الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات عندما تسقط ورقة التوت

بقلم| أ.د. عبد الرزاق محمد الدليمي (أستاذ الدعاية الإعلامية)

في كل يوم تعلن دول العالم المتطور عن مآثر علمية خارقة أبدعوا فيها الآن ...بينما يشير التاريخ أن سكان وادي الرافدين قدموا إنجازات حضارية هائلة منذ عشرات الاف السنين، ليأتي اليوم على سكان هذه الأرض وهذا البلد، أن تقوده ثلة ضالة تستخدم الخرافات والدجل والميتافيزيقيا ليحولوا العراقيين من شعب، كان يقال عنه قبل 2003 بلد المليون عالم، ناهيك عن أغلب الناحبين الناهبين في مجلس النواب ووزراء حكومتهم يضعون أمام أسمائهم كلمة دكتور!؟ ولا أدري من حصلوا على هذه الشهادات وكيف ومتى وأين..

كشف المستور

في عام 2005 حضرت في اجتماعات المؤتمر القومي العربي الذي استضافته حينها الجزائر (قبل أن ينحرف المؤتمر ويرتمي المسؤولين فيه في أحضان نظام طهران)، وكانت الجلسات الجانبية أكثر حضورا من الجلسات الرئيسية للمؤتمر، وأتذكر أنني ومعي مجموعة من العراقيين والعرب كنا نناقش مرجعية وعلاقة المجاميع التي جاءت خلف الاحتلال الأمريكي البريطاني الفارسي، وأن الجميع اتفقوا على أن هؤلاء جميعا عملاء بلا استثناء، وهنا سأل أحد الحضور من العراقيين عن مرجعية جماعة مقتدى، وبادره بسرعة أحد العراقيين القادم من العراق، الذي ظهر واضحا أن علاقاته قوية مع جماعة مقتدى وقال إن سياسة حكام طهران أن يوزعوا العملاء على أجهزتهم، فقسم تابع للاطلاعات وآخر للحرس الثوري ... المهم كما قال المتحدث لابد وأن يكونوا تابعين لهذا الطرف في نظام الملالي أو ذاك، تذكرت هذا الحوار وأنا أتابع المشهد في العراق المحتل المسلوب الإرادة والذي يتهم فيه العملاء بعضهم الآخر بالعمالة، ونسى جميعهم أنهم عملاء لكل أنواع الاحتلال الأمريكي البريطاني الصفوي الصهيوني.

حتى أنت يا دولة الكويت!

انتشرت خلال الفترة القريبة الماضية أخبارا ومعلومات عن إصرار المسؤولين في دولة الكويت على استغلال ضعف العراق وعمالة النظام فيه في العراق، بالتمدد داخل الأراضي سيما المناطق الغزيرة بالإنتاج النفطي، وكذا الحال بالنسبة لحقوق العراق في المنافذ البحرية، وعندما تبحث عن أسباب هذه الجرأة لدى الجارة الكويت تكتشف وفقا لما يتم تسريبه أن ذات العملاء الذين سلطهم الاحتلال على رقابنا، هم من باعوا الأراضي والحقوق البحرية للكويت، بأثمان بخسة لجيوبهم العفنة بالمال الحرام.

تغيير ورق التنظيف

ورغم أن 99% من العراقيين يعرفون هذه المعلومات نتيجة تكرار نشرها، إلا أن الذي يؤكد صحة توقعاتنا من أن كل هذه الكوارث وما سينشر لاحقا بشكل متتابع، هو عمل مخطط من الطراز الرفيع لدول تعرف كل التفاصيل وبيديها أغلب خيوط اللعبة في العراق وتعرف كيف تنسج خيوط التغيير في العراق وتعري كل الطبقة السياسية الفاسدة بدون استثناء، ليس حبا بالعراق وشعبه ولا اعترافا وندما بارتكابهم أبشع الجرائم بحق العراقيين قبل وبعد احتلاله، لكن مصالح الدول الكبرى بالتخادم مع ملالي طهران تقتضي التعامل مع العملاء مثل التعامل مع ورقة التنظيف (الكلينكس) بعد أن يستخدمونها لمرة واحدة، يرموها في الزبالة وهذا هو حال كل العملاء فمكانهم الطبيعي في مزبلة الشعب العراقي.

رغم أن ظاهر الأمر يدلل بما لا يقبل اللبس بتدخل النظام الصفوي لتشكيل الحكومة العرجاء، إلا أن الجميع يدرك أن الصفقة لا يمكن لها أن تمر دون أن توافق عليها السفارتين الأمريكية والبريطانية وتملي على العملاء الالتزام بالاتفاقات السابقة واللاحقة مع تأكيد مواضع الخطوط الحمراء التي عليهم عدم التقرب منها. بما يعني أن الحكومة الحالية مثل سابقاتها حكومة من الورق، فمهما تقدمه من خدمات تفوق العقل والمنطق، فإن الجهة التي استفادت منهم لابد وأن تأتي مرحلة تعتبر هؤلاء العملاء عبئا عليهم، خصوصا مثل الهالكي والآخرين الذين أصبحوا جميعا يضرون بمصالح نظام طهران في المرحلة القادمة، وملالي طهران يعلمون أن وضعهم ومستقبل استمرارهم بالحكم بات أقرب للانهيار لاسيما من الداخل حيث كل الشعوب من جميع القوميات تنتفض من جديد للإطاحة بنظام الملالي في طهران وقم، وإن الأمر أصبح قاب قوسين أو أدنى.

