الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

حوارات لقاء العدد مع البروفيسور عبد السلام سبع الطائي

لقاء العدد مع البروفيسور عبد السلام سبع الطائي

(الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في دول اسكندنافيا)

الميثاق| كيف تفسر الموقف الأمريكي بتقديم الاعتذار للهجوم على سيارة في كابول ووصفه بالخطأ في حين أن جريمة ملجأ العامرية تسببت بمقتل أكثر من 400 مدني من دون تقديم أي اعتذار لهذه الجريمة؟

الطائي| قدم وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، "اعتذاره" لأفغانستان عن الضربة الجوية التي راح ضحيتها 10 مدنين بينهم 7 أطفال، كان أصغر القتلى طفلة عمرها سنتين.

في حين لم تقدم الإدارة الأمريكية اعتذارها بشأن جريمة ملجأ العامرية الذي راح ضحيته 400 طفل وشيخ وامرأة، لكن سبق أن قدم بوش الصغير وتوني بلير اعتذارهما لارتكابهما خطأ غزو العراق ولا سيما بعد زعما بأنهم ضُللوا بمعلومات كاذبة، بوش اعترف في إحدى المجلات الأمريكية بأنه ارتكب خطأ كبيرا، Big mistake، كانت محصلة جريمته، مقتل أكثر من مليون عراقي وتدمير بلد آمن بالكامل!!. ورغم عدم جدوى اعتذار بوش وبلير، لأنه لم يترتب عليه أي تبعات قانونية، إلا أن المؤلم أن الدول العربية التي شاركت بغزو العراق لم تقدم اعتذارها إلى الآن!.

الميثاق| ماهي قراءاتكم للمشهد السياسي بعد الانتخابات المقبلة؟ وأين يكمن دور الميليشيات في عمليات التزوير والتعبئة الطائفية لتأمين وصولها إلى البرلمان؟

الطائي| العراق غنيمة حرب في عرف المحتل الإيراني والأحزاب الحاكمة والمترشحة منها للانتخابات، يجوز نهبه وسلبه، يضاف إلى ذلك أن أحزاب السلطة الموالية لإيران تعتقد بنظرية المال المجهول أو مجهول المالك التي تبيح لهم سرقة أموال الدولة العراقية، رغم أن المال العام في الإسلام أشد حرمة من المال الخاص لأنه مال الله ومال الأمة والدولة وهو ملك لجميع المسلمين والاعتداء عليه إنما هو سرقة من المال العام

وبسبب هذه العقيدة نشأت ثقافة شعبية مفادها: "أن الدَّولة، في عصر الغيبة، كلّ ما تملكه يُعد أمرا مغتصباً، يحق التَّصرف به، وكل ما يستولى عليه من قبل الآخرين لا يُعد فساداً، وإذا اختلط الحرام بالحلال يُحلل بدفع الخمس لنائب الإمام" ومن خلال هذه المفاهيم المنحرفة تمارس الأحزاب السياسية الطائفية في العراق سرقة المال العام لأنهم يعتقدون أن لديهم تفويض بالتصرف بأموال الدولة كما يشاؤون، ومن خلاله يتم الاستيلاء على أموال النفط والمعابر الحدودية وعقارات الدولة والمواطنين وغيرها. ومن هنا نفهم استمرار الفساد والقتل الذي تمارسه الأحزاب والميليشيات الولائية فهو منهج يسيرون عليه وليس حالة منبوذة وشاذة في الدين والسياسة بحسب مفهومهم المنحرف.

المشهد السياسي الحالي والقادم، ما هو إلا سلسلة متصلة الحلقات تتلاحق فيه النتائج بالمقدمات، ويرتبط فيه الماضي بالحاضر والحاضر بالمستقبل. فالماضي بكل ما فيه من فوضى وتزوير وقتل وتهجير وإقصاء لا يختلف عن حاضره، وبناءً عليه سوف لن يختلف عن مستقبله. ولاسيما بعد أن أوكل الأمر إلى غير أهله منذ عام 2003 إلى يومنا هذا؛ لأن ولاة الحكم من غير العراقيين، وهذا خلق حالة من التناشز الاجتماعي والتنافر بين المجتمع السياسي للحكومة والبرلمان وبين المجتمع العراقي، نظرا لكون القادة المحاصصون الحصريون الدخلاء المستعرقون، هم من يقرر مصير العباد والبلاد، وفقا لما يخدم مصالح إيران بسبب الولاء والانتماء. ولذلك لا رجاء في العملية السياسية ومخرجاتها، بل رجاؤنا الوحيد في مستقبل البلاد والعباد في العراق حينما يوكل الأمر إلى أهله، ولا يحصل ذلك إلا بالعمل الجماعي الجاد للقوى الوطنية

