الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات طفولة بخبث الكبار تعدم!

بقلم| سارة جميل (كاتبة وناشطة عراقية)

لم يكن موسى أول طفل تُشوه طفولته وتنتهك براءته بل هناك الكثير مثله فقدوا طفولتهم وشاخت دواخلهم وهم صغار بسبب خبث الكبار، حادثة الطفل موسى الذي قتل بأبشع الطرق على يد زوجة أبيه في مدينة الشعلة تمثل أقصى مراحل التوحش والكراهية، وتؤكد أن الكائن البشري هو أخطر من سكن الأرض على الإطلاق.

لم تكن زوجة الأب هي القاتل الوحيد في هذه الجريمة بل حتى الأب شريك ومساند لجرمها لأنه أهمل طفله وجعله أداة للانتقام بيد زوجته لتشبع روحها الانتقامية.. الطفل موسى لجأ إلى الدولة سابقًا وقامت المؤسسة التي يجب أن تكون مسؤولة عن حمايته بإعادته إلى جلاديه بيدهم (الشرطة المجتمعية) هي الجلاد الآخر للمعنفين، لأنها غالبًا ما تعيد المعنف إلى أسرته بأخذ تعهد خطي منهم، ويحسب التعهد "كالحبر على الورق" بلا فائدة تذكر.

وغالبًا ما يكون الموت ينتظر المعنفين الذين لجأوا "للشرطة المجتمعية " والدولة تعي ذلك جيدًا لكنها تتغافل عنه لأنها لا تملك سبل حماية لهم ولم تؤسس دور لإيوائهم، ولم تفعل برامج لشفائهم داخليًا ودمجهم مع المجتمع مجددًا، ما يتعرض له الطفل في طفولته سينعكس حتمًا على شبابه وحتى مشيبه، ستتولد عقدٌ نفسية داخله، ممكن أن تجعل منه فردا مؤذيا مستقبلًا، أو مدمنا، أو قاتلا، فلو بحثنا عن طفولة المجرمين لوجدناها طفولة تعيسة عانو فيها الضرب والإهمال والتجاهل.

القانون العراقي يدعم حضانة الأم لأطفالها لكن بطريقة وأخرى بإمكان الأب أن يبتزها أو يهددها بالعشائر أو الميليشيات لانتزاع الأطفال منها بطرق خبيثة..

واجب الدولة أن تشرع قانونا يحمي الطفل أولًا لأن الأطفال هم بناة المستقبل والاعتناء بهم يصنع أجيالًا صحيحة بناءة ومحبة لبلدها، لكن الدولة حطمت الطفولة قبل كل شيء أهملت المدارس وأهملت أمانهم وعملت بكل الطرق الخبيثة التي بإمكانها هدم المجتمع، عرفت من أين تبدأ عملية الهدم، حتى لا يبقى للبلد أبناء يحمونه ويحبونه.. فرضًا لو لم يمت موسى وعاش وكبر ماذا سيتذكر من هذا البلد وماذا سيتذكر من حكومة أعادته إلى جلادته؟!

سيبقى عالقًا بذهنه مشهد الخوف وستبقى داخل روحه عدم الانتماء لهذا البلد..

حكومة المحتلين هدمت الطفولة والأمان وجعلت الوحوش أحرارا يتحكمون بضحاياهم دون أن يرف لهم جفن فلا عقاب ينتظرهم ولا ضمير يوجعهم تجردوا من الإنسانية واجتازوا مرحلة التوحش بدرجات أعلى.. (من أمن العقاب أساء الأدب) هذا ما ينطبق على وحوش العراق المجرمين..

مقالات متعلقة