الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات قصة سيدة الكيمياء الأولى في التاريخ عطر العراق المعتق

قصة سيدة الكيمياء الأولى في التاريخ عطر العراق المعتق

(الجزء الأول)

الكاتب والباحث في حضارات العراق | ياسر التركي

أول كيميائي عرف في تاريخ البشرية كانت سيدة آشورية تدعى "تابوتي - بيليت - إكاليم"

كانت "تابوتي" الآشورية صانعة العطور لبلاط ملوك آشور وجاء اسمها على الرقم الطينية التي شرحت فيها طرق تحضير العطور كما تؤكد مجلة "Lady Science" المتخصصة بإسهامات المرأة في العلوم والطب والتكنولوجيا عبر التاريخ

تعد "تابوتي" وزميلاتها من صانعات العطور من أوائل النساء المعروفات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات

ويشير أرشيف الشرق الأدنى القديم الذي يعود تاريخه إلى عام 1700 قبل الميلاد إلى عدد كبير من صانعات العطور لكن دون الإشارة إلى أسمائهن خاصة أرشيف القضايا الإدارية والدبلوماسية الشهير الخاص بمدينة ماري السورية

لكن سجلات العصر الآشوري الأوسط (حوالي 1365 - 1076 قبل الميلاد) تدون أسماء تلك النسوة بوضوح خلال الفترة الآشورية الوسطى حكم الملوك الآشوريون متخذين مدينة آشور عاصمة لهم المدينة التي أخذت اسمها من الإله الراعي للآشوريين وكانت موطنًا لمعبده الأعظم

وفي الفناء الجنوبي الغربي للمعبد عثرت بعثات التنقيب على مخابئ مخصصة لخزن وحفظ الألواح الطينية التي يعود تاريخ تدوينها إلى عهد الملك الآشوري "توكولتي نينورتا" الأول في القرن الثالث عشر قبل الميلاد (حكم الفترة بين عام 1243 - 1207 قبل الميلاد)

ويعلق عالم الآشوريات البريطاني نيكولاس بوستجيت في كتابه "العصر البرونزي للبيروقراطية - الكتابة ونظام الحكم في الإمبراطورية الآشورية" على أنّ العديد من هذه النصوص كانت تعليمية في وظيفتها حيث نقل الخبراء الذين دونوها الكثير من المعارف للأجيال التي تلتهم

النصوص المدونة بالخط المسماري على ألواح طينية فُخرت بالنار واحتوت على لوائح القوانين الآشورية الوسطى وتعليمات حول تدريب الخيول ووصفات لصنع زيوت عطرية ومن بين هذه الألواح لوح صغير يصف بدقة متناهية كيفية صناعة عطر زيت القصب يعود للعام 1239 قبل الميلاد مُوقّع باسم سيدة اسمها "تابوتي - بيليت - إكاليم"

ويحدد هذا اللوح الطيني العمليات التي بموجبها يستخلص العطر كالترشيح والتصفية وغيرها. يبدأ النص بعبارة "ما يقوله فم تابوتي" ثم كلمة "موراكيتو muraqqitu" التي تعني بالآشورية "صانع العطور"

وخلال قراءتها للنص الآشوري تقول خبيرة التواصل الرقمي الأمريكية كاثرين راين من جامعة شمال تكساس الأمريكية "إنّ تعريف التأليف في العراق القديم يختلف عن التعريف المعاصر لهذه العملية ويحتمل أن يكون كاتب النص شخص يملي على شخص آخر فيدون ما يقوله الشخص الأول على لوح الطين"

وتضيف الخبيرة الأمريكية "من غير المؤكد فيما إذا كانت تابوتي هي من كتبت وصفة العطر أو كان هناك شخص آخر يكتب ما يملى عليه إلاّ أنّ النص يوضح أنّها تمتلك الخبرة الكافية لإعداد وتحضير العطور"

وثقت صناعة العطور في الشرق الأوسط وحوض البحر المتوسط خلال الألفية الثانية قبل الميلاد وبشكل جيد ودقيق وحظي تبادل الخبرات في صناعتها بشكل واسع كما هو الحال بالنسبة للمكونات الأساسية للعطر، صانعو العطور وذوو المهارات الكيميائية كانوا يشكلون رصيدًا جيدًا في البلاط الحاكم حيث تشكل العطور وأنواع المراهم شيئًا مهمًا للملوك والآلهة على حد سواء.

مقالات متعلقة