الشاعر العراقي الدكتور عبد الودود القيسي
................
يا حارِثَ الضّاري يا سيفَ الحِجَا
وَحِجاً بِسَيْفٍ قَد أطَلَّ قَمِينَا
لَمّا يَزَلْ قلبي عَلَيك حَزِينا
يا مُوقظا فِيه إِلَيكَ حَنِينَا
يا حَارِثاً كُلَّ القُلُوبِ بِحُبِهِ
يا زارعاً فيها العِراقَ جَنِينَا
يا زارِعاً قِيَما تَكَادُ تَفَرُّداً
كالشَّمْسِ تَسْطَعُ تَسْتَبيحُ دُجُونَا
يا صاحِباً أَدَباً بِكلّ جَمَالِهِ
رأياً حَصِيفاً لا يَزِلُّ رَصِينَا
سَافَرْتَ لكنْ لاتَزَالُ بقُرْبِنا
دَوْحاً يُظَلِّلُ حائِراً وَقَرينا
فَبَكَى عليكَ الرافدانِ وَبُدّلا
دَمْعاً جَرَى حَتّى المَصَبَّ هُتونا
لم أَدْرِكِ القَلْبَ الذي بِكَ نَابِضاً
أَمْسى... وَإِنْ قالُوا وَصَلْتَ مَنَونَا
أَ أَبا مُثَنّى يا ثَنَاءً سامِقاً
يا حادِياً لِلمَكْرُمَاتِ ضُعُونَا
تَبْقَى بِنا حَيّاً بالآءِ سَمَت
تُحْيي بنا سُنَنَ الأِبا والدِّينا
يَبْقَى عَرِينُكَ بالأُسُودِ مُحَصّنا
والأُسْدُ تَفْدِي الرافدينَ عَرِينا
وَسَما تَصبُّرُنا لأنَّكَ لم تَكُنْ
من غيرِ جُنْدٍ إِخْوَةً وَبَنيِنا
وَبِأَنَّ رايَتكَ التي أَعْلَيْتَها
تَبْقى لَنَا حُصْناً يَصُونُ حَصِينا
يا صاحِباً صَبْراً وَقَلْباً طيّباً
جَمَعَ العِراقَ فَدافِداً وَحُزُونا
كُلُّ العِراقِيينَ عِنْدكَ واحدٌ
أسْكَنتَهم في مُقْلَتَيك عُيُونا
وَكأنّهم كانوا عُيونَكَ ناظراً
أَمَلاً وآلاماً بهمٍ وَشُجُونا
فَبمُقْلَتَيكَ رَؤَا صَدَى آلامِهِم
وَبِهم تَرَى أَلَمَ العِراقِ أَنِينَا
×××××××××××××
يا جامِعَ المُتناقِضين بِمَجلسٍ
كيما تُوَحِّدَ أُمَةً وَتَصُونا
حَتّى غَدَا ذَاكَ اليَسَارُ مُعانِقاً
في ظِلِّ مَجْلِسِكَ الكَريمِ يَمِينَا
والأمرُ عِنْدَ اللهِ - كُنْتَ مُذَكِّراً -
(كافَاً) يَكُونُ – إِذا أَرَادَ – وَ(نُونَا)
فَزَرَعْتَ في القَلبِ المُعَنّى آيةً
"صُبحاً قَريباً" للخَلاصِ ضَمِينا
فَغَدَوْتَ بالشَّيبِ المبارَكِ سابقاً
خَيرْ الشّبابِ إلى الجِهادِ قَمِينا
××××××××××××
هي غُلَّةٌ في القَلْبِ صَارَ أُوارُها
بَرْداً سَلَاماً في الفَلاةِ عُيوُنَا
وَجَوىً يُكَبِّلُهُ السُّهادُ تبَددَّت
آلامُهُ أَمَلاً أَعَانَ حَزِينَا
بُشْرى لِيَومِ النَّصْرِ أَنْتَ رأيتَهُ
فَتْحاً بِصَبْرِ الصَّابِرينَ مُبِينَا
يا أَيُها السَّيفُ الذي ما ضَمَّهُ
غِمْدٌ.. وَما أَمْسى بِذاكَ قَطِينا
يا حَارِثَ الضّاري يا سيفَ الحِجَا
وَحِجاً بِسَيفٍ قد أَطَلَّ قمينا
يا مالِكاً لِينَ الإباءِ بغَيظِهِ
والغَيْظَ صَبْراً يمتطِيهِ وَلِينا
يا ناظِراً نْصراً قَريباً ناجِزاً
في الرافدينِ عَلى البُغاةِ يَقينا
يا أيّها السَّدُّ المِجَنُّ بوجهِ مَنْ
للطائفية يَرْكَنُونَ رُكُونا
والظّالِمونَ، السّاقِطُونَ تَسَابَقُوا
حَرْباً على شَعْبِ العِراقِ طَحُونا
بِعمائِمٍ لَفُّوا بها شَيْطَانَهُم
حِقْداً تَزَاحَمَ بالسُّمُومِ دَفِينا
يا بَيْتَ آلِ البَيْتِ حَطَّمكَ الذي
بِكَ يَدَّعي - زُوراً – إِليكَ حَنِينَا
عَجَباً لأَفْسَدِ فاسِدٍ إذ يَدّعي
أصْلاً ... وَيْبقى ماجِناً وَهَجِينا
لَن يَهْنَأَ الفُرْسُ المجوسُ بأَرضِنا
سَنُحيلُها قَبْراً لَهَم وَمَنُونا
××××××××××××
إِنّا على سُنَنِ الرَّسولِ "مُحَمَّدٍ"
باللهِ رَبّاً صادقينَ رَضِينا
وَكِتابُنا "القُرآنُ" لا لا نَرتَضي
إلاّهُ نَهْجاً في الحياةِ وَديِنَا
ما طَأْطَأَت مِنّا الطُّلى في ضِيقِنا
إلاَّ لِرَبِّ العالمينَ يَقِينا
والساقِطُون على الطِّلى قد طأْطأُوا
للأجنبيِ وللمَجُوسِ جبينا
يَبْقى الثَّمينُ فما بِبَخْسٍ يَرْتَضي
والبَخْسُ يَبْقى لَن يَكُونَ ثَمِينا