أما دور الميليشيات فرغم الضجة الدولية على جرائمها المرتكبة جهارًا نهارًا، ستبقى الميليشيات كلب حراسة لصناديق الاقتراع لتيسير وصول البطاقات المزورة وحماية العناصر الدساسة من تشكيلات الحرس الثوري الإيراني لتأمين وصول العناصر الميليشياوية إلى قبة البرلمان أكثر من السابق ليكون برلمانا ميليشياويا بامتياز إيراني، بنفس الوقت ستكون تلك الميليشيات بمثابة كلب صيد للتصدي للمجتمع الانتخابي الرافض المشاركة في الانتخابات.

إدارة الرئيس جو بايدن بدت كأنها مشغولة بأمور أكبر من الشرق الأوسط هي الحرب مع الصين وروسيا. ولا شيء يوحي بأنها أخذت بالرأي الذي قدمه "هنري كيسينجر" وهو أنه "يجب التركيز على الأهمية الجيواستراتيجية للعراق، لأنه إذا تمكن الراديكاليون الشيعة من السيطرة على السنة والكرد بالتحالف مع إيران، فسنشهد عملية تحول وجودي في المنطقة لها انعكاسات على السعودية والخليج ولبنان".

فالمواجهة في العراق ليست مجرد مواجهة انتخابية، بل مواجهة مع قوى عازمة على تنفيذ مشروعها الإقليمي ومستعدة من أجله استخدام كل الأسلحة، ولا سيما بعد انهيار المرجعية القومية.

قراءتنا واستقراؤنا للمشهد السياسي القادم في ظل هذه البنيوية الاديولوجية العقائدية والوظيفية الحكومية والتشريعية البرلمانية، تتجسد في شيوع الفوضى المنظمة وامتدادها إلى خارج الحدود مقرونة بالعمل المسلح غير النظامي، وتحويل الجيش إلى ميليشيات والأحزاب إلى مافيات والدولة إلى شركات تعاقدية وسيطة، وسيستمر هذا الحال إلى أن تكتمل الخطط والمشاريع الدولية لتأمين الاتصال بين الجغرافيا والديموغرافية لإعادة ترسيم الخارطة الجغرافية لدول المنطقة.

الميثاق| ما هي مخاطر ربط العراق بالمشروع السككي مع إيران بمشاركة أنظمة موالية لها بالمنطقة؟ وما المطلوب من القوى الوطنية المناهضة للعملية السياسية لمقاومة المشروع الإيراني في العراق؟

الطائي| هناك مخاطر جدية جيوسياسية إقليمية من عملية الربط السككي بين إيران والعراق وسوريا كما هو معلوم بأن اتصال الديموغرافيا بالجغرافيا يؤدي إلى تغير شكل الحكم وتغير الحدود الجغرافية لأي دولة لا محال، وفي ذلك تداعيات خطيرة على الخارطة الجيوسياسية والاقتصادية على العراق وسوريا والأردن والسعودية والأحواز.

ولا سيما إذا أخذنا بنظر الاعتبار جهة تنفيذ المشروع وهي شركة تابعة للحرس الثوري الإيراني، تسعى إلى تحقق الحزام الذهبي الموالي لإيران بهذا المشروع من خلال ربط إيران بالعراق وسوريا وبلبنان وصولا إلى البحر الأبيض المتوسط، ويمر هذا الطريق عبر الأنبار ودير الزور واللاذقية وبتنفيذه سيؤدي أيضا إلى عزل تركيا السنية عن إيران التي تزعم بأنها شيعية.

هذا المشروع سيساهم ب ربط ميناء الخميني بالفاو العراقي وسيتم من خلال هذا المشروع نقل العناصر الإرهابية والمخدرات والسلاح والصواريخ للعراق والأحواز وسوريا ولبنان، كما سيسهل عملية الاستيطان الإيراني في العراق وسوريا في القائم والأنبار والموصل لقلب الهرم السكاني، وبذلك يصبح الطريق يسيرا لدعم الميليشيات في سوريا ولبنان، فضلا عن الوظائف التجارية والاقتصادية وتصدير النفط لإسرائيل وأروبا وشمال إفريقيا، والربط السككي هو امتداد لطريق الحرير الصيني، فهذا المشروع يشكل نسفا لمشروع ربط إسطنبول بالبصرة السككي المعمول به منذ 10 سنوات وتهديدا للربط السكككي القاهرة دمشق.

الميثاق| هل تعتقد أن النظام السياسي القائم بحاجة للإصلاح والتأهيل؟

أم إلى إسقاطه بالكامل؟

الطائي| لقد فشلت جميع محاولات الإصلاح والتأهيل لجميع الحكومات المتعاقبة بعد الاحتلال، بسبب أيديولوجيتها وسيكولوجيتا الانتقامية الاقصائية للجيش ولحزب البعث، وجراء فلسفتها التابعة لولاية الفقيه، تفككت دولة المواطنة إلى دولة الطائفة. وبناءً عليه يمكن وصف تركيبة دولة العراق بعد 2003، بأنها دولة ولدت من أم إيرانية عجوز عاجزة، ومن قابلة أمريكية غير ماذونة، فالمولود الجديد (الدولة وبرلمانها وأحزابها) لا يربطهم أي شيء بالشعب والوطن، سوى التربية الإيرانية للوليد الجديد بالشكل الذي يجعله خادما وذيلا لها. بعيدا عن مفهوم الولاء والانتماء للوطن والإحساس بالوطنية. هذه الولادة السياسية للدولة خلقت حالة تناشز ما بين النسق الديموغرافي العام للمجتمع العراقي وأحزاب الدولة، كان من مخرجاتها الفوضى والفساد والقتل والنهب؛ لذلك لا خيار أمام الشعب إلا التغيير الشامل والكامل للنظام السياسي

الميثاق| لماذا ترفض الأحزاب الطائفية إنهاء دور ميلشيا الحشد بعد استعادة المدن من داعش، واستخدامه للهيمنة على مقدرات العراق ومستقبله؟

الطائي| أولا الميليشيات تأسست بفتوى من السيستاني وليس بقرار من القائد العام للقوات المسلحة، والفتوى اقوى من القانون، والدول الديمقراطية تسيرها القوانين لا الفتاوى، ولم تكن الميليشيات حينها مندرجة بقانون تابع لا لوزارة الدفاع ولا الداخلية، وبموجب قوانين الإرهاب المحلية والدولية، فإن أي تشكيل مسلح غير مندرج بقانون أو وزارة يعتبر منظمة إرهابية، لذلك استدركت الحكومة والبرلمان، وأصدرا قانون الحشد، الذي يدور عليه الكثير من الجدل والشكوك. من جانب آخر فهذه الجماعات المسلحة تختلف بينها لهدف واحد، فكلاهما يكمل مهمة الآخر، بحسب استراتيجية تبادل الأدوار بينهما، الواحد تلو الآخر.

فالأحزاب الطائفية ترفض حل تلك الميليشيات وإنهاء رديفتها داعش -خيال الماته- لأنها أحزاب لم تولد من رحم الشعب العراقي وإنما ولدت من رحم ونطفة إيرانية فاسدة، ولذلك يرفضها الشعب، وهو ما دعاها إلى مواصلة أرغام الشعب بقوة السلاح واستمرار ممارسة القتل على يد الميليشيات التي تشكلت بفتوى السيستاني، حفاظا على بقائها.