أين ذهبت الموازنة والفائض المالي؟

أصبح هناك عرفا في العراق بعد احتلاله، يقضي باختراع وابتكار الأزمات بشكل يومي، وأغلب هذه الأزمات المختلقة من القوى الفاسدة المهيمنة على الدولة والنظام والحكومة، هدفها إبعاد أنظار العراقيين عن مسلسل الفشل الذي يقوده المجرمون، وإلهاء الشعب بهذه القضية أو تلك، كما يحدث هذه الأيام فبعد كل الضجيج الذي أثاروه هم حول إقرار الموازنة، وبعضهم اتهم البعض الآخر بالتخطيط لسرقة الفائض المالي، نلاحظ أنهم ألهو الشعب بمشاكلهم وصراعاتهم التي جوهرها الاختلاف على المغانم وحصص السرقات التي اتفقوا عليها طيلة عقدين من الزمن الأسود الأغبر من سيطرتهم على رقاب البلاد والعباد، أما الشعب ومطالبه وحقوقه، فهي في خبر كان وستبقى طالما بقى هؤلاء العملاء في السلطة الفاسدة. وأنسوا الناس حقوقهم المشروعة.

من الكاظمي إلى السوداني

يلاحظ الشعب العراقي أن من خطط وينفذ ما يحدث الآن وسيحدث في الفترات القريبة القادمة، يعرف أن جميع الأطراف العميلة المهيمنة على العملية السياسية وما اتفقوا عليه في تنصيب ثلة من المتخلفين في حكومتهم العرجاء، لن يتمكنوا من حلحلة المشاكل والخروج من الوحل الذي أدخلوا أنفسهم والعراقيين فيه وستفشل حكومتهم فشلا ذريعا في تنفيذ الاتفاقات وآلياتها لإخراج أنفسهم من المستنقع العميق الذي وضعوا أنفسهم والعراق فيه، سواء الاحتقانات المحاصصية بين الكتل التابعة لنظام طهران لأنها كشفت عن رؤية متشددة متطرفة تمس المكونات العراقية، أو التعهدات والوعود التي قدمت للأطراف الأخرى (ما يسمى بالقوى السنية والحزبين الكرديين!!)، فالمالكي وقبل أن تعلن أسماء الحكومة، بعث بجملة من الرسائل السلبية الخطيرة في ذات الوقت، بما يتجاوز الخطوط الحمراء للتعاطي السياسي مع بقية الكتل السياسية، وهو ما قد يجعله طرفا يظهر بوضوح أنه المهيمن على المشهد السياسي برمته، أفعال المالكي كما هو واضح منها ستؤدي إلى تصعيد الخلاف بين مختلف الأطراف بما يزيد من عتمة المشهد السياسي في ظل تأزم بدأ واضحا أنه يتصاعد، سيؤدي لتفجر الصراعات السياسية التي هي كانت وماتزال نار تحت الرماد، في وقت نلاحظ فيه تأزم وانكفاء أكبر للكتل نحو اتجاهات لا تصبّ في مسار العملية السياسية التي ولدت ميتة، الأمر الذي يؤكد ما توقعناه قبل الانتخابات الأخيرة، من ان الفشل هو العنوان الباقي لحين مجيئ الوقت الذي ستكون به الظروف مهيئة، لإنهاء العملية والأوضاع الكارثية التي فرضها الاحتلال على العراق وأهله.

حليمة وعاداتها القديمة

يتفق غالبية المتابعين للشأن السياسي العراقي على أن الأوضاع الحالية والقريبة القادمة سيكون لها انعكاسات كبيرة على المستقبل السياسي للمالكي، مما يؤكد أن مؤشرات الأوضاع تنبئ بألا مستقبلا سياسيا له، وأن دلالات سلوكياته الحالية بعد تشكيل الحكومة التي يحاول الهيمنة عليها بكل الطرق والوسائل غير المشروعة من خلال خادمه السوداني وهي تشكل دليلا قاطعا (آخر) على الميول الدكتاتورية للمالكي، وما تسرّب حتى اللحظة من معلومات تكشف عن مخاطر بالغة الأهمية، بعد فرصة حصول المالكي على فرصة سيطرته المطلقة على رئاسة الوزراء، بعد أن توفرت له فرص ذهبية وحظوظ أوفر للهيمنة على الواقع السياسي خصوصا بعد استقالة نواب الصدر واستغلال مقاعده الأكبر ضمن الإطار التنسيقي. وبالعودة إلى ملامح مستقبل المالكي السياسية بعد أن سيطر على الحكومة ومجلس الدواب، فغنها فرصة كان يحلم بها ستغير المستقبل السياسي للمالكي، وهو ما يعني إتاحة الفرصة لإدارة الحكومة للسنوات الثلاث القادمة، بما يجعله أمام مسؤولية كبرى لما ستواجهه حكومة السوداني المثيرة للجدل وما يحيطها ومتوقع لها من إشكاليات نشك بإمكانية تجاوزها من حكومة ولدت عرجاء ومعوقة، فالجدل الواسع يلفّ الأوساط السياسية والدينية في العراق، الذي لن يستطيع لا المالكي ولا حلفاؤه غير الراضين عن القسمة الضيزى التي فبركها المالكي، وتوقعهم خطورتها على أن تفضي إلى الاحتراب الداخلي وتصفية بعضهم للبعض الآخر.

مقالات متعلقة