الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

حوارات حوار صحيفة الميثاق مع الأستاذ الدكتور والباحث السياسي حامد الصرّاف

حوار صحيفة الميثاق مع الأستاذ الدكتور والباحث السياسي حامد الصرّاف

الميثاق| أوضاع النازحين هل هي عجز حكومي أم استهداف ممنهج وما هي أسبابه الحقيقية؟

الصراف| أوضاع النازحين كما نتابعها في الأخبار وعبر وسائل الإعلام المختلفة واتصالاتنا مع المخيمات والشهادات اليومية هي في أسوأ حالاتها مع وفاة عدد من الأطفال والأسر النازحة نتيجة تساقط الثلوج والبرد القارص، أما عملية التهجير والنزوح فهي عمليات ممنهجة بغية تنفيذ مخطط إيراني طائفي للتغيير الديموغرافي وذات أهداف استراتيجية مع عجز حكومي واضح بسبب تركيبة النظام السياسي الحالي "نظام المحاصصة المقيتة" ودور الطغمة الفاسدة القابضة على السلطة وميليشياتها الولائية على مراكز صناعة القرار.

والهدف منه هو إجراء التغيير الديموغرافي للمنطقة وإخضاعها إلى سلطة ولاية الفقيه كي تكون خطًا رابطًا بين إيران وسورية ولبنان عبر العراق، وتشكيل ما يعرف بـ "الهلال الشيعي" في نهاية المطاف.

الميثاق| ماهي الخطوات التي يجب على الشباب العراقي اتخاذها في استعادة الوطن؟

الصراف|

أ- رفع مستوى الوعي الاجتماعي-الطبقي والسياسي والفهم الجيد للثوابت الوطنية والمسؤوليات الملحة (الأولويات) الملقاة على عاتقهم للحفاظ على الهوية الوطنية واستعادة استقلالية القرار السياسي العراقي وإخراج البلد من هيمنة ونفوذ الأحزاب الفاسدة والأجندات الