الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

حوارات لقاء العدد السادس عشر من لصحيفة الميثاق مع الناشط في ثورة تشرين الأستاذ "أحمد الوشاح"

لقاء العدد مع الناشط في ثورة تشرين الأستاذ "أحمد الوشاح"

الميثاق| كيف تفسر موقف المتاجرين بقضية فلسطين وثورتها رغم أن شعب العراق موقفه ثابت ومبدئي من القضية الفلسطينية؟

الوشاح| من جانب إنساني وعربي أتعاطف مع الشعب الفلسطيني، فأرضه محتلة وشعبه تحت حصار خانق، ومصيبتنا في العراق لا تقل عن مصيب فلسطين، ومع أن تعاطف الشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم مهمة وضرورية مع فلسطين وشعبها، إلا أن هذا لا يكفي ولن يغير شيئا في الواقع الفلسطيني، لأن الكيان الصهيوني المحتل تجاوز مرحلة احترام آراء الشعوب وممارساته الإرهابية من التهجير والاعتقال والقتل والقصف العشوائي الذي يطال المدنيين مستمرة ولن تتوقف بالتعاطف فقط فلا بد من مشروع حقيقي لتحرير فلسطين وشعبها؛ ولذلك أقول إن فلسطين تحتاج موقف سياسي من دولة تمتلك السيادة والإرادة، وحرة في قراراتها. بعيدا عن الاستعراضات الفارغة التي تقوم بها الميليشيات في العراق وسوريا التي تتاجر في القضية الفلسطينية، والتي تهدف إلى كسب تعاطف الناس معها.

نحن في العراق نعيش الآن في غياب الدولة، ومشروع وهدف تشرين هو بناء دولة حقيقية ذات سيادة وحرة في قرارتها ليتسنى لها بعد ذلك تحديد موقفها من إسرائيل وفلسطين، وهنا أود أن أشير إلى نقطة مهمة وهي أن ثورة تشرين إلى الآن لم تحقق الغاية التي تطمح إليها، ولذلك فإن الأفضل عدم زجها حاليا في قضايا بعيدة عن الثورة حتى لا نحملها عبء وحمل فوق طاقتها.

الميثاق| مظاهرات 25 أيار عمت محافظات العراق وشوارعها وملأت ساحات العاصمة بغداد بالمتظاهرين، ماذا يمثل هذا اليوم وما هي الأهداف التي حققتها مظاهرات 25 أيار برأيكم؟

الوشاح| مظاهرات أو خطوة يوم 25 أيار كانت لإظهار أن تشرين ما زالت مستمرة، ومازالت قادرة على إخراج آلاف ومئات الآلاف من المتظاهرين وملء الساحات، والهدف من هذا التصعيد هو إظهار قوة تشرين، وهذا التنظيم نتيجة عمل وجهود مشتركة للناشطين لعدة أشهر سبقته، وحاولنا تطبيقه في الشوارع والميادين، وكانت المظاهرة ناجحة والحشود والجماهير مسيطر عليها، وعلى الرغم من الاعتداء الذي قامت به قوات الشغب القمعية يوم 25 أيار لمدة حوالي 8 ساعات إلا أن المتظاهرين كانوا ملتزمين بسلميتهم، وهذا يدل على وجود تنظيم عالي جدا وأنه لا توجد أي خروقات بالرغم من وجود اشخاص مندسين بين المتظاهرين، ولكن لم نسمح لهم للاصطدام، ولكن من اصطدم للأسف هم قوات الشغب المتمثلة بمزيج من الميليشيات الولائية وميليشيا مقتدى الصدر وتم تشكيل هذه القوة في زمن عادل عبد المهدي.

الميثاق| هل هناك سقف زمني لانطلاق تظاهرات ثورة تشرين وماهي معطياتها الجديدة؟

الوشاح| لا يوجد سقف زمني لإعادة ثورة تشرين أو الوصول إلى هدفها، فالضغوط كبيرة والمواجهات صعبة ولكن نحن مستمرون في حراكنا وفي الضغط على الحكومة وأحزابها والضغط على من يدعم الحكومة مثل الأطراف الإقليمية لسحب الشرعية الدولية من هذه السلطة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني تتكون من نقابات واتحادات وجبهات وطنية لم تشترك في العملية السياسية بعد عام 2003.

