الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

تقارير غياب القانون يفتح المجال أمام السلطات وميليشياتها بقمع الشعب


يعاني العراق من ضعف كبير في القوانين، وبنود الدستور الذي وضعه الاحتلال الأميركي على أسس طائفية، مملوء بالثغرات التي تنعكس سلبًا على واقع العراق وشعبه.

وتستغل السلطات الحكومية والأحزاب المتنفذة بضعف القوانين وغياب العدالة، لتواصل قمع الاصوات الشعبية الناقدة للفساد والتدخلات الخارجية والعملية السياسية التي كانت الأساس الأول بهلاك العراق وتفاقم معاناة شعبه.

ولا تزال السلطات الحكومية مستمرة في استخدام القوة المفرطة ضد المحتجين منذ اندلاع التظاهرات مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، على الرغم من الدعوات المحلية والخارجية المتكررة لوقف العنف ضد المتظاهرين.

وبحسب آخر الإحصائيات، فإنّ أكثر من 700 متظاهراً قُتلوا، وأُصيب 26 ألفاً آخرين بهجمات للقوات الحكومية وميليشياتها، وعمليات اغتيال نفذتها جهات مسلحة اكتفت السلطات الحكومية بتسميتها بـ”الطرف الثالث”.

ووجه متظاهرون اتهامات لعناصر ميليشيا “سرايا السلام” التابعة للتيار الصدري والعصائب بقتل محتجين ببغداد والنجف ومحافظات جنوبية أخرى.

ومع انطلاق الاحتجاجات وتصاعد الدعوات الرافضة للممارسات القمعية التي مارستها الحكومة من دون وجود سند قانوني، برر رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، إجراءات القوات بأنّها تمت وفقاً لتشريع “حرية التجمع” (رقم 19 لسنة 2007) الذي أصدره رئيس سلطة الاحتلال الأميركي للعراق بول بريمر.

وبيّن عبدالمهدي أنّ “الحكومة ستتعامل مع فقرات هذا القانون لإنهاء أي مظاهر للاحتجاج لا تحصل على موافقات رسمية”، وهو ما زاد من حدة الاحتجاجات التي قابلتها قوات الأمن بممارسات قمعية غير مسبوقة رافقها انتشار قناصين مجهولين تولوا مهمة قتل المتظاهرين.

ويحظر “قانون بريمر” على أي شخص أو مجموعة أو منظمة تسيير مسيرة أو تنظيم تجمع أو اجتماع أو تجمهر، أو المشاركة في أي من ذلك على الطرق أو الشوارع العامة في أكثر من منطقة واحدة محددة، أو في مكان محدد، إلا إذا كان هذا النشاط يتم بموجب تصريح من قائد قوات الائتلاف (القوات الأميركية والتشكيلات المتحالفة معها)، أو من قائد فرقة أو لواء يُشار لهم فيها باسم “سلطات الترخيص”.

وقال الخبير القانوني العراقي طارق حرب، في حديث لصحيفة العربي الجديد، إنّ تشريع “حرية التجمع” الذي تحدث عنه عبد المهدي “غير قابل للتطبيق بالعراق في الوقت الحاضر بسبب كثرة ما يحمله من مواد مجحفة”، موضحاً أنّ “هذا الأمر صدر في وقت كان يعاني العراق من احتلال وظروف صعبة، لذا فإنّ أحكامه جاءت ثقيلة جداً”.

من جهته، انتقد الأكاديمي المتخصص في مجال حقوق الإنسان سعد القره غولي، لجوء السلطات إلى استخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين، من دون أن تمتلك أي مسوغ قانوني لذلك، مؤكداً، على أنّ “الدستور الدائم الذي صدر عام 2005، ضمن حرية التعبير والتظاهر في أكثر من مادة، إلا أنه لم يشر في أي من مواده إلى حق الحكومة في قمع الاحتجاجات أو حتى منعها”.

وكالات

مقالات متعلقة