الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

تقارير عطلة البرلمان التشريعية.. هروب في وقت الأزمة


تتسارع الأحداث في العراق وتتصاعد معها وتيرة العنف المفرط الذي تقابل به الحكومة وأجهزتها الأمنية والميليشيات التظاهرات السلمية للشعب العراقي مع سقوط أكثر من 660 قتيلا، وما يزيد عن 21 ألف جريح.

وفي ظل تصاعد العنف تجاه الشعب ومماطلة الحكومة في تلبية مطالب المتظاهرين، اتجه البرلمان نحو عطلة تشريعية أمدها 45 يوما بدأت في الـ 20 من كانون الثاني/ يناير الجاري، ما يطرح العديد من علامات الاستفهام عن دور البرلمان في الأزمة الراهنة مع توجهه نحو عطلة طويلة في ظل الأزمة التي تمر بها البلاد.

هروب في وقت الأزمة

على الرغم من الاجتماعات الرسمية وغير الرسمية لأعضاء مجلس النواب والكتل السياسية على مدى الشهرين الماضيين، إلا أن البرلمان لم يفلح في تسمية رئيس وزراء جديد خلفا للمستقيل “عادل عبد المهدي” فضلا عن إخفاقه في مساءلة ومحاسبة القادة والوزراء الأمنيين المسؤولين عن كم الدماء التي سالت في ساحات التظاهر.

المحلل السياسي “رياض الزبيدي” وفي حديثه لوكالة “يقين” أكد على أن البرلمان أخفق في جميع الأصعدة، إذ أن القرار فيه مختطف بالكامل من قبل جهات سياسية تعمل على تحويل البرلمان إلى مجلس يستأنس برأيه لا أكثر، خاصة أن البرلمان وبعد سلسلة الاخفاقات المتكررة، دخل الاثنين الماضي الـ 20 من كانون الثاني/ يناير في عطلة تشريعية تمتد لـ 45 يوما.

“الأنظمة الداخلية لمجلس النواب تنص على إمكانية عقد جلسة في الحالات الطارئة خلال مدة العطلة”

وفي هذا السياق، يقول النائب عن حركة التغيير “هوشيار عبد الله” إن مجلس النواب دخل في عطلته التشريعية رسميا الاثنين الماضي بعد تأجيل العطلة شهرا كاملا، لافتا إلى أن الأنظمة الداخلية لمجلس النواب تنص على إمكانية عقد جلسة في الحالات الطارئة خلال مدة العطلة وذلك في حال التوافق على اختيار رئيس وزراء جديد أو في حال استجد أي جديد.

وأضاف عبد الله أن رئاسة مجلس النواب أبلغت النواب بدخول البرلمان في عطلة تشريعية تمتد لـ 45 يوما، مشيرا إلى أن مجلس النواب أخفق في عقد الجلسة الماضية الأحد الماضي بعد أن واجه عدم اكتمال النصاب، مؤكدًا على أن النواب لم يتسلموا أي تبليغ رسمي بعقد أي جلسة قادمة، بحسبه.

مطالبات بإلغاء العطلة

وعلى الرغم من دخول عطلة البرلمان التشريعية رسميا حيز التنفيذ، إلا أن هناك مطالبات من بعض النواب بإلغائها لحساسية الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد.

النائب “خالد الجشعمي” وفي حديثه لوكالة “يقين” كشف عن أن العطلة الرسمية للبرلمان وعلى الرغم من أنها بدأت رسميا في الـ 22 من الشهر الجاري، إلا أن هناك اتفاقا ضمنيا على أن يستعد النواب لأي جلسة طارئة خلال الأيام المقبلة وحتى الـ 3 من شباط/ فبراير القادم، نظرا لاحتمالية التوصل لاتفاق قريب على تكليف رئيس وزراء جديد.

“البرلمان وقبل الدخول في عطلته التشريعية كان عليه حسم الكثير من القوانين التي لا تزال معلقة”

وأكد الجشعمي على أنه تقدم بطلب لرئاسة البرلمان يطالب فيه بإلغاء العطلة التشريعية نظرا للأوضاع الاستثنائية التي تعيشها البلاد؛ مقترحا تمديد عمل مجلس النواب حتى استقرار الأوضاع والتصويت على القوانين المهمة كقانوني المحكمة الاتحادية واكمال التصويت على قانون الانتخابات الذي قد يسهم في تخفيف حدة التظاهرات الحاشدة المناوئة للحكومة، بحسبه.

