الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

تقارير قراءة في أوراق مسرحية الانتخابات المزورة

تقرير ميداني:

قراءة في أوراق مسرحية الانتخابات المزورة

عمر الحلبوسي

(كاتب وباحث سياسي)

لم تعد مسرحية العرس الانتخابي كما تسميه سلطة الاحتلال تنطلي على أحد بعدما أصبح الوعي الجمعي الشعبي قائدًا يحدد مسيرة الشعب الذي أجمع على مقاطعة الانتخابات وعدم المشاركة فيها؛ كونه لا يثق بانتخابات تنظمها حكومة اللصوص والقتلة والتي دأبت على تدوير نفس الوجوه في كل مرة، مع تغييرات طفيفة لا تشكل شيء في وطن استشرى به الفساد والخراب وأضحى ساحة صراع دولية تصفي الدول فيه حساباتها على حساب دماء وثروات وأرض العراق.

هنا سنتحدث عن كل تفاصيل المسرحية الانتخابية وما اعتراها من تزوير ومقاطعة وصراع

المقاطعة الشعبية:

مع ازدياد النقم الشعبي على حكومة الاحتلال يزداد معه الوعي الذي يحرك الشارع العراقي ليشكل قوة ضغط شعبية لها ثقلها الحضوري ودورها المحوري في إجهاض مشاريع الاحتلال؛ والذي طالما تبجح بالديمقراطية المزعومة تحت مسمى العرس الانتخابي، فقد شهدت انتخابات 10 تشرين الأول مقاطعة شعبية كبيرة شارك فيها كل أبناء العراق على امتداد وطننا الحبيب؛ معلنين رفضهم لمشاريع الاحتلال وضمنها الانتخابات والعملية السياسية برمتها وانحيازهم للوطن، وقد اقتصرت المشاركة في الانتخابات على فئة قليلة وهم أقارب المرشحين وبعض المغرر بهم من الذين كانوا يظنون تغييرا بهذه المسرحية، التي اعتراها التزوير من أجل تكرار نفس الوجوه التي اعتدنا على مشاهدتها من عام 2003 وحتى الآن، وشاهدنا أن هذه الانتخابات كانت نسبة المشاركة فيها أقل من سابقاتها وخلوا الكثير من مراكز الاقتراع من الناخبين، على الرغم من التحشيد الانتخابي الذي صرفت عليه الأحزاب ملايين الدولارات من أموال الشعب التي سرقتها واستغلت منابر المساجد وأجبرت الخطباء على أن تكون خطبة الجمعة الموافق 8 /10 - والذي توافق مع إجراء التصويت الخاص للجيش وقوى الأمن والميليشيات- حث الشعب للمشاركة في الانتخابات، لكن كل هذه الخطوات لا ولن ولم تفلح مع إصرار شعبي على المقاطعة ورفض مشاريع الاحتلال، ومع افتتاح التصويت العام يوم الأحد 10/ 10 لم تشهد مراكز الاقتراع إلا أعدادًا قليلة وهم من أقارب المرشحين والمغرر بهم، مما دفع حكومة الاحتلال لتوجيه نداءات عبر مكبرات الصوت في المساجد تدعوا الناس إلى المشاركة في الانتخابات ولم تفلح هذه الخطوة أبدا؛ لتنتهي مسرحية التزوير الانتخابي على نسبة مشاركة في عموم العراق لا تتجاوز 20% ضمنها الأصوات الباطلة؛ وبهذا تعتبر الانتخابات باطلة بأمر شعبي لأن الأغلبية البالغة 80% لم تشارك في مسرحية التزوير الانتخابي، وهو قرار شعبي يسقط الشرعية عن مشاريع الاحتلال كما في كل مسرحية انتخابية سابقة.

التزوير والتهكير:

