الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

حوارات حوار صحيفة الميثاق مع الدكتور رحيم الكبيسي أستاذ القانون العام في الجامعات العربية

حوار العدد العاشر من صحيفة الميثاق مع الدكتور رحيم الكبيسي أستاذ القانون العام في الجامعات العربية:

الميثاق: كيف ترى قرار الميليشيات الولائية بإنهاء الهدنة مع الوجود الأمريكي في العراق، وهل يتناغم مع الموقف الإيراني بالتعاطي مع الإدارة الأمريكية الجديدة؟

الكبيسي: ما جرى ويجري في العراق يمتد إلى بدايات الاحتلال وإكمال أمر تسيير دولاب الحياة السياسية إلى مجموعة بعيدة عن روح المواطنة، تسيدت بإرادة المحتل الأجنبي فعاثت في الوطن الفساد، وقد ساهمت إيران بخبث كبير باحتلال العراق؛ كما أعلن ذلك نائب الرئيس الإيراني الأسبق "أبطحي" بقوله: إن أمريكا لم تستطع احتلال العراق لولا المساعدة الإيرانية. وكما أشار إلى ذلك محمد خاتمي الرئيس الإيراني الأسبق في مذكراته: بأن إيران سمحت للقوات الأمريكية الغازية باستخدام أراضيها لتطويق القوات العراقية في أطراف البصرة بعد تعثرها في احتلال البصرة، وزيارة توني بلير رئيس وزراء بريطانيا السرية آنذاك طالبا المساعدة الإيرانية، وهكذا بدأ التناغم الإيراني الأمريكي بجني ثمار الاحتلال إلى يومنا هذا.

وأيضا بحل الجيش العراقي والأجهزة الأمنية العراقية من قبل الحاكم الأمريكي "بول بريمر" وإعادة تشكيل هذه الأجهزة على أسس طائفية وإبعاد العناصر المهنية، واعتماد الأحزاب الطائفية على ميليشيات مسلحة تجاوزت المائة فصيل كما يقول حيدر العبادي رئيس الوزراء الأسبق. هذه الفصائل عاثت في الأرض فسادا بانتهاكاتها البشعة بحق الشعب العراقي، ومع ذلك وجدت ترحيبا من قبل ممثلة الأمين العام "جين بلاسخارت" هذه الميليشيات تأتمر بأوامر الحرس الثوري الإيراني؛ ولذلك عندما احتدم الصراع الإيراني _ الأمريكي بسبب المشروع النووي الإيراني وما أعقبه من فرض عقوبات مالية على النظام الإيراني، ومقتل قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس؛ استُهدفت بعض مقرات التواجد الأمريكي في العراق وأطراف السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء؛ وقد أدى إلى دخول أطراف عديدة للتهدئة خصوصا بعد تولي مصطفى الكاظمي رئاسة مجلس الوزراء، وتهديد الخارجية الأمريكية بنقل سفارتها إلى الخارج، فأصبحت حكومة الكاظمي في مأزق وإيران ترقب الموقف حتى أنها أصدرت أوامرها إلى الميليشيات بوقف التصعيد وعدم إعطاء ذريعة لترامب بشن هجمات يستفيد منها في الانتخابات.

ولذلك بدأت تحركات التهدئة ومنها تحرك رئيسة البعثة الأممية في العراق مع بعض المسئولين، وأيضا لقائها مع رئيس أركان الحشد الشعبي أبو فدك المحمداوي مع أنه لقاء يتقاطع مع مهمة بلاسخارت الدبلوماسية، وهذا اللقاء أحد مخرجات الهدنة بدعم وتنسيق إيراني غير مباشر.

