فائض القوة في الصراع بين أحزاب السلطة بالعراق: لمن الغلبة؟
بقلم| أ. أحمد صبري (كاتب وصحفي عراقي)
كشفت نتائج الانتخابات عن موقف شعبي متنام شكلت ملامحه ثورة تشرين وقبلها قوى وفعاليات سياسية رافضة لأداء النظام السياسي والميليشيات التي تهيمن على الحياة السياسية، وهذا الموقف الشعبي تفاجأت به منظومة الحكم وأحزابها التي استغلت موارد الدولة لدعم قوى وشخصيات إلا أن نتائج الانتخابات رغم عدم شرعيتها والشكوك حول صدقيتها كانت صفعة لحملة السلاح الذين تمترسوا حول الجدران الطائفية من غير أن يدركوا أن العراقيين ضاقوا ضرعا بهؤلاء الذين يتلقون التعليمات من خارج الحدود واخترقوا الجدران الطائفية
واللافت أن خسارة حملة السلاح الطائفي راحوا يتباكون على السلم الأهلي جراء ما وصفوه تزوير الانتخابات، غير أن سلاحهم وتنمره على العراقيين ولاسيما المغيبين والمعتقلين وسياسة التغيير الديمغرافي يكشف زيف حرصهم على السلم الأهلي متناسين أن الميليشيات التي تتباكى على حظها العاثر حصدت خيبة هزيمتها بالانتخابات بالتلويح بالسلاح تارة وبالمطالبة بإلغاء نتائج الانتخابات تارة أخرى
لقد آن الأوان أن تدرك منظومة الحكم وأحزابها الطائفية وحملة البنادق التي تلوح بالتصعيد والتهديد أنها ستواجه أفقا مسدودا لا يمكن اختراقه من فرط تمسك العراقيين بأسوار الوطن المنيعة التي حالت حتى الآن دون اختراقه رغم الدعم الإيراني الهادف إلى اختراق الأسوار الوطنية المتقاطعة مع مشروعهم التوسعي
إن الأيام المقبلة ستشهد مزيدا من الشد السياسي واستخدام فائض القوة لدى الميليشيات المسلحة في مقابل فائض شعبي واسع ومتنام غير أن هذا الفائض من القوة سيفكر أي طرف في استخدامه أكثر من مرة لفرض إرادته لأن نتائجه ستكون كارثية ستضع العراق على الطريق المجهول والكارثي نحو النفق المظلم ضحاياه العراقيون الذين ضاقوا ذرعا بالطبقة السياسية التي تحكم العراق وتدير شؤونه
والسؤال: لمن الغلبة في عملية الصراع في العراق استنادا إلى فائض القوة؟ وأين يكمن الدورين الإيراني والأمريكي من عملية الصراع؟
باختصار إن الموقف الأمريكي من دور أذرع إيران المسلحة بالعراق؛ مرهون بالملف النووي الإيراني ونتائجه فضلا عن الوجود الأمريكي بالعراق الذي سيستمر بغطاء الدعم اللوجستي
إن إيران التي أصيبت بخيبة أمل جراء خسارة أحد حلفائها وأذرعها الميليشياوية بالانتخابات تحاول ترميم حائط السد الذي بدأ يتهاوى بفعل رفض العراقيين لدور حملة السلاح ومشروعهم التوسعي رغم التلويح بفائق القوة لدى حلفائها.