الإعلام، وقبل أن تطلق إطلاقة واحدة، لكن درس العراق ودور المقاومة العراقية في هزيمة وإفشال المشروع الكوني الأميركي، أنهى حرب (المكانة) كما يسميها العالم والباحث الأمريكي ريتشارد نيد ليبو في كتابه "لماذا تتحارب الأمم" وهي حرب أميركا على العراق، ويرى أنها أول وآخر تجربة في هذا النوع من الحروب، بعد أن حشدت إليها الولايات المتحدة كل ما تملك من قوة، لكن المقاومة العراقية أفشلت هذه الحرب وقبرتها على أرض الرافدين، التي بدأت فيها الكتابة والتدوين والمعرفة قبل آلاف السنين.
في سنوات الاحتلال الأولى، تحدثت في العديد من الندوات في عواصم عربية، وقلت إن هدف المقاومة العراقية لا يقتصر على إخراج القوات الأميركية من العراق، وإنما يتجاوز ذلك إلى تلقين العقول الأميركية الشريرة درسا بليغا، يمنعهم من التفكير ولو مرة واحدة بغزو أي دولة في العالم، لأن خسائر أميركا تتجاوز تصور الكثيرين، ووضع البعض العديد من علامات الاستفهام على ما كنت أقوله في تلك الندوات، التي تناقش الأوضاع في العراق، ولم يتصور أحد أن المقاومة في العراق تقاتل الأميركيين وتعطيهم دروسا قاسية في وقت واحد، هذا الأمر طرحته للمرة الأولى في مركز دراسات الوحدة العربية في شهر نوفمبر/تشرين ثاني 2006، في ندوة شارك فيها عدد من المفكرين والسياسيين، من بينهم الدكتور خير الدين حسيب رحمه الله والدكتور عمرو حمزاوي والأستاذ صلاح عمر العلي والدكتور وميض عمر نظمي رحمه الله، كما طرحت ذات التفاصيل في ندوة أخرى أواخر شهر كانون أول 2006 في الدوحة، وشارك فيها الأساتذة فهمي هويدي ووضاح خنفر و د. رافع الفلاحي وآخرون.
وفي كل يوم يتأكد نجاح الفلسفة، التي اعتمدتها المقاومة العراقية الرامية إلى تكبيد الولايات المتحدة أكبر الخسائر البشرية والاقتصادية ومنعها من ارتكاب جرائم بحق الأمم والشعوب.
لهذا نقول إن المقاومين في العراق لم يحرروا بلدهم فقط من المحتلين الأميركيين، وإنما تجاوزوا ذلك إلى حماية أمم وشعوب من مشاريع أميركا الكونية في القرن الحادي والعشرين.