ومعطيات ثورة تشرين ومشروعها هو حكومة إنقاذ وطني تنهي سلطة الميليشيات وقادرة على حصر السلاح وأن تفتح تحقيقات بخصوص الجرائم التي حصلت وارتكبت بحق الشعب العراقي من انطلاق ثورة تشرين ونزولا عودة إلى عام 2003 والمعارك الطائفية والتصفيات التي طالت الخبراء والعلماء، والأحداث الدموية التي حصلت عام 2006، ومرورا بسقوط المحافظات الأربعة، ومجزرة سبايكر، وتفجيرات الكرادة عام 2017 وكل الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب العراقي، ويمكن أن نجمل ذلك كبه بتطبيق قانون العدالة الانتقالية، حتى يمكن تهيئة البيئة المناسبة لإجراء انتخابات حرة نزيهة بعيدة عن كل من تسبب بدمار العراق ودون مشاركة المتورطين والمدانين بسرقة المال العراقي ومن تلطخت أيديهم بدماء العراقيين.

الميثاق| ما هي مخاطر الدور الإيراني وأذرعه الطائفية الساعي لوأد ثورة تشرين واستهداف ناشطي التظاهرات؟

الوشاح| إن الحكومة الإيرانية لها دور كبير في قمع تظاهرات تشرين ولها دور كبير في استهداف الناشطين، ولعل تصريحات المرجع الإيراني خامنئي كانت واضحة بأنها ضد التظاهرات، وقد وصفنا ووصف المتظاهرين بأننا نحن نحمل مؤامرة خارجية وأننا خطر على العراق وعلى المذهب، وهذا تعتبر وتصريح خطير لأنه بمثابة فتوى بجواز تصفيتنا وقتل الناشطين العراقيين، مع أن القضية عراقية شعب ضد حكوماته الفاسدة ويريد أن يزيلها إلا أن التصريحات والتدخلات كانت واضحة ومستفزة من المرشد الإيراني خامنئي، وهذا يدل على انعدام السيادة في العراق؛ ولذلك نحن نحمل حكومة إيران جزءا كبيرا مما حصل بحق تشرين وضحايا تشرين وشهداء تشرين وناشطي تشرين، ولذلك بعد استهداف الناشط "إيهاب الوزني" وقتله قام ثوار تشرين باستهداف القنصلية الإيرانية في كربلاء، في رسالة واضحة من ثوار تشرين إلى المسؤولية المشتركة بين المنفذين وحكومة طهران.

الميثاق| في ظل ما ذكرتم من استهداف للثورة، هل هناك تصعيد من قبل الثوار باتجاه خيار العصيان المدني؟

الوشاح| نعم هناك خيارات كثيرة وأوراق كثيرة لم يستخدمها ثوار تشرين إلى الآن ومنها (العصيان المدني) وهي أحد الأوراق المهمة التي ممكن أن نبرزها في المستقبل وفي الوقت الذي يراه الثوار مناسبا، وكذلك التصعيد المناطقي فالثوار منتشرون في المحافظات كلها وهم قادرون على قطع كل مناطق بغداد والمحافظات الأخرى، وهناك عشرة محافظات الثوار قادرون على تعطيل الدوام فيها وقادرون على التحكم بالدخول والخروج منها لأن المواطنين كلهم ناقمون على الأوضاع التي تجري في العراق ولذلك هم يسلكون كل الطرق والوسائل المشروعة للضغط على هذه الحكومات وأحزابها وإزاحتهم من المشهد السياسي لأنهم دمروا العراق وشعبه، وما أريد أن أقوله هو أن هناك أمور كثيرة لم يستخدمها الثوار إلى الآن، ونحن حاليا في طور التنظيم، أي بهيكلية التنظيم العالي وفي طور إكمال القيادة وإكمال المشروع التشريني الواضح الذي سنعلن عليه قريبا.

