الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات دروس لا تنساها أميركا

دروس لا تنساها أميركا

وليد الزبيدي

في واحدة من أهم تصريحاته التي انتشرت على نطاق واسع، قال جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب، الذي خدم في حرب العراق عام 2006، قال:

إن الحرب في العراق أكبر كارثة في تاريخ الولايات المتحدة على الإطلاق.

وفانس الشاب الطموح لم يعترف بما هو قاسي جدا على الأميركيين إلا لأنه يريد من جميع الأجيال التوقف عند هذه الحقيقة المرّة، حتى لا يرتكب صحاب القرار في بلاده مستقبلا حماقات غير محسوبة، وعلى الطرف الآخر يفترض بالرجال الذين قادوا الهجمات ضد الغزاة المحتلين منذ اليوم الأول للاحتلال في العاشر من نيسان 2003 أن يفخروا بما أنجزوه وما سطروا من ملاحم كبيرة، حيث اعترف الأميركيون في شهر تموز 2003 بأن عدد الهجمات وصل إلى 25 هجوما في اليوم الواحد وفي ذلك الوقت بلغ عمر المقاومة ثلاثة أشهر فقط، وتصاعدت الهجمات حتى اعترفت لجنة بيكر هاملتون التي زارت العراق في تموز 2006، أن قواتهم ( الأميركية) تتعرض إلى 1200 هجوم في اليوم الواحد.

وبسبب هذا الجهد المقاوم في الميدان رفضت الإدارة الأميركية المشاركة مع قوات النيتو في العمليات العسكرية ضد ليبيا في العام 2011، وبرزت هزيمة أميركا وبريطانيا على أوسع نطاق في الدوائر السياسية والعسكرية والإعلامية عندما تم طرح توجيه ضربات إلى سوريا أواخر آب/اغسطس العام 2013. وعبّر الأميركيون والبريطانيون عن مخاوفهم الهائلة من تجربة العراق.

لو كانت الصورة معكوسة تماما، وحققت أميركا كامل أهدافها في العراق، ولم تردعها المقاومة العراقية وتلحق بها هذه الهزيمة، لتمكنت الولايات المتحدة من احتلال دول وفرض الهيمنة على الشعوب لمجرد إعلان الحرب عليها في وسائل الإعلام، لكن درس العراق ودور المقاومة العراقية في هزيمة وإفشال المشروع الكوني الأميركي أنهى حرب (المكانة) كما يسميها العالم والباحث الأميركي ريتشارد نيد ليبو في كتابه "لماذا تتحارب الأمم" وهي حرب أميركا على العراق، ويرى أنها أول وآخر تجربة في هذا النوع من الحروب، بعد أن حشدت إليها الولايات المتحدة كل ما تملك من قوة، لكن المقاومة العراقية أفشلت هذه الحرب وقبرتها على أرض الرافدين، التي بدأت فيها الكتابة والتدوين والمعرفة قبل آلاف السنين.

في سنوات الاحتلال الأولى، تحدثت في العديد من الندوات في عواصم عربية، وقلت إن هدف المقاومة العراقية، لا يقتصر على إخراج القوات الأميركية من العراق، وإنما يتجاوز ذلك إلى تلقين العقول الأميركية الشريرة درسا بليغا، يمنعهم من التفكير ولو مرة واحدة بغزو أي دولة في العالم، لأن خسائر أميركا تتجاوز تصور الكثيرين، ولم يتصور أحد أن المقاومة في العراق تقاتل الأميركيين وتعطيهم دروسا قاسية في وقت واحد، وفي كل يوم، يتأكد نجاح الفلسفة، التي اعتمدتها المقاومة العراقية الرامية إلى تكبيد الولايات المتحدة أكبر الخسائر البشرية والاقتصادية ومنعها من ارتكاب جرائم بحق الأمم والشعوب.

لهذا نقول إن المقاومين في العراق لم يحرروا بلدهم فقط من المحتلين الأميركيين، وإنما تجاوزوا ذلك إلى حماية أمم وشعوب من مشاريع أميركا الكونية في القرن الحادي والعشرين.

مقالات متعلقة