ولذلك كان لقاء الكاظمي مع السفير الإيراني في العراق لأجل إيقاف الفصائل الولائية من استهداف السفارة الأمريكية وطلب هدنة مدتها 40 يوم؛ لخطورة غلق السفارة الأمريكية على أمن واستقرار العراق. ولكن بالمقابل زار محافظ البنك المركزي الإيراني بغداد لاستحصال بعض المليارات بعد أن مددت أمريكا شراء مستلزمات الطاقة للعراق من إيران لمدة 45 يوما؛ ثم بعد ذلك أعلنت الميليشيات تعليق هجماتها الصاروخية على المقرات الأمريكية. وبعد فوز بايدن بالانتخابات أعلنت بعض الميليشيات إنهاء الهدنة فاستهدفت المنطقة الخضراء بصواريخ الكاتيوشا؛ مما تطلب حضور قائد فيلق القدس لتأكيد استمرار الهدنة خوفا من ردة فعل ترامب خلال فترة تواجده بالسلطة. هذا الموقف الإيراني يتناغم مع ارتباط إيران بفوز بايدن وظهور مؤشرات على بداية مرحلة جديدة من العلاقات الأمريكية الإيرانية.

الميثاق: وكيف ترى تصريحات الكاظمي وشعار حصر السلاح بيد الدولة؟

الكبيسي: كل الحكومات التي جاءت بعد الاحتلال صرحت بضرورة حصر السلاح بيد الدولة، دون أن تسمي الأمور بمسمياتها، المعروف في كل دول العالم أن القوات المسلحة تتبع الدولة وتقوم بمهمة حماية أسوار البلد الخارجية والقوات الأمنية بمختلف صنوفها تتولى حماية الأمن الداخلي، وبالتالي لا سلاح خارج هاتين المنظومتين، لكن ما يحصل في العراق خلاف ذلك، فالحكومة غير قادرة على منع الميليشيات من حمل السلاح، بل هي أقوى من سلاح الحكومة وتأتمر بأوامر إيرانية. والكاظمي مثل من سبقوه غير قادر على فرض قراراته على الميليشيات ولعل ما حصل في الدورة برهان على هشاشة موقف الحكومة؛ ولذلك المتوقع انحسار في حدة الصراع الأمريكي الإيراني بعد إعلان فوز بايدن بالرئاسة، كما أن الموافقة على تواجد أمريكي في العراق سيكون مرتبطا برفع العقوبات عن إيران والعودة إلى الاتفاق النووي الإيراني.

الميثاق: برأيكم ما الذي حققته ثورة تشرين كنافذة أمل مستمرة للشعب العراقي؟

الكبيسي: تداعيات العملية السياسية في العراق وتراكم المشاكل الخدمية من نقص الكهرباء والماء الصالح للشرب وتفشي ظاهرة البطالة واستفحال الفساد في كل مفاصل الدولة؛ أدى إلى انفجار الجماهير بصورة فاقت الانتفاضات السابقة، فمنذ 1/10/2019 نزلت الجماهير الى الساحات تطالب بحقوقها، وبدلاً من تلبيتها تصدت القوات الحكومية والميليشيات للمتظاهرين السلميين باستخدام الرصاص الحي وكل الأسلحة المحرم استخدامها ضد المتظاهرين، مما تسبب بسقوط مئات الشهداء وآلاف الجرحى، وهنا تحولت شعارات الجماهير من خدمية إلى سياسية بإسقاط النظام السياسي باعتبار أن الجماعة الحاكمة مسؤولة عن كل الخراب الذي حلَّ بالعراق. هذا الفعل الثوري أجبر حكومة "عادل عبد المهدي" التي أُطلق عليها "حكومة القناصين" على الاستقالة وكانت تدعي أن طرفا ثالثا هو من يقنص المتظاهرين، وإلى الآن لم يفصح عن المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت بحق المتظاهرين؛ فالاستقالة لا تكفي ولا تنفي مسؤوليتها عن الجرائم لأن السلطة والمسؤولية توأمان يسيران بخطين متوازيين وحيثما تكون السلطة تكون المسئولية، إلا أن الحكومة الجديدة حالت دون مساءلتهم بل كرمتهم عندما أحالتهم للتقاعد.

