خلال السنوات الأخيرة، انخفض منسوب المياه في نهري دجلة والفرات بشكل واضح، مما أثار المخاوف بشأن جفاف هذين النهرين الذي يعتمد عليهما العراق بشكل كبيرة في توفير حاجته المياه للزراعة والشرب.
وأرجع موقع مونيتور هذا الانخفاض الواضح في منسوب المياه إلى عدة أسباب، منها: قلة الأمطار الموسمية، وعدم تطوير أنظمة الري الزراعية التي تستهلك كميات كبيرة من المياه، وفشل السكان في ترشيد استهلاك المياه في عاداتهم اليومية، وبناء تركيا عدد من السدود والقنوات على النهرين.
فمنذ سنوات، تحاول تركيا استخدام مياه النهرين لتوليد الطاقة الكهربائية، فقامت ببناء عدد من السدود، بدأت في عام 2006، ببناء سد إليسو الذي دخل حيز التشغيل، عام 2018، مما حد من تدفق المياه إلى العراق، وأدى ذلك إلى تفاقم الخوف في بلاد الرافدين من النقص الحاد في المياه وعدم القدرة على تلبية الاحتياجات اليومية للزراعية والسكان.
وكان مؤشر الاجهاد المائي توقع أن العراق سيكون أرضاً بلا أنهار، بحدود 2040، وأنه في عام 2025، ستكون ملامح الجفاف الشديد واضحة جداً في عموم العراق مع جفاف كُلي لنهر الفرات باتجاه الجنوب، وتحول دجلة إلى مجرد مجرى مائي صغير محدود الموارد.
وخلال السنوات الماضية، فشلت الحكومات العراقية المتعاقبة في إبرام أي اتفاق مع تركيا لتنظيم حصص المياه بين البلدين، ويراهن وزير الموارد المائية العراقي، مهدي رشيد، على ما أسماه "أوراق رابحة قوية"، يمكن لبغداد أن تستخدمها للضغط على تركيا لتوقيع اتفاقية معها لضمان حصة مائية في نهري دجلة والفرات.
لا يوجد لدى العراق اتفاقية مياه مع تركيا، لكنه وقع منذ عقود على عدد من البروتوكولات بشأن تدفق المياه إلى أراضيه، ففي عام 1920، تم التوقيع على البروتوكول الأول للمياه بين العراق وتركيا وسوريا، ونص عليه عدم بناء السدود أو الخزانات أو تحويل مجرى الأنهار، بطريقة تلحق الضرر بالأطراف الموقعين.
وفي عام 1946، أدرجت بغداد وأنقرة قضية المياه في معاهدة الصداقة وعلاقات حسن الجوار التي وقعاها، وفي عام 1978، وقع بروتوكول التعاون الاقتصادي والفني بعد استكمال تركيا لسد كيبان الذي أثر على حصة العراق من المياه، ومع ذلك، استمرت تركيا في بناء السدود التي تقوض حصة العراق من المياه، بما في ذلك سد أتاتورك الذي تسبب في نقص المياه في العراق في التسعينيات.
.
وبحسب الموقع، فإن عددًا من أوراق الضغط الرابحة التي قد يتم استخدامها ضد تركيا، للتوصل إلى اتفاق بشأن المياه، تتضمن التبادل التجاري بين البلدين، والذي يبلغ حوالي 16 مليار دولار سنويًا، بالإضافة إلى حزب العمال الكردستاني الذي ينتشر له مقاتلين في شمال العراق، الذي تعتبره أنقرة منظمة إرهابية، وتشن الغارات عليه داخل الحدود العراقية.
.