الميثاق| رغم كل الوعود لأحزاب السلطة لحل أزمة النزوح وعودة النازحين، وكشف مصير المفقودين والمغيبين إلا أن السلطة الحاكمة لم تحرك ساكنا لحل هذه المعضلات! لماذا بتقديركم؟

الطائي| قرار التهجير والنزوح القسري وعودة النازحين هو قرار إيراني بامتياز مرتبط بمشروع دولي استراتيجي، مرتبط بإعادة ترسيم الجغرافيا بالديموغرافيا، لأن تغيير السكان مع الأرض سيؤدي إلى تغيير الحدود الجغرافية وشكل الحكم والحكومات المحلية، من سنية الى شيعية ومن عربية إلى كردية في المناطق المتنازع عليها كما يزعمون، لذلك فإن أي تغيير للنسق الديموغرافي سيحول إلى تغيير النظام وفق ما هو متعارف عليه باستراتيجية الغياب والحضور، أي غياب المواطنين وحضور المستوطنين الإيرانيين المجنسين أو من الأفغان الهزارة ذوي الأصول الإيرانية، المخطط توطينهم في ديالى والأنبار وصلاح الدين والموصل لتغيير الغلاف السكاني، بغية تسلل الولائيين في المجتمع العراقي.

الميثاق| ما الطريق إلى استعادة العراق وفك أسره من مخالب المشروع الإيراني التوسعي بالمنطقة؟

الطائي| هناك العديد من الطرق لاستعادة العراق والتخلص من المستعرقين كالطرق الدبلوماسية والسياسية والشراكات الاقتصادية والدفاع المشروع عن النفس، فلا بد من الانفتاح دبلوماسيا من قبل الحركات الوطنية لمخاطبة سفارات العالم خصوصا سفارات الدول دائمة العضوية والاتحاد الأوربي والبرلمانات العالمية للتعريف بما يحصل في العراق من انتهاكات لحقوق الإنسان وحرية الرأي. والتواصل مع الأحزاب السياسية العربية والعالمية لإطلاعهم على ما يحصل من جرائم يندى لها جبين الإنسانية.

وثقافيا يتطلب مخاطبة اليونسكو وغيرها لإعلامهم بالدمار والسرقات المتعمدة من قبل الميليشيات والجماعات المسلحة وما يجري من تدمير للمدن الأثرية والتاريخية في الموصل وبغداد وبابل وغيرها. ولعل مخاطبة مجلس الأمن والأمم المتحدة ضرورة وطنية لحماية أطفال الحرب وضحايا ملجأ العامرية ومآسي تدمير الموصل والفلوجة وجسر بزيبز.

وعلى صعيد منظمات خارج الوطن ومن خلال إدارتنا للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، فإننا نعتبر أنفسنا الذراع الخارجي لنقل معاناة ومآسي شعبنا الذي يعتبر ذراعنا الداخلي نستمد منه ما نحتاج لإيصالها إلى المحافل الدولية، عبر اللقاءات المباشرة أو الحديث على الفضائيات أو إلقاء المحاضرات وعقد الندوات داخل أروقة البرلمان السويدي والاتحاد الأوربي. فضلا الدراسات المشتركة مع الجامعات الأوبية الحكومية لاطلاعهم على معاناة وجرائم الميليشيات والسلوك الإرهابي لها وللأحزاب الحاكمة، وفضح عمليات التغيير الديموغرافي، ومن هذه الجهود دراسة أجراها زميلنا الأكاديمي السويدي والمنشورة في الصحف والمجلات العلمية، والتي يقول فيها:

إيران زادت من نفوذها في العراق، فبعد عقدين تقريبا من سقوط حكومة صدام حسين على يد الاحتلال بالتعاون مع أحزاب تدين بالولاء لإيران يوجد ضمنها قرابة 30% هم من جذور إيرانية، وإن لم يولدوا في إيران

الميثاق| هناك حملة شعبية واسعة لمقاطعة الانتخابات بعنوان لن ننتخب؛ ما تداعيات هذه المقاطعة، وهل الانتخابات حل للأزمات أم بداية أزمة كبيرة؟

الطائي| أمريكا بنت العملية السياسية بأحجار مذهبية قديمة أجادت إيران هندستها أكثر من واشنطن، والانتخابات الديمقراطية والسلاح خطان متناقضان لا يمكن الجمع بينهما فمن المعلوم بداهة رفض إجراء انتخابات تحت أسنة الحراب لأنها لن تكون شفافة، (كوندليزا رايس عام 2007 دعت الرئيس اللبناني إلى عدم إجراء انتخابات مرتبطة بالماضي السوري) والعراق الآن مرتبط بالماضي الأسود للنظام الإيراني فلا يجوز إجراء انتخابات تحت حراب ميليشياته ومرجعياته، ومن المستحيل تطبيق القانون في هذه الظروف؛ لأن الحكومة غير قادرة على ضبط السلاح المنفلت أو ضمان عدم تأثيره على نتائج الانتخابات، بالإضافة إلى أن امتلاك كتلة الفتح وسائرون وغيرهما ميليشيات مسلحة هو مخالفةً لقانون الأحزاب الذي يمنع تشكيل فصائل مسلحّة، ومن هنا يتضح أنه لا يمكن تطبيق القانون على هذه الميليشيات ولا يمكن ضمان عدم التأثير على نتائج الانتخابات.

