بقلم| د. يحيى السنبل
(عضو اللجنة العليا للميثاق)
تعتبر مجالس الانتخابات حلقة من حلقات الفساد التي أوجدها الاحتلال عبر ما سماه الدستور الذي وضعه بريمر وتخللت فقراته الكثير من الأمور التي لا ترقى لكتابة مقالة لوصف حالة معينة فكيف يمكن أن تكون في دستور أصبح هو الإشكال في حلحلة المشاكل والمعوقات التي تعتري الساحة العراقية مما يضطر ما يسمى مجلس النواب لإرسال استفسار للمحكمة الاتحادية لتفسير بعض بنود هذا الدستور.
وتعتبر مجالس المحافظات إحدى الحلقات التي ترهق كاهل الميزانية العراقية من حيث تخصيص المبالغ الباهظة لعملية انتخابية على شكل مسرحية لخداع الرأي العراقي والعالمي ومن ثم توزيع المغانم والمكاسب بين الفائزين من منتسبي دكاكين الأحزاب التي فصل الاحتلال قوانين على مقاساتهم لإبقاء سيطرتهم على مقدرات تلك المحافظات وتسخيرها لمصالحهم الشخصية والحزبية وتوجيهها لصالح أسيادهم من أعداء العراق الطامعين.
وقد رفض الشعب بكل مكوناته مجالس المحافظات بكل وضوح ودعا إلى حلها وإلغائها بشكل كامل من خلال تعديل فقرتها في دستور الاحتلال والعودة إلى ما كان عليه العراق سابقا منذ الحكم الملكي والجمهوري بأن يكون مجلس المحافظة والمجالس المحلية للأقضية والنواحي يتشكل من رؤساء الدوائر بإشراف المحافظ أو رئيس الوحدة الإدارية ويمكن الاستعانة بخبرات مسؤولين سابقين أو من أهل الاختصاص لأي عمل كان دون أن تكون لهذا المجلس أي امتيازات أو رواتب إضافية.
وخلال ثورة تشرين عام ٢٠١٩ أعلن ما يسمى مجلس نواب الفساد عن حل ما يسمى مجالس المحافظات لتهدئة غضب العراقيين دون الإقدام على تعديل الدستور لإلغائها بشكل كامل وكانت عملية خداع كبيرة للشعب فقد أعاد مجلس نواب الفساد هذه المجالس وأعاد لأعضائها رواتبهم بأثر رجعي ورصد مبالغ كبيرة لمفوضية الانتخابات بالقيام بمسرحية انتخاب هذه المجالس لتعود إلى مهمتها التي نشأت عليها بتوزيع أموال المحافظة وواردتها وتخصيصها لمشاريع لشركات هم شركاء فيها أو الحصول على نسبة من أرباح تلك الشركات.
إن وجود ما يسمى مجالس المحافظات التي تشترك فيها كل دكاكين أحزاب العملية السياسية هي المانع الأكبر لبناء وإعمار المحافظات وقد ساهمت بشكل كبير في عملية التردي للواقع الاقتصادي والمعيشي وأعطت صورة سلبية عن حياة العراقيين وصارت بيئة طاردة لاستقدام الاستثمارات.
لقد كان قرار الشعب صائبا عندما طالب بإلغاء هذه المجالس أسوة بكثير من دول العالم وتقليل حلقات الفساد التي تعرقل الإعمار والاستثمار وتخفيف الإجراءات البيروقراطية التي تجعل المؤسسات الخدمية عاجزة عن تقديم خدماتها بشكل صحيح.
وقد عانى العراق كثيرا في ظل الاحتلال وسيطرة أحزاب الفساد التي جاءت بركابه؛ ولذلك فهو يحتاج إلى إلغاء كثير من الحلقات التي يتعشعش فيها الفساد وتتسبب بهدر المال العام الذي يمكن استغلاله لبناء مرافق خدمية في كل قضاء وناحية ومركز محافظة لانتشال الآلاف من العاطلين عن العمل والانطلاق بنهضة العراق ليواكب على الأقل جيرانه من الدول التي كان كل همها أن تكون مثل العراق الذي جاءه الاحتلال ليدمر مؤسساته الإنتاجية والخدمية ويجعل مقدراته وموارده نهبا لأعدائه الذين وجدوا في هذه الأحزاب الفاسدة ضالتهم لتخريب العراق ومصادرة قراره السيادي والسياسي وربط اقتصاده بعجلة أعداء العراق الذين سلطوا ميليشياتهم لمنع إعادة أي مصنع أو حقل زراعي ليبقى العراق سوقا استهلاكيا لمواد تلك الدول الحاقدة على العراق وشعبه.
لذلك لابد أن يقول الشعب كلمته من جديد بمقاطعة تلك الانتخابات الهزلية الكاذبة المحسوم أمرها والموزعة مقاعدها على منتسبي أحزاب الفساد قبل القيام بإجرائها ولابد من الضغط على مجلس نواب الفساد وهيئات العملية السياسية المقيتة بإعادة ما نهب من أموال بأثر رجعي من جيوب الفاسدين وخزائنهم وإعادة كتابة دستور جديد يؤمن بالعراق وبحق شعبه في إعادة بناء ما خربه الاحتلال وتشكيل مؤسساته وفق رؤية صائبة تستند إلى أفضل مواصفات البناء العالمي لقطاعات الدولة خدمة للمواطن وصيانة لمقدرات الوطن.
إن المواطن العراقي يعي جيدا أن هذه العملية السياسية بما شابها من مفاسد وخلل في بنيتها وتركيبتها لا يمكن أن تقدم أي نموذج يمكن أن ينهض بالعراق بقدر ما تقوم من تكبيل وتقييد أي عمل على كل الأصعدة للتطوير والازدهار لذلك لا بد من الوقوف بوجه هؤلاء الفاسدين وكشف زيفهم وخداعهم وفضح أساليبهم التي تنخر في جسد العراق الذي أصبح في آخر سلم الدول الفاشلة بكل المقاييس وفي كل الأصعدة وأصبح شباب العراق يبحثون عن ملجإٍ في دول بعيدة للحصول على وظيفة أو عمل ليبقى الفاسدون والجواسيس يتنعمون بخيرات العراق الذي يريدون إبقاء حالة الضعف والفوضى والجهل في كل مؤسساته.
لقد حان للعراقيين أن ينهضوا ويقفوا وقفة صلبه لتفكيك عقد وأوكار الفساد وأولها ما تسمى مجالس المحافظات أو المجالس المحلية ووضع الأسس الصحيحة لبناء سياسي رصين بعيدا عن إملاءات المحتلين وذيولهم الفاسدين الخونة.