الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات قصيدة بغداد معذرة للشاعر حسن جلنبو

صحيفة الميثاق| فضاءات

بغداد معذرة

الشاعر الأردني: حسن جلنبو

إنّي أحبُّكِ لا بردٌ ولا مطرُ

ولا ارتحالٌ ولا عيسٌ ولا هجرُ

فلا شتاءٌ ولا صيفٌ لِديْرَتِنا

ولا ربيعٌ ولا وردٌ ولا زهرُ

أنتِ القصيدُ ومن عينيكِ قافيتي

وفيك يحلو الهوى والنظمُ والنثرُ

سألتُ عنكِ دموعَ العين، فانهملتْ

والشعرَ، فانفلقت من وحيكِ الصورُ

سألتُ دجلةَ هل ما زال مؤتلِقاً

يفيض شوقا على أطرافهِ النَّهرُ؟؟!

بغدادُ، ما هاجني شوقٌ إلى طربٍ

ولا إلى غادةٍ يلهو بها الوطرُ

لكن إلى دوحةٍ غنّاءَ وارفةٍ

شَدَتْ لها الوُرقٌ، وازدانت بها التُّمُرُ

ما هاجني غير تحناني إلى عزَّةٍ

للعُربِ، تزهو بها الدنيا وتفتخرُ

ما هاجني غيرُ ماضٍ لا مردَّ له

سِيْمَ المهانةَ فيه الرومُ والتترُ

ما هاجني اليومَ إلا طفلةٌ غُصبتْ

وليس "معتصمٌ" فينا فينتصرُ

وفتيةٌ عُذِّبوا بالعُرْيِ، صورتُهم

تدمي القلوبَ، ويعشى دونها النَّظرُ

اليوم سِيْمَ الهوانَ العُرْبُ قاطبةً

والكونُ في صمته التنديدُ والنُّكرُ

عِلجٌ حقيرٌ تمادى في إهانتنا

ولجَّ في غيِّهِ، يطغى ونصطبرُ!!!

كيف التصبُّرُ والإسلامُ غايتُهم

وآلةُ الحربِ لا تبقي ولا تذَرُ!!

بغدادُ أنشودةُ الدنيا وزينتها

قلادةُ من بني العباسِ تزدهرُ

بغدادُ أسطورةٌ بنى الرشيدُ بها

قلاعَ مجدٍ تلاشى دونها الخطرُ

بغدادُ معذرةً، فالناسُ قد جَمعوا

ليقتلوك، ونحن اليوم نعتذرُ

من بعدِ ما حرَّقوا الأقصى "بِصَهْيَنَةٍ"

جاءوا إليك، وسيفَ الكفرِ قد شهروا

هذي فلسطينُ في بحر الدِّما غرقتْ

ستين عاماً، وها جاءتكم النُّذُرُ

قتلٌ وذبحٌ وتهجيرٌ ومجزرةٌ

جوعٌ وعريٌ ونارُ الآهِ تستعرُ

بغدادُ لا تحزني، فإننا أُمَّةٌ

ما عاد يسطع في ظلمائها القمرُ

ذلٌ معيشتنا، جُبنٌ سريرتنا

نستمرئُ الخوفَ، أشهى زادِنا القهرُ

لا تحزني، إننا في صمتنا أمَّةٌ

ذليلةٌ، لم يعدْ لمجدها أثرُ

ليس سوى الله يجلو عنكِ مكربةً

وهل صفا العيشُ إلا شانَهُ الكدرُ

فاستوثقي بحبال الله، ننجُ معاً

فالنصرُ آتٍ وجيشُ الكفر مُندحِرُ

هي الحياة، صفاءٌ بعد كدرتها

عسرٌ فيسرٌ، وطِيبٌ دونه القَتَرُ

إني أحبُّك يا بغداد فالتمسي

عذرا، فما لسواكِ اليوم أعتذرُ

مقالات متعلقة