بقلم| عمر الحلبوسي (كاتب وباحث سياسي)
لم يعد يخف على أحد حجم قوة وتعاظم الاقتصاد الأسود الذي أسس على الدم والسلاح والذي تقوده الميليشيات والأحزاب وترعاه إيران في العراق؛ مما تسبب في تراجع الاقتصاد الوطني على حساب اتساع الاقتصاد الأسود الذي أصبح عبارة عن إمبراطورية مافيوية تحكم العراق بالمال المسروق والسلاح المنفلت الذي ترعاه حكومة الميليشيات التي اتخذت على عاتقها تمكين الميليشيات في كافة مفاصل البلد بغية تحقيق استدامة الحكم وتعظيم قوة الدولة العميقة التي عاثت في العراق الفساد وجعلت العراق من أعلى الدول في معدلات الفساد وانعدام الشفافية بحسب المؤشرات العالمية.
فقد صوتت حكومة الميليشيات على تأسيس شركة المهندس للمقاولات والتجارة العامة وهي شركة مرتبطة بميليشيا الحشد الشعبي، وجاءت تسمية المهندس على اسم الإرهابي الدولي جمال جعفر الإبراهيمي الملقب (أبو مهدي المهندس) قائد ميليشيا حزب الله الذي اغتالته الولايات المتحدة الأمريكية مع الإرهابي قاسم سليماني في حادثة مطار بغداد، وتأتي شركة المهندس كتكريس جديد لفكرة الحرس الثوري الإيراني من خلال ميليشيا الحشد الشعبي وجعله المتحكم الأول في كل ما يخص الوضع العراقي لتكريس فكرة الميليشيات وجعلها ثقافة حاضرة لاستدامة الإرهاب في المجتمع العراقي.
إن تأسيس شركة المهندس برأس مال قدره مائة مليار دينار عراقي وجعلها مرتبطة في هيئة ميليشيات الحشد الشعبي في وقت يعاني فيه العراق من البطالة وارتفاع معدل الفقر وتدمير القطاع الصناعي من قبل حكومة الميليشيات على حساب نمو واتساع الصناعات المرتبطة بالميليشيات التي تغزو السوق العراقي على وقع استفحال الاقتصاد الأسود الذي يعد الأكبر على مستوى المنطقة وهو ما جعل العالم يتحرك لوقف أو الحد من هذا الاقتصاد الذي دمر الاقتصاد العراقي الذي عُطل بأمر إيراني لجعل السوق العراقي مستهلك للصناعة الإيرانية الرديئ،, ثم لتكرس إيران ثبات جذور ميليشياتها في العراق بعد إن فرضتهم كقوة عسكرية و سياسية جاءت المرحلة الثالثة هي مرحلة التمكين الاقتصادي من خلال شركة المهندس ومشاريع اقتصادية أخرى مرتبطة بالميليشيات لتسهم في تعزيز نفوذ الميليشيات واتساع حضورها في الساحة العراقية فضلاً عن توفير الدعم المالي لها من خلال الصناعة والتجارة إضافة لذلك ستستخدم إيران شركة المهندس في تكوين شراكة جديدة مع الميليشيات وهو ما يعطي إيران مزيداً من النفوذ في العراق.
إن تأسيس شركة المهندس بهذا القدر من رأس المال جاء على حساب عوائد النفط التي تسرقها الحكومة وميليشياتها لتأسيس امبراطوريات فساد تعزز من قوة الاقتصاد الأسود الذي أحكم القبضة على العراق وأخذ ينمو بشكل تصاعدي مساهما في تدمير ما بقي من الاقتصاد العراقي الذي يتهاوى مع وقع الأزمات الداخلية والخارجية فضلاً عن السرقات التي تقودها الحكومة والميليشيات ومافيات الاقتصاد الأسود الذي شكل تكتلا من عدة حلقات تجارية وصناعية عظمت من القوة المالية لتجار الحرب في العراق من قادة الأحزاب والميليشيات فضلاً عن نمو الهيمنة الإيرانية التي جعلت من الاقتصاد العراق كسيحا وهو ما ينذر بقرب حدوث انهيار اقتصادي عراقي سيكون واقعه مرعب جراء تعالي الاقتصاد الاسود وتراجع الاقتصاد الوطني الذي تدمره الميليشيات ورعاتها الإيرانيين.