على صعيد ذي صلة، يقول خبير القانون الدستوري “محمد خالد” في حديثه لوكالة “يقين” إنه من الممكن للبرلمان ومن الناحية القانونية إلغاء العطلة التشريعية الحالية أو تأجيلها في الحد الأدنى، إذ يمكن لرئاسة البرلمان العمل على ذلك من خلال اجماع نصف أعضاء البرلمان، مشيرا إلى أن نسبة 50% من النواب يمكن الحصول عليها في ظل الأوضاع الكارثية التي يشهدها العراق.

وأشار خالد، إلى أن البرلمان وقبل الدخول في عطلته التشريعية كان عليه حسم الكثير من القوانين التي لا تزال معلقة، إذ أن قانون الانتخابات الجديد أقر جزئيا ولا تزال هناك مواد لم يصوت عليها، فضلا عن أن قانون المحكمة الاتحادية لا يزال ينتظر الإقرار بعد سنوات من تأجيل التصويت عليه وخضوعه للكثير من التعديلات.

انتقادات شعبية

يتزايد الضغط الشعبي على ساسة المنطقة الخضراء سعيا في تحقيق المطالب التي خرج المتظاهرون من أجلها، إذ لم توفر التظاهرات أي مطلب شعبي، ويرافق التظاهرات المستمرة رفع المتظاهرين للعديد من صور السياسيين والبرلمانيين من الذين يطالب المتظاهرون إزاحتهم عن السلطة لدورهم في التحشيد والقمع ضد المتظاهرين.

الناشط المدني وأحد متظاهري ساحة التحرير “جواد حسين” وفي حديثه لوكالة “يقين” أكد على أن دخول البرلمان في عطلة تشريعية يعد استفزازا لجميع العراقيين واستهتارا بالدماء التي سالت خلال الأشهر الماضية.

ويؤكد حسين على أن البرلمان وعلى الرغم من علم الجميع أنه لم يقدم شيئا للتظاهرات سوى التصريحات التي وصفها بـ “الجوفاء”، إلا أن دخوله في عطلة تشريعية يعد هروبا من واجباته القانونية التي يتقاضى كل نائب آلاف الدولارات شهريا لقاء حضور شكلي في البرلمان، بحسبه.

أما المتظاهر من الناصرية “ثائر عبد” فيقول لوكالة “يقين”: “إن المتظاهرين يعلمون أن لا جدوى من الحكومة أو البرلمان، ولو كان المتظاهرون يعلمون أي خير فيهم، لما خرجنا في هذه التظاهرات التي تكاد تنهي شهرها الرابع”.

“جداول أعمال المجلس للجلسات الماضية لم يراعي الأوضاع الخطيرة التي تشهدها العاصمة بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية”

ويشير عبد إلى أن البرلمان لم يخدم العراق في شيء، وبالتالي فلا طائل منه سواء في حال استمر في عقد جلساته أو دخل في عطلته التشريعية التي سيقضي النواب فيها عطلتهم في عمان واسطنبول ولندن وغيرها، بحسبه.

وبحسب بعض النواب، فإن أداء المجلس لم يرتقي لمستوى الأزمة، إذ يؤكد عضو اللجنة القانونية في المجلس، النائب “حسين العقابي” في حديثه لوكالة “يقين” على أن أداء مجلس النواب يتسم بالضعف وعدم مراعاته لتطورات الشارع، لافتا إلى أن جداول أعمال المجلس للجلسات الماضية لم يراعي الأوضاع الخطيرة التي تشهدها العاصمة بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية.

ويكشف العقابي لوكالتنا عن أن هناك الكثير من النواب يتغيبون عن حضور الجلسات، إذ لم يحقق البرلمان طيلة عمره الذي يمتد لأكثر من عام حضور 90% من النواب، ما يؤشر إلى أزمة حقيقة داخل المجلس، في ظل عزوف بعض النواب عن حضور الجلسات لأشهر كاملة، بحسبه.

هي عطلة تشريعية للبرلمان بدأت رسميا، في ظل مطالبات بعض النواب بتأجيلها، لكن الواقع يقول إن البرلمان لم يقدم شيئا خلال عمله التشريعي، فما الذي سيقدمه في حال إلغاء عطلته؟

المصدر:وكالة يقين

مقالات متعلقة