الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات صراع إيران على السلطة في العراق


حسين البلداوي

بعد ‏التغييرات التي عصفت بالمنطقة العربية والعراق خاصة تحاول إيران ‏العزف على أوتار جديدة وتعيد استخدام سيناريوهاتها ‏التي حققت منها مكاسب كبيرة على مدى سبعة عشر عام منذ سيطرتها على نظام الحكم في العراق بعد العام ٢٠٠٣فمع تصاعد غضب الشارع العراقي في أكتوبر من العام الماضي واشتعال الغضب الجماهيري المطالب بالتغيير والإصلاح وإزاحة الطبقة السياسية الفاسدة وانهاء دور المليشيات التي تزعزع أمن العراق بدأت المخاوف تتصاعد من قبل إيران واذنابها في العراق، إذا لم يخف على الجميع حجم الضغوطات التي تمارسها الحكومة العراقية ‏ومليشياتها على المتظاهرين والتي بدأت بقطع الطرقات واستخدام القوة المفرطة من القوات الامنية واستخدامها القنابل المسيلة للدموع واستهداف المتظاهرين مباشرة ومن ثم استخدام الرصاص الحي وإرسالها لعصابات الشر والاجرام المتمثلة بميليشياتها إلى ساحات التظاهر ‏لتبطش وتقتل وتخطف المتظاهرين العزل بأسلوب وحشي وهو نفس السيناريو الذي استخدمته إيران مع تظاهرات المحافظات السنية ( ‏الحراك الشعبي السني) ‏الذي طالبو فيه بوقف الانتهاكات الحكومية ومليشياتها ضد المكون الأكبر في العراق ( العرب السنة ) و استرداد الحقوق المسلوبة ، لم يتقبل الإيرانيون وادواتهم في العراق تلك المطالب واعتبرو المطالبة بحق العيش هو مصدر تهديد للوجود الإيراني في العراق . فارسلت إيران عصاباتيها في العراق لإنهاء الحراك السني هو نفس الأسلوب الذي تستخدمه اليوم مع المتظاهرين في بغداد والمحافظات الجنوبية محاولة بذلك القضاء على الثورة الشعبية التي تطالب بإنهاء الوجود الإيراني والتخلص من هذه الوجوه المتواجده في منصة الحكم العراقي واستعادة الوطن من العملاء

تدوير الساسة

‏على مدى عقدين من الزمن سعت إيران لتنفيذ استراتيجيتها التوسعية الشريرة في العراق وحتى تستمر ‏هي في مشاريعها الاستعمارية استعملت اسلوب التدوير في الوجوه الحاكمة وانتخبت نخبة من العملاء الذين تربطهم بها علاقة ولاء غسلت عقولهم بما يتماشى مع عقيدتهم الموالية للولي الفقيه فأصبحوا يسرون ويجهرون بولائهم لأسيادهم في قم وطهران وأكسبتهم التدريب والدعم اللوجستي على مدة أربع عقود مضت فمنذ استلام المالكي المنصة الحكم بدأت المسيرة تمويل الأحزاب الشيعية الحاكمة في العراق

وتنمر الحكم الميليشياوي الطائفي في العراق مما استنزف الكثير من الدماء ونهب ثروات و ‏اموال العراق وعلى مرآة العالم، فمن ذلك التوقيت أصبحت الطائفية منهج حكم تنتهجه الأحزاب الشيعية الحاكمة في العراق وعملت الحكومات ‏المتعاقبة إلى طمس عروبة العراق واستئصال جذوره العربية، فعند انتقال الحكم من المالكي إلى العبادي الذي استكمل المشوار الطائفي ووضع بصمته السوداء في المحافظات السنية والذي بدأ بملاحقة القائمين والناشطين في الحراك السني ودمر المدن السنية تحت ذريعة مليشيات داعش التي صنعها اسياده.

