بقلم| آلاء صلاح توفيق (كاتبة وناشطة عراقية)
التحشيد العسكري والفرقاطات والدعم الأميركي على الحدود الآن وما يحمله من دلالات عدة يكشف أن اليد الأميركية باتت تحاول اللعب الجيوسياسي بطرق أخرى حيث تزمع فصل الملفين السوري عن العراقي والتعامل معهما على أنهما ملفات منفصلة؛ وليس كما كانت تفعل في غالب الأحيان بسبب التقارب بين بشار وبين من هم في العراق من أحزاب السلطة وميليشياتها. وحتى السفير الأميركي وهو يتكلم قال عبارة خطرة يجب على العالم ومن ثم أميركا الانتباه عليها جيدا وهي: أن إيران قد تزعزع استقرار العراق.
فهل قالها والأمريكان لا يعون ذلك؛ وهنا دعونا نكشف ونميط اللثام عن خطأ كبير وقع فيه السفير في العبارة؛ فإيران زعزعت الاستقرار لا قد تزعزعه، الفعل ماضي وحاضر منذ ٢٠٠٣ ولغاية الآن، ونأمل أن لا يستمر مستقبلا. فقد هيمنت على القرار محليا وبقيت الولايات المتحدة الأمريكية أشبه بالعراب وانتفى دور أميركا أو فلنقل تنازلت عن أغلب الكعكة لإيران على الرغم من أن السفيرة تحكم فعليا لكن الوضع ربما يختلف فالأمريكان لا حدود بينهم وبين العراق ليكون طموحهم توسعي والعكس صحيح مع إيران؛ إذن الخطر محدق بصورة كبيرة من بوابة إيران؛ وهنا دعونا نسائل هل كانت خسائر أميركا الكبرى من جنود وعتاد... على كم ما جنوه أم إن الكعكة أكلها الإيراني ولم تنل إلا القليل؟
هنا نخاطب العقل الأميركي ونطرح عليه سؤالا أين كان عقل كيسنجر وغيره حينما تم إدخال أولئك السراق على ظهور دباباتكم وهل كنتم سوى جسر للإيرانيين وأين وعودكم لبعض العرب بالحماية وأنتم سلطتم إيران على رقبة وسور البوابة الشرقية. هل كانت الاتهامات الزائفة وقتها كفيلة بأن تدعموا ما جرى وهل أتت الخطة أكلها؟ أوجه سؤالي للمسؤول الأمريكي، وهل استحصلتم بقدر ما أخذ الإيرانيون؟
حينما نحاول التفكير بعقل اللاعب الأجنبي نصل لاحتمال وهو أن التحشيد يهدف لتحجيم إيران خصوصا وأن أميركا لم تعارض تقارب السعودية مع الصين لأن الصين بلد اقتصادي محض، أما روسيا وإيران فلهما طموحات توسعية وهذا من شأنه زعزعة الدور الأميركي.
ولا ننسى كيف العقل الأميركي عقل استراتيجي هادئ محنك لا يسارع باتخاذ قرارات إنما يستخدم الوعي في غالبية الأحيان وهذا ما لم يفعله مع العراق في ٢٠٠٣، والآن وبعد ما أدركوا ما اقترفوه وخصوصا حينما أرسلوا للجيش أسلحة وأرسلها من بالعراق للبنان وقتها أدرك الأمريكان أن من ينهب هدية الأمريكي لا فائدة منه ترجى فهو لا محالة سارق ناهب للشعب ومدمر للثروات ونأمل أن ضمير العم سام سوف يستيقظ أو يمر على الأقل بصحوة بعد نوم طويل وسيقلب السحر على الساحر.