قد تنطلي كذبة الشفافية والنزاهة الانتخابية على البعض؛ لكنها لا ولن ولم تنطلي علينا ونحن نراقب الحدث عن قرب لنرصده بكل تفاصيله، فقد جرت عمليات تزوير كبيرة رافقت الانتخابات منذ ساعاتها الأولى وحتى انتهائها من خلال استخدام البطاقات الانتخابية القصيرة الأمد التي لا تحتوي على صورة الناخب وتملك الأحزاب من هذا النوع من البطاقات الانتخابية الآلاف، إذ أن وضع البطاقة الانتخابية في جهاز التحقق الالكتروني "VVD" تظهر اسمه الثلاثي ولكن بلا صورة ولا جنسه، ومن ثم بالإمكان الانتقال لأخذ البصمات العشرة للناخب ومن ثم سحب البطاقة بوصل ومنح الناخب حق التصويت، إذ تبين أنه يمكن لأي شخص أن يستخدم هذه البطاقة ويبصم في جهاز التحقق دون أن تجري مقاطعة البصمات لكشف التزوير وهو ما مكن الأحزاب من توجيه كوادرها من القيام بالانتخاب مرات عديدة في انتخابات تنظمها المفوضية الحزبية الغير مستقلة، كما تم الكشف على أن هناك نوع من بطاقات البايومترية يمكن لأي شخص أن يقوم بالانتخاب فيها دون تواجد صاحبها وهي بطاقات بلا بصمات توضع في الجهاز تظهر كافة معلومات الناخب من اسمه الثلاثي ورقمه الانتخابي وصورته وجنسه، وعند الانتقال إلى أخذ البصمات تظهر الأصابع العشرة في جهاز التحقق وعليها دائرة حمراء ويمكن لمسؤول التعريف الذي يعمل على هذا الجهاز أن يختار الاصبع الذي يريد لأخذ البصمة، وهنا تكمن الكارثة، إذ أن الجهاز في هذه الحالة يلتقط البصمة لهذه البطاقة أول مرة كونها بلا بصمات ويمكن لأي شخص أن يجري هذه العملية ويضع أصبعه على حساس البصمات وفي هذه الحالة لا تفتح كامرة "QR" من تلقاء نفسها كما البطاقة الكاملة المعلومات، بل يقوم مسؤول التعريف بإعطائه إيعاز موافق لفتح الكامرة وهو ما يمكن أي شخص بغض النظر عن عمره وجنسه الانتخاب بمثل هذه البطاقات.

والأدهى من هذا جرت في محافظة الأنبار في يوم الاقتراع الساعة (12:15) عملية تهكير لأجهزة التحقق في كافة المحطات، وهو ما تسبب في إرباك عمل الجهاز إذ بدأ يفتح ويغلق كامرة "QR" تلقائيا دون وضع بطاقة الانتخاب فيه وفض استقبال البصمات وعدم استقبال الإيعازات من العاملين على الجهاز وتعطيل العمل لمدة طويلة وهو ما كشف داخل المفوضية عن تهكير للأجهزة تكتمت عليه خوفا من الفضيحة.

الفلاحون والمُلاك:

قد يعول البعض على وجوه جديدة جلبتها الأحزاب لغرض إيهام المواطنين بهم بحجة أنهم وجوه جديدة أو قامت بزجهم تحت مسمى "المستقلين" ودعمتهم سرًا حتى انتهت مسرحية الانتخابات وأعلن عن فوز عدد ممن يسمون "المستقلين" الذين أعلنوا انضمامهم إلى أحزاب ملاكهم الذين يرعونهم منذ أول لحظاتهم، وهنا تبرهن للجميع أنه لا قيمة للوجوه الجديدة ما دام الأمر بيد ملاك الأحزاب الذين يتحكمون بكل تحركات وتخرصات هذه الوجوه، وهم من يرسم خرائط اللعب في الوضع الداخلي الذي أصبح ملعبا مفتوحا تمارس فيه الأحزاب مهامها القذرة من قتل وخداع وتنكيل بهذا الشعب الذي لم يعد له خيار إلا مشروع وطني شامل يلملم جراحات الوطن ويضمدها لينتقل إلى مرحلة استعادة الوطن.

صراع الذيول:

مع إعلان نتائج مسرحية الانتخابات وفوز أحزاب وخسارة أحزاب أخرى تبادلت الأحزاب الفائزة والخاسرة التهديدات بحمل السلاح من أجل استحقاقاتهم على حد قولهم دون أن يأبهوا لوضع البلد المتهالك اقتصاديا ووضع المواطن العراقي الذي تكالبت عليه المصائب التي صنعها الاحتلال وأذنابه من كل جهة، وهو ما ينذر بأن العراق مقبل على حرب ضارية تقودها الأحزاب الميليشياوية من أجل السلطة والمناصب، وهو ما دفع بالميليشيات المسلحة بإعلان جهوزيتها للنزول الفعلي المستدام في الشارع وتحويل البلد إلى ساحة قتال بين البيوت والأزقة والدرابين الضيقة، من أجل السلطة القذرة والمال الحرام الذي تكالبت عليه الأكلة من ضباع الاحتلال وخنازيره الذين استشرى الإجرام وشرأب فيهم، وهو ما يبين أن العراق مقبل على أيام عصيبة انهيار اقتصادي وحرب شوارع تهلك الحرث والنسل لتزيد من جراحات الشعب والوطن الذي يغص بالميليشيات والأحزاب العميلة.

إن المتتبع للوضع العراقي يستكشف خطورة الأيام القادمة التي ستكون مليئة بالصرعات الدموية، التي تقودها قردة وضباع السرك السياسي، وضحيتها الشعب العراقي الذي يخسر في اتفاق وفي اختلاف هذه المافيات التي تتحكم بالوضع بدعم من أطراف دولية أمريكية وإيرانية لإشعال الوضع العراقي وهو ما سينعكس على المنطقة برمتها.

مقالات متعلقة