ومن جهة أخرى القانون الجديد لا يُلزم استخدام البطاقة البايومترية حصرا في عملية الانتخاب؛ وهذا يعني أن هناك جهات ستستغل البطاقات الإلكترونيّة، للقيام بعمليات تزوير واسعة خصوصا أن بعض الكتل بحوزتها أكثر من 3 و4 مليون بطاقة إلكترونية لاستعمالها في يوم الاقتراع؛ مما يعني أن واحدة من أكبر عمليات التزوير قد تحصل في الانتخابات المرتقبة، فضلا عن استخدام المال السياسي واستغلال الموارد الرسميّة للدولة وتقديم الرشاوى للناخبين، فلا يبدو أن هناك تغييراً سيحصل في الانتخابات المُقبلة على هذا الصعيد

ثم إن الانتخابات هي إحدى وسائل النظام الديموقراطي، وليست جميعها فالديموقراطية تبدأ من قواعد وأحكام دستور الدولة وقانون الانتخابات والمفوضية التابعة لها والقضاء العادل، والحكم الفعّال والاستقرار والسلم الأهلي، ومبدأ تداول السلطات سلمياً، وفصل السلطات، ومفهوم المعارضة البرلمانية، وسيادة القانون، وجميع هذه الحيثيات لا تنطبق على العراق!

ومعضلة الديمقراطية في العراق تكمن بالحيل الانتخابية والخداع والتدليس من خلال تشكيل عشرات الأحزاب التي تعود في ايديولوجياتها إلى نفس الأحزاب الحاكمة التي رفضها أكثر من 80% من شعب العراق في انتخابات عام 2018

ولا يمكن إجراء الانتخابات بتكييف نظرية الإحاطة في القيادة لإيجاد نهاية دالة لنجاح الفاشلين في الانتخابات السابقة؛ بمعنى أن الفاشلين لتجنب المخاطر يستخدمون عمليات الإحاطة لكي يحمي المرشح نفسه من مخاطر الفشل من أجل تمرير الحيل الانتخابية حتى يبقى الناخب يدور في زاوية مغلقة أو في حلقة فارغة من خلال تضليله في استبيان وورقة الناخب فالأسماء بورقة الانتخابات صنفت وفق ما نطلق عليه بمناهج البحث الاجتماعي، الاسئلة المغلقة pistole قل (نعم أو لا ) ولا خيار آخر أمامه، على غرار حيلة، (تريد غزالا خذ أرنبا، تريد أرنبا خذ أرنبا). فالانتخابات لا تقوم على الاختيار بل على الإجبار لاختيار المرشح السيئ من الميليشيات

الميثاق| لماذا تهتم إيران وميليشياتها بهذه الانتخابات وهل مشاركة المراقبين الدوليين تحد من عمليات التزوير أم سيكونون شهداء زور؟

الطائي| بخصوص المراقبين الدوليين فإنهم مع مفوضية الانتخابات؛ جهتان واقعتان تحت قبضة القرار السياسي الإيراني والأمريكي فهم غير مستقلين.

أما إيران فتعتبر العراق كيانا مغتصبا من أراضي بلاد فارس، مثلما تعتبر إسرائيل دولة النيل والفرات أراض مغتصبة، كما أن للحصار الاقتصادي الدولي على إيران يعد عنصرا مضافا لاهتمام إيران بالعراق لأن العراق يشكل عمقا اقتصاديا وبشريا واستراتيجيا جيوسياسيا لخارطة الشرق الجديد القادمة، وقد أصبحت حاجة إيران للعراق أكثر إلحاحا خصوصا بعد وصول طلبان إلى الحكم نظرا لمحاذات طلبان الجغرافية ولخلافاتها العقائدية مع إيران.

مقالات متعلقة