نتج عن هذه السنين العجاف ملايين النازحين وآلاف القتلى وبقايا مدن إذا استطاعت إيران تغيير جزء من ديمغرافية المنطقة من خلال استخدامه لسياسة الإحلال الطائفي، واستمر السيناريو الإيراني في تدوير الساسة إلى أن وصلت الراية ‏الى عادل عبد المهدي والذي ‏شهد العراق في فترة حكمه تصاعداً في الأحداث غير مسبوق و صفقات فساد ذات طابع جديد وبأسلوب محكم ، فبعد تعالي أصوات الثوار المطالبين بالتغيير أعطى بدوره الضوء الأخضر لقواته الأمنية لتبدأ عملياتها القمعية حيث قتلت ‏القوات الحكومية مليشاوية مئات المدنيين السلميين وخلفت ‏قوات الأمن والشغب سيئة الصيت وراءه الآف الجرحى و استكملت المليشيات عمليات التصفية الجسدية بحق الناشطين والإعلاميين ، أما في صعيد الفساد الاقتصادي كان له حصة الأسد في ذلك فقدسلم ثروات العراق للعملاق الصيني بتوقيعه اتفاقية بكين التي رهنت ثروات العراق للعقود القادمة وزج بمستقبل ابناءه للمجهول ليخط صفحته السوداء بدماء الشهداء وأموال الشعب المنهوبة حتى نال نصيبه من الضغط الشعبي ليبعده عن منصبه كرئيساً للوزراء، مما دفع اصحاب القرار في طهران لترشيح أسماء ووجوه غير معروفة في الساحة ‏السياسية واختير لخلافة عادل عبد المهدي المرشح من قبل ايران ( محمد علاوي ) الذي قوبل برفض جماهيري مما دفعهم لاستبداله (بالزرفي) والذي فشل كصاحبه بكسب ثقة الشارع العراقي ، حتى ان وصل منصب رئيس الوزراء الى الكاظمي والذي يحاول إدارة الموقف السياسي بالتوجه إلى ‏الخطاب الوطني الخادع ‏ اذ استغل أزمة الوباء العالمي( كورونا) لتهدئة الوضع السياسي والأمني وامتصاص غضب الشارع العراقي، كل هذه الشخصيات التي حكمت العراق وما زالت في واجهة الحكم تدين بالولاء المطلق لأسيادهم في طهران و تنتهج الطائفية والمحاصصة كأسلوب للحكم وتعلن الولاء المطلق للولي الفقيه ‏في ايران

وما زالت تتلقى الدعم والتدريب والمشورات من قيادات ‏الثورة الإسلامية الإيرانية في طهران وتستند على حماية امنها الداخلي ووجودها على فيلق القدس الإيراني. بهذا الأسلوب المبرمج حققت إيران مكاسب كبيرة في العراق والمنطقة على حساب الشعوب العربية فلا خلاص من هذا المستنقع الآسن الا بانهاء التدخل الإيراني في العراق والمنطقة العربية.

‏ داعش وتسقيط الرموز ‏

‏في الآونة الاخيرة بدأت وسائل الإعلام تروج إلى عودة مليشيات داعش إلى المحافظات السنية ومن المعلوم أن إيران صنعت العديد من المليشيات الموالية لها في العراق والمنطقة وبتنوع يوهم الشعوب أنها مختلفة في توجيهاتها لكن كل هذه المليشيات تصب في مصلحة إيران وعلى رأسها مليشيات داعش التي زراعتها في قلبي المحافظات السنية العراقية لتجعلها سبب لدخول القطاعات العسكرية الموالية لها إلى تلك المحافظات فبعد ان صدح صوت الثورة المطالب بالتغيير والمطالب بأنهاء تبعية إيران في العراق بدأت وسائل الإعلام تروج إلى عودة داعش الى المحافظات السنية ‏فمع ‏تطورت الاحداث ودخول المتظاهرين إلى مقرات الأحزاب الموالية لي إيران وإحراقها وحرقهم للسفارة الإيرانية في جنوب العراق تصاعدت المخاوف من قبل إيران التي تخشى أن تخسرقاعدتها الشعبية في العراق فبدات بتحريك مليشياتها في المناطق السنية المتمثلة بداعش لتكون “رسالة ايران إلى قاعدتها الشعبية في العراق أن الأحزاب الحاكمة وفصائلها المسلحة هي من تحميكم من ‏خطر داعش محاولة بهذا إيهام الشعب و تزييف الحقائق ” و أبعاد غضب المتظاهرين عن المليشيات وأحزابها الحاكمة في العراق و تبديد عزيمة الثوار وانهاء المظاهرات.

في نفس التوقيت دفعت بعض المسؤولين العراقيين الموالين لها للظهور على وسائل الإعلام و إطلاق حملات إعلامية و تصريحات التي تسيء للعرب السنة وعلى راسهم وزير الدفاع العراقي جمعة الجبوري الذي اتهم القبائل العربية في غرب العراق بالدواعش واعتبارهم الحاضنة لهذا الفكر المتطرف محاولة بذلك تشويه صورة القبائل العربية السنية الذي كان لهم المواقف والبطولات في صد العدوان وسطرو أسمى الملاحم التاريخية في حفظ الشرف والأرض والدين، اذ يحاول هذا الصغير النيل من الرموز الذين قدمو الغالي والنفيس من أجل حفظ عروبة العراق والدفاع عن أرضه ، فنرى كل من يعتلي منبر الدفاع عن السنة في العراق يواجه بحملات من الصد والتشويه التي يشنها اذناب إيران ليرضوا بها أسيادهم في طهران ، الهدف من هذه الممارسات والتصديات هو طمس الهوية العربية وقتل رموز الامة في نفوس الأجيال وتزييف الحقائق لاحلال الهوية الفارسية و تغيير ديموغرافي العراق ومن ثم المنطقة العربية .

مقالات متعلقة