الميثاق| هناك قوى معارضة للعملية السياسية والمحاصصة الطائفية فاعلة ووازنة في المشهد السياسي هل هناك تنسيق المواقف معها في أطار العمل المشترك؟

الوشاح| نعم هناك قوى معارضة للعملية السياسية الطائفية والمشهد السياسي الذي يدور الآن، وتوجد جبهات كثيرة وتوجد كيانات، ويوجد حراك شعبي باسم تشرين معارض ومقاطع وممانع لأحزاب السلطة والحكومة غير الشرعية، والتنسيق أكيد موجود لأن التعاون مع القوى الوطنية الرافضة للأوضاع المأساوية في العراق هو خطوة مهمة لا بد منها، والتنسيق ربما يكون من غير ترتيب مع هذه الجهات بمعنى أن القضية العراقية فرضت على الجميع أن يعمل لخلاص العراق، وقد شعرنا كناشطين في الثورة أن بعضا من هذه الجهات الوطنية تعمل وكأننا في تنسيق مشترك معها مع أن هذا الأمر غير موجود في كثير من الأحيان، وهذا يشير إلى أن الشعب العراقي أصبح يمقت هذه العملية البائسة ويسعى للخلاص منها.

الميثاق|ما هي حصيلة عام على حكومة الكاظمي وهل حققت شعاراتها المطروحة؟

الوشاح| حكومة الكاظمي هي إلى الآن ضعيفة ولم تحقق أي شيء من شعاراتها، هي فقط أسيرة بيد الأحزاب والميليشيات ومقتدى الصدر وسرايا السلام، فبعد مرور أكثر من سنة على تسلم مصطفى الكاظمي منصب رئاسة الحكومة في العراق، لم يقدم أي شيء من شعاراته ووعوده التي أطلقها، سوى أن الميليشيات والعصابات ازدادت قوة وسطوة خلال هذه السنة التي تسلم بها الكاظمي المنصب، استعراضات عسكرية للميليشيات في الشوارع وغلق العاصمة بغداد، أما الدور الحقيقي الذي يقوم به الكاظمي فهو أنه دعم فصيل مسلح على الآخرين وتنظيم مرور واستعراض الميليشيات المسلحة في الشوارع، وأيضا إعلان الميليشياوي المجرم القاتل "مقتدى الصدر" بأنه زعيم المقاومة في العراق، تخبطات كثيرة حصلت في هذه الفترة ولم ينجح الكاظمي في إدارة ملف واحد من ملفات الفساد والإرهاب في الدولة.

بات سلاح الميليشيات الطائفية يهيمن على أفق الانتخابات المقبلة ونتائجها سواء بالتزوير أو بالسلاح، كيف تفسر ذلك؟

الوشاح| نعم السلاح المنفلت اليوم هو الذي يسيطر على كل شيء في العراق ويتحكم بالقرارات في العراق، ونحن أعلنا مقاطعتنا وربما نتجه باتجاه ممانعة ومقاطعة الانتخابات في ظل وجود السلاح المنفلت الذي يهدد المستقلين ويهدد الناشطين ويهدد الشخصيات الوطنية الغير منتمية إلى أحزابهم وميليشياتهم بالتصفية في حال المنافسة.

الميثاق| في ظل هذه التحديات هل نشهد انتخابات نزيهة، في ظل هيمنة أحزاب السلطة على مفوضية الانتخابات؟

الوشاح| لن تكون هناك انتخابات نزيهة في ظل وجود السلاح المنفلت وتسلط الميليشيات والأحزاب المتورطة بقتل العراقيين وسرقة أموالهم، وفي حال مررت الانتخابات فلن تكون نتائجها إيجابية للشعب العراقي لأنها ستزيد من تسلط الميليشيات والأحزاب الفاسدة في القرارات العراقية، ولذلك فإن أي انتخابات تجري في ظل وجود العصابات والميليشيات والقتلة فلن تأتي بخير للعراق أبدا، ونتائجها معروفة مسبقا.

الميثاق| وهل تعتقد أن نتائج الانتخابات المقبلة ستكون فرصة للتغيير الحقيقي؟

الوشاح| بحسب تحليلنا واستطلاعنا للمشهد على الساحة العراقية والسياسية؛ لن تكون هناك انتخابات في الشهر العاشر من هذا العام كما هو مقرر من قبل الأحزاب وميليشياتها المتسلطة على العراقيين، ونتوقع تأجيلها إلى موعدها المقرر في سنة 2022، فهناك مشاكل كثيرة ونقمة شعبية واسعة على الأحزاب التي أصبحت غير قادرة على فتح مكاتبها في المحافظات، وعدم مقدرة مرشحيها على أخذ حريتهم بالتحرك في المحافظات الوسطى والجنوبية خصوصا، ولذلك نستبعد أن تجري انتخابات في الوقت المحدد لديها.

مقالات متعلقة