حكومة بغداد تزيد من معاناة النازحين بغلق ممثليات التربية في كردستان
بقلم| ثائرة اكرم العكيدي (كاتبة وباحثة)
ربط ملف عودة النازحين بقرار غلق ممثليات التربية في إقليم كردستان يعكس فشل حكومة بغداد في حل هذه الأزمة؛ حيث بات نازحوا العراق الذين يعيشون ضمن خارطة وطنهم بين مطرقة الحرمان من الحقوق وسندان العودة المحفوفة بالمخاطر فهناك صعوبة كبيرة في إعادة جميع النازحين إذ أن بعضهم سلبت منازلهم وأراضيهم وأعمالهم.
أما مرحلة ما بعد إعلان ما يسمى تحرير العراق من سيطرة د11عش سعت الحكومة إلى إغلاق المخيمات وإعادة النازحين إلى مناطق سكناهم إذ لم يعد بالإمكان توفير احتياجاتهم على مدار السنة بعد سرقة التخصيصات المالية والمساعدات من قبل بعض المسؤولين في السلطة لكن الكثير منهم رفضوا العودة والأسباب مختلفة أبرزها سيطرة فصائل مسلحة على مناطقهم ورفضهم الانسحاب منها تحت ذرائع مختلفة بالإضافة إلى أمور تعرقل عودة العوائل إلى سكناهم منها الفصل العشائري والتكفل بإعطاء الدية وبعضهم مهدّد بالقتل من قبل أهالي مناطقهم على خلفية اتهامات متعددة غالبها كاذبة.
وتعيش الآلاف من العائلات العراقية العربية في إقليم كردستان وأبناؤهم يدرسون في مدارس النازحين بسبب وجود مدارس محدودة جدا تابعة لحكومة الإقليم وبغداد تدرس باللغة العربية، وكانت قد أُسست قبل النزوح بسبب التهجير الذي حصل أثناء سنوات القتل والخطف على الهوية.
ولا يوجد مبرر مقنع لإصرار حكومة بغداد على إغلاق ممثليات التربية في كردستان، إلا إذا اعتبرت سلطات بغداد أن العرب النازحين في كردستان هم مصدر اقتصادي لكردستان العراق!! ولكن أليس الإقليم من ضمن خارطة العراق؟ وحتى قبل التهجير والنزوح كان هناك مدارس عرب تابعة لوزارة التربية في بغداد.
وهل يستطيع وزير التربية تأمين مدارس لأكثر من 200 ألف طالب وطالبة في المناطق التي نزح العراقيون منها إلى محافظات أربيل والسليمانية ودهوك! وهل تسطيع وزيرة الهجرة والمهجرين تأمين السكن الملائم في المحافظات المنكوبة للنازحين وإعادتهم بشكل آمن إلى مناطقهم! بل هل تستطيع حكومة بغداد إخراج الجماعات المسلحة والميليشيات من مناطق النازحين وتهيئة الظروف الأمنية والاقتصادية والمعيشية المناسبة لعودة النازحين! أم هي قرارات تكتب على الورق وتنفذ بدون دراسة أحوال النازحين ورفع معاناتهم، للإيغال في زيادة معاناتهم!
مصادر مسؤولة أكدت عدم شمول الطلبة وعوائلهم من العودة إلى مناطق العوجة ويثرب وعامرية الفلوجة وجرف الصخر ومناطق أخرى، في حين يجبر نازحو نينوى على العودة إلى مناطقهم، مثل أهالي سنجار رغم عدم تأهيل الوضع في المدينة .
مشكلة النازحين لا تكمن فقط في إغلاق المخيمات بل العقبات تأتي بعد الإغلاق والتي تتعلق بالناحية الاجتماعية والخدمات والتأهيل علاوة على الناحية الأمنية وعمليات التغيير الديموغرافي والابتزاز السياسي وملف التعويضات، فإذا حققت الحكومة تقدما في تلك الملفات حينها يمكن الحديث عن بداية لحل أزمة النزوح التي تحتاج سنوات من المعالجة.
إن من يتصور أن أزمة النازحين مرهونة بمخيمات هنا أو هناك فهو واهم، لأن أزمة النزوح هي أزمة كبيرة وعميقة، والحل الجذري لها يتطلب خطوات ومهام كثيرة واقعية وعملية وتعويضية على الأرض فيها الكثير من الالتزامات الحكومية الواجب تطبيقها فالأمر ليس كما يفهم الآن بأن غلق مخيم هو نهاية الأزمة؛ الحقيقة أن إغلاق مخيم هو عملية انفتاح على أزمات أخرى متداخلة أخلاقية، واجتماعية ومالية واقتصادية.
هناك العديد من العوائل النازحة عادت إلى مناطق سكناها الأصلية إلا أنها فوجئت بانعدام الخدمات والبنى التحتية وعدم صرف التعويضات المالية لإعادة إعمار منازلها، مما اضطر البعض منها العودة إلى مخيمات النزوح، فيما بقيت الأخرى في منازل شبه مهدمة ومناطق معدومة الخدمات. الظروف البيئية والجو العام والأمن والخدمات لو توفرت في المناطق الأصلية للنازحين لما بقوا في مخيماتهم، لذلك يجب أن لا تتضمن إجراءات غلق هذا الملف العودة القسرية.
قرار غلق ممثليات التربية في إقليم كردستان بأنه جائر وغير دستوري لأسباب منها أن إقليم كوردستان هو من ضمن العراق، وبالتأكيد هنالك الكثير ممن يسكنون إقليم كوردستان عدا المهجرين والنازحين في المخيمات والمقيمين.
وبلا أدنى شك أن القرار غير المدروسة من قبل وزارة الهجرة ووزارة التربية بغلق المثليات سيكون له تبعيات سلبية كبيرة مستقبلا؛ وهنا يتساءل العقلاء : هل تم التخطيط لمعالجة أماكن سكناهم، وهل تم تهيئة مدارس بديلة؟ وهل تم إخراج الميليشيات؟ وهل تم تأمين الطرق والجسور والكهرباء والماء والمراكز الصحية؟ لماذا هذا القرار التعسفي هل هو إرسال رسالة للفاعل الدولي مفادها انتهاء موضوع التهجير والنزوح، علما أنه أمر غير صحيح، والثاني أم إن الأمر فيه مشاريع فساد مالي كبيرة من خلال بناء مدارس وهمية لاستيعاب الطلاب، أن لفتح مدارس أهلية لا يستطيع الالتحاق بها ابن العامل والفقير .
إن أزمة النازحين لم ولن تنتهي لعدة أسباب، أهمها أن إغلاق المخيمات هو حالة من الإعادة القسرية للنازحين، وثانيها سيطرت الميليشيات على مدن النازحين
أن الكيل بمكيالين لا يصب في مصلحة النازحين والمقيمين ولا في مصلحة الشعب بجميع فئاته وأطيافه وهو مخالف للدستور والقانون.
غلق مدارس النازحين في إقليم كوردستان قرار غير مدروس ويتعارض مع حق التعليم الذي كفله الدستور، وكان الأجدر قبل غلق المدارس التفكير بإعادة النازحين إلى مدنهم المحرومين من دخولها أصلا .
ننتظر من حكومة بغداد العدول عن قرارها المجحف هذا..