وثوار تشرين واجهوا حصارا مزدوجا داخليا وخارجيا من خلال استهداف المتظاهرين وترهيبهم وقنصهم ومحاولة حصارهم في مناطق الوسط والجنوب وإبعاد بقية المناطق وشبابها من الانضمام لهذه الثورة، من قبل من يدعون تمثيل هذه المناطق. وفي الخارج أمريكا من ناحية والغرب المنافق من ناحية أخرى يباركون النظام الفاسد السائد في العراق ولم نسمع إدانة لما يجري من قتل وتدمير في ساحات التظاهر. بعد أن كانت ثورة تشرين أملاً لتغيير الواقع المزري في العراق، لكن بعد استهداف النشطاء وقنصهم من الحكومة وأدواتها، استكملت الحكومة الحالية صرف النظر عن المسؤولين لوأد الثورة، واعتبرت من سقط من الثوار شهيدا مع علاج بعض المصابين واعتبار بناية المطعم التركي رمزاً للثورة، مع السيطرة على ساحات التظاهر لتنتهي بالحد الأدنى هذه الأيقونة التي كانت الأمل في اجتثاث هذه المجموعة والعملية البائسة، ولكن هذه الثورة مستمرة في فكرتها ومطالبها حتى وإن قمعت مؤقتا لأن الأسباب الموجبة لاندراع الثورة قائمة.

الميثاق: هناك من يعتقد أن غياب مرجعية للثورة ربما شجع النظام على وأد شرارة الثورة؟

الكبيسي: ثورة تشرين في قمة أوارها لها مرجعية لكنها غير معلنة والدليل استهداف كثير من النشطاء ذوي القدرة على القيادة، ثورة تشرين وحدت العراقيين ضد الفساد والطائفية والأحزاب التي تغولت على المال العام. مع أن الثوار تركوا لوحدهم يواجهون الظلم والقسوة والموت ببنادق الصيد وكواتم المليشيات. كان المفروض تعضيد هذا المنجز الوطني في كل المحافظات ومحاصرة مقرات الحكومة ودعوة القضاء للتصدي لجرائم الفساد، ودعوة العراقيين بالخارج لإيصال معاناة العراقيين في الداخل.

الميثاق: الميثاق الوطني العراقي تتلاقت أهدافه مع أهداف ثورة تشرين؟ كيف يمكن بلورة مشروع التغيير الحقيقي وطن غير مستباح من إيران وأذرعها المسلحة الطائفية؟

الكبيسي: إذا كان الميثاق الوطني حالة رائدة في هذا المجال لرفد الثوار، فإن متطلبات ما ورد بالميثاق هو الحافز لرفد الثورة، ولمحاولة تأطير الحالة الملتهبة من الناحية القانونية نشير إلى الآتي:

1. ثبت أن عمليات الانتخاب شابها تزوير فاضح، وفي ظل قانون انتخابي مصنوع على مقاس الكتل السياسية، فهذا يعني أن لا مجال للتغيير في ظل هكذا قانون وهكذا مفوضية للانتخاب جاءت بالمحاصصة.

2. للحيلولة دون تفاقم الوضع يستوجب إعلان حكومة طوارئ وتتحول هذه الحكومة إلى تصريف أعمال واستبدالها بالكفاءات المستقلة مع مجلس عسكري من كبار الضباط المهنيين.

3. وقف العمل بالدستور لفترة انتقالية لا تزيد عن سنتين يصار خلالها إلى لجنة دستورية تضع مشروع دستور جديد بنظام سياسي جديد يتفق عليه.

4. إحالة الفاسدين إلى محاكم فورية لاسترجاع الأموال المنهوبة.

5. اختيار محافظين جدد من أهل المناطق يتمتعون بالكفاءة والنزاهة.

6. حل مجلس النواب بإرادة شعبية طالما يدعون أنهم يمثلون الشعب؛ والشعب الآن يرفض وجودهم.

