هَذيْ المَدائِن
الشاعر الأردني د. بكر السواعدة
عَجِزَ القَصيدُ وجفَّــــــــــــــــــــــــــــــتِ الأدْواءُ
وخَبا على هامِ البُدورِ سَنــــــــــــاءُ
***
وتَبدّلتْ بَعدَ انْبِلاجِ صَباحِهــــــــــــــــــــــــــــــا
غُرَرٌ لها وانْهَدَّتِ الأسْـــــــــــــــــــماءُ
***
هذيْ المَدائِنُ لمْ تَعُدْ تِلْكَ التــــــــــــــــــــــي
بُنِيتْ لها فوق التُّرابِ سَـــــــــماءُ
***
بَغدادُ أضْحَتْ لا تُرى أركانُهــــــــــــــــــــــــا
فَكَأنّها بَعدَ الشُّموخِ هَبَــــــــــــــــــــــــــاءُ
***
أعْيَا الهِلالَ سَحابُها حينَ امْتَطـــــــــى
قِمَمَ الضِّياءِ فَغارتِ الأضْـــــــواءُ
***
دَمُــهـــا غَــــدا زادَ الفُـــــراتِ وَمَــــــــــــــــــــــــــدَّهُ
مِنْ بَعدِ أنْ قُتِلَتْ بِهـــــــــا الأنْواءُ
***
فَمَضى لِدِجْلَـــــــــــــــةَ يَـــــــــــستغيثُ رُواءَهُ
فَسقاهُ حُزنًا ليسَ فيــــــــــــــــــــهِ رُواءُ
***
ودِمَشْقُ أفْضَتْ لِلحَمائِمِ قَلبَهــــــــــــــــــــــــــا
فَمَضتْ تَنوحُ بِجوِّها الورْقــــــــــــاءُ
***
حُزْنَ المَآذنِ شَفّها شَـــــــــــــــــــــــــــــوقٌ إلى
صَوتِ المُؤذّنِ بَحَّهُ الإعيـــــــــــاءُ
***
مَدّتْ إلى الآفاقِ دَمعَ عُيــــــــــــــــونِــــهـــــا
تبغيْ الضِّياءَ وليسَ ثَمَّ ضِيــاءُ
***
وَجَعي عَليكِ دِمشقُ أدْمى أحــــــــرُفي
أحْيا جُروحًا ما لهنّ شِفــــــــــــــــــاءُ
***
وَمَضَتْ تُشاطِرُكِ الأَسى وَتَصوغُـــهُ
ألمًا يُفتِّتُ قَلبَها صَنــــــــــــــــــــــــــــــعاءُ
***
هَتَفَ النَّحيــــــــــــــبُ مُــــــــــدوّيًا بجِنانِــــهــــا
دَمعًا تَقودُ رِكــــــابَــــــــــــــــه الأرْزاءُ
***
فَكَأنّها الصَّحراءُ أرْهَقَـــــــــــــــها الظَّــــمــــــا
تَبكي السنينَ وخَطوُهــــا عَجفاءُ
***
وَعَلى طَرابُلُسَ المَنايا حَـــــــــــــــــــــــــــوَّمتْ
تَقتادُ جَذْوَتَها يدٌ عَسْــــــــــــــــــــــــــــــراءُ
***
ألْقَى عليها الليلُ ثَوبَ سَـــــــــــــــــــــــــــــوادِهِ
وَتَبختَرتْ في أُفْقِها الظَّلْمــــــــــــــاءُ
***
باللهِ مَنْ لِلقُدسِ إذْ صَرَخَـــــــــــــــــــتْ بِنَا
وَقُلوبُنا عنْ هَمِّها صَمّـــــــــــــــــــــــــاءُ
***
مَنْ ذا يُداويهــــــــــا وَيَجْبـُـــــــرُ كَسْـــــــــــرَها
وَعُيونُنا عنْ جُرحِها عَمْيــــــــــــــاءُ
***
هذيْ المَـــــــدائِنُ، آهِ كيـــــفَ تَـــبَدَّلـــــــــتْ
وَغَدا يَقودُ شُموسَها الأعْــــــــــــداءُ
***
قد فُــــرِّقَتْ كَالعِقْدِ يُنثَرُ حَبُّــــــــــــــــــــــــــــــــــــهُ
فَتَبَعْثَرتْ في أرضِها الأشْـــــــلاءُ
***
لا حَوْلَ تَملِكُ كَي تُرَى مَنظومـــــــــــــــةً
بَعدَ التَّفرُّقِ والهَوى أهْــــــــــــــــــــــــواءُ
***
فاللهَ نَرجُـــــــــــــــــــــــــو أنْ يَلُـــــــمَّ شَـــــــتاتَــهــــا
وتَحلَّ فيها الشَّمسُ وهْيَ رَخَـاءُ
***
حتّى تَعودَ وقــــــــــــد تَنَفَّسَ صُبْحُـــــــــــــها
وَتَخيطَ أنْجُمَهــــــــــــــــا يــــدٌ بيــضاءُ
***
وإذا اسْتَبدَّ بِيَ الأَســــــــــــى وشُجـــــونُـــــه
أحيا فُؤادي مِنْ يديكِ عَـــــــــــــــزاءُ
***
عمّانُ، حِضْنَ الرُّوحِ مَوْئِلَ أضْلُعي
إذْ تَســـــــــتبيحُ شِغافَها الرَّمْـــضاءُ
***
فَعَلى ثَراكِ تَنَفَّســـــــــــــــــــــــتْ أحلامُنــــــــــــــا
وَعَلـــــى ذُراكِ تَهــــــــــــادتِ الأنْداءُ
***
يا مَلجَأَ المَكلومِ جــــــــــــــاءَكِ راجــــــــــــــيًا
يا مَنهلاً ما غِيضَ فيـــــــهِ المَاءُ
***
مِنْ فَيْضِهِ تُروَى قُلوبُ الظَّامِئِيـــــــــــــــــــ
ــــنَ وَفيهِ لِلأسْــــــــــــــــــــــــقامِ ثَمَّ دَواءُ
***
فَإذا انْبَرى صَوْتُ العُروبـــــــــــــةِ هاتفًا
سُمِعَتْ بِقَلْبِ جِبالِكِ الأصْــــداءُ
***
فَحَماكِ ربّي واحـــــــــــةَ الأَمْـــــــــــــنِ التي
ما خابَ فيها للضَّعيفِ رَجــــاءُ