الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات لكل بلد عظيم رموز عظيمة .

.

د. أشرف زيدان

خص الله تعالى العراق بعدد كبير من الرموز الدينية والعشائرية والوطنية في حالة استثنائية من الصعب أن نجد لها مثيلاً في أماكن أخرى..

ابتداء من عشرات الأنبياء عليهم السلام ومروراً بالإمام علي رضي الله عنه وبقية أهل البيت الأطهار والصحابة الكرام الذين تشرفت أرض العراق المباركة باحتضان ثراهم الطاهر .. ووصولاً إلى شعلان أبو الجون ومحمود الحفيد وعبد الواحد الحاج سكر وعبد المحسن السعدون ورشيد عالي الگيلاني وغيرهم العشرات ممن أضاؤوا تاريخ العراق بمواقفهم الوطنية العظيمة، من هنا تنطلق عملية تحليل دوافع بعض الجهلاء والأقزام والطارئين على العراق العظيم وخصوصاً أولئك الذين لم يشعروا يوماً بانتمائهم الصميمي لهذا البلد المبارك بتاريخه المشرف ورموزه العظيمة وسيرة أهله الشجعان الذائدين عن حياض أمتهم في كل زمان وعلى امتداد خارطة العالم.. تلك المنهجية الوضيعة التي تدلل على حجم الحقد ونسبة مركب النقص في نفوس المتطاولين وعقولهم، على الرموز المشرفة لهذا البلد والحلقات المضيئة في تاريخه .. ليس الشعور بالنقص وحده هو دافع هؤلاء بل ثمة دوافع أخرى كثيرة من أبرزها التمهيد لحملات الإبادة والقتل والتهجير الطائفي المتعاقبة التي لم تتوقف منذ الأسابيع الأولى للاحتلال وحتى هذه الساعة ضد أبناء العراق الأصلاء وسعيهم الدائم لمغازلة أسيادهم من أعداء العراق والأمة ومحاولة تحريف التاريخ جرياً وراء هدف أكبر يتمثل في طمس هوية العراق وتعزيز الصورة المشوهة التي حاول ويحاول أقزام المُحتلين ولاعقو بساطيلهم؛ إظهار العراق المعروف بمقاومته للهيمنة الأجنبية على مر التاريخ بها؛ بمظهر البلد الضعيف المنساق للهيمنة الأجنبية ، ومحاولتهم وصم المقاومة بالإرهاب ودعم فصائل متطرفة انكشف بعد سنوات للجميع حقيقة ارتباطها بمخابرات دول الاحتلال .. لتشويه صورة المقاومة ومحاولة إقناع العالم بأن بلداً من أربعين مليون نسمة ليس فيه مقاوم حُر واحد يأبى الهوان ويرفض الاحتلال ومشاريعه ويعشق الحرية والاستقلال والعيش بكرامة ويجود مقابل هذه القيم والمطالب بروحه وما يملك من دون أن يرمش له جفن ..

إن رمزية الشيخ المجاهد الأستاذ الدكتور حارث سليمان الضاري وجده الشيخ المجاهد ضاري المحمود هي السر وراء محاولات الاستهداف المتواصلة.. ذلك أنها

تُعد من أبرز العلامات الفارقة في تاريخ العراق المُعاصر ومن أكبرها تأثيراً في إظهار صورته الحقيقية المشرقة التي تملأ كل عراقي فخراً واعتزازاً بانتمائه لهذا الوطن ولهذا الشعب المؤمن بالمعاني والقيم الإنسانية العظيمة والمتلذذ بطبيعته الأصيلة بالعطاء والتضحية، لقد مرت على احتلال العراق حتى تاريخ كتابة هذا المقال سبع عشرة سنة؛ حيث شهد بلدنا الصابر المجاهد واحداً من أخبث الاحتلالات وأقساها وأكثرها دموية وإجراماً إذ خلف حتى الآن أكثر من أربعة ملايين قتيل وضعفهم من المعتقلين والجرحى والمُعاقين وضعفيهم من المُهاجرين والمُهجّرين قسراً، ولم يتعب أهله من العمل المقاوم بجميع أصنافه وألوانه وصفحاته، في كل صباح ومساء يوصي بعضهم بعضاً بالصبر والمصابرة والاستمرار وهم جميعاً يؤمنون بأن الله تعالى الذي ابتلاهم بهذا البلاء ارحم من الأم بوليدها، وأنه تعالى سيعقب هذا العُسر بيسرٍ ونصرٍ وفتحٍ لن يكون للعراق وحده بل للأمة التي يعنيها شأن العراق ويؤثر في حالتها كما يعني كل عراقي أصيل شأنها ويؤثر فيه.

مقالات متعلقة