الميثاق: كيف ترى استمرار أزمة النزوح وملف المغيبين والمعتقلين ومدى مسئولية الحكومة والمليشيات عن هذا الملف؟

الكبيسي: سجل العراق أعلى موجة نزوح داخلية وخارجية في ظل هذه الحكومات، وتشير الأمم المتحدة إلى أن النزوح كان من المحافظات التي قاومت الاحتلال الأمريكي، واتهمت بالإرهاب. ومن عاد إلى داره بعد أعوام من انتهاء العمليات القتالية وجدوا ممتلكاتهم مدمرة، والبنية التحتية متضررة وانعدام الخدمات الأساسية. وتشير التقارير الأممية إلى أن أعداد النازحين تجاوزت أكثر من 5.8 مليون نازح وقد تناقص العدد إلى النصف في الفترة الأخيرة. وهناك عقبات كثيرة أمام عودة النازحين، منها: أن الميليشيات تمنعهم من ذلك وعجز القوات الحكومية أمام تسلط هذه الميليشيات.

وهناك إحصائية لمنظمة هيومن رايتس ووتش، في عام 2018 مفزعة عن النازحين والأثر المترتب على النزوح: 3 ملايين و400 ألف مهجر موزعين على 64 دولة.

4 ملايين و 100 ألف نازح داخل العراق.

مليون و 700 ألف يعيشون في مخيمات مختلفة.

5 ملايين و 600 ألف يتيم أعمارهم بين شهر _ 17 عام.

2 مليون أرملة أعمارهن بين 15 _ 52 عام.

6 ملايين أمي.

31 % نسبة البطالة.

35 % من العراقيين تحت خط الفقر.

9 % نسبة عمالة الأطفال دون 15 عام.

تراجع نسبة الأرض الزراعية إلى الربع.

التعليم الأساسي في أسوء حالاته والحاجة إلى 15 ألف مدرسة جديدة.

الديون العراقية 124 مليار دولار من 39 دولة.

مبيعات النفط ألف مليار دولار لم تسهم في حل أي مشكلة في العراقيين.

أما ملف المعتقلين والمغيبين: فإن تقارير المنظمات الدولية تنشر أرقاما مخيفة عن عدد المختفين والمغيبين قسرا خصوصا بعد انتهاء أعمال مكافحة داعش، هذا الملف يعتبر من أخطر الملفات في البلاد، وسط اتهامات للحكومات المتعاقبة بسجن عشرات الآلاف من الأبرياء بتهم كيدية ودوافع سياسية عبر نظام المخبر السري، وتعذيب المعتقلين من قبل السلطات الرسمية وغير الرسمية بطريقة ممنهجة وبدوافع انتقامية كما حصل في سجن التاجي وسجن الحوت وجرف الصخر ناهيك عن سجون الميليشيات التي لا يعرف عددها مع أن فيها آلاف المغيبين.

وفي أطراف الفلوجة وفي منطقة الصقلاوية غُيب 715 شبابا من قبل الحشد الشعبي واختفت آثارهم منذ انتهاء سيطرة القوات الحكومية على الفلوجة. وفي منطقة الرزازة اختفى أكثر من 1300 شخص، ونفس الحال في كل المحافظات التي قاومت المحتل الأمريكي، منهم من كان معتقلاً في بوكا وتم تسليمهم إلى الحكومة العراقية بعد 2011، ومنهم من اعتقل أو اختطف وأصبح مصيره مجهولاً إلى يومنا هذا.

المعتقلون في العراق يتعرضون لشتى أنواع التعذيب والاغتصاب والقتل وغيرها من صور الانتهاك الفاضحة لحرية الإنسان وهناك أكثر من ستين ميليشيا لكل واحدة منها معتقل وراية ترفعها.

وعلى سبيل المثال معتقلو الرزازة والصقلاوية مازالوا حتى اليوم في غياهب المعتقلات السرية، ولا أحد يعلم عنهم شيئا.

تقرير المنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان تذكر بأن الإخفاءات القسرية الموثقة تشكل جزءا من نمط أوسع ومستمر في العراق، وإن السلطات العراقية لم تستجب لأي طلب من الأسر أو المنظمات الحقوقية للمعلومات حول المخفين .

المذهل أن اللجنة الدولية للمفقودين تقدر عدد المفقودين بأكثر من ربع مليون، واللجنة الدولية للصليب الأحمر تقول أن لدى العراق أعلى عدد من المفقودين في العالم .

وتشير هذه المنظمات أن الحكومة لا تدري أين اختفى هؤلاء، ولا تملك إحصاءات دقيقة عنهم، ولا يهمها الموضوع لأنها لم تسع لمعرفة مصيرهم.

الميثاق: ومن يتحكم بهذه الملفات، الحكومة أم الميلشيات أم إيران؟

الكبيسي: إن ملف المغيبين والمعتقلين في العراق سيبقى مفتوحا طالما المليشيات المنفلتة تملك ناصية الاعتقال والسيطرة على الشارع وسلطة القرار فيما يتعلق بإخفاء العراقيين ومصيرهم دون وازع من الإنسانية فضلا عن عدم قانونية هذه الانتهاكات. أمام صمت المجتمع الدولي والبعثة الأممية في العراق الذين أثبتوا ازدواجيتهم في التعامل مع القضية العراقية داخليا وخارجيا؛ مع إن هذا الملف المخزي تتحكم به الميليشيات المرتبطة بإيران ولا تملك الحكومة أو ممثلي المناطق المدمرة التي ينتمي إليها كل المختفين قسريا أن يفعلوا شيئا.

بل الغريب أن التصفية الجسدية لسكان المناطق المدمرة انتقل من السر إلى العلن، وفي وضح النهار ولم يستطع القضاء أن يتصرف في مواجهة هذه الجرائم إما خوفا أو لأنه مسيس.

وخير دليل على ذلك هو جريمة جامع "مصعب بن عمير" في قرية "إمام ويس" في ناحية السعدية بمحافظة ديالى. هذه الجريمة ارتكبتها ميلشيا العصائب بتاريخ 22/8/2014 عندما هاجمت المصلين وهم يؤدون صلاة الجمعة، فقتل 34 مصليا وعدد من الجرحى.

هذه الجريمة وصفتها محكمة الجنايات الدولية بالإبادة الجماعية وهي جريمة ضد الإنسانية ولا تسقط بالتقادم. وبتاريخ 26/5/2015 أصدرت محكمة جنايات الرصافة حكما بالإعدام شنقا بالذين ثبت جرمهم في هذا الحادث الإرهابي. ومع وجود عشرات الشهود الناجين من المجزرة إلا أن التهمة وجهت إلى ستة فقط من أصل 13 مجرما، وتمت تبرئة أربعة منهم والمتهم الرئيسي في المجزرة تمت ترقيته إلى رتبة أعلى. وبالرغم من كل الأدلة الثابتة إلا أن محكمة التمييز في العراق برّأت المجرمين بقولها:

"إن الاعتراف أمام القائم بالتحقيق الابتدائي غير كاف للإدانة ولا يكفي سببا للحكم وإن التقرير الطبي الخاص بفحصهم يشير إلى تعرضهم للضغط، لذا قررت المحكمة نقض القرار الصادر بحقهم والإفراج عنهم".

هذا ما وصل إليه القضاء العراقي الذي يريد بعض القضاة أن يجرحوا تاريخه المشرف بانحيازهم إلى الميليشيات وتغطية إجرامهم، الغريب أن القضاء متوقف بسبب جائحة كورونا، الحكم صدر سنة 2015 والتبرئة صدرت من محكمة التمييز سنة 2020.

والسؤال هو من يستطيع أن يضغط على الميليشيات للحصول على اعتراف، وهم سادة الشارع؟!

هذه التبرئة ستكون سبة في تاريخ القضاء العراقي وسيكون القضاة الذين وقعوا على قرار البراءة عرضة لأن تسلب منهم صفة العدل.

كم من العراقيين من أهل المناطق المدمرة أعدموا دون دليل أو انتزعت منهم الاعترافات تحت التعذيب الوحشي والتهمة 4 إرهاب أو بوشاية المخبر السري، ولم ينتصف لهم القضاء.

نخلص من ذلك إلى أن ملف المغيبين والمعتقلين سيبقى مفتوحاً طالما أن قواعد القانون لا تجد مجالها للتطبيق السليم، وطالما سياسة الإفلات من العقاب مستمرة، معتمدين على الراعي الإقليمي صاحب القرار الأول في الشأن العراقي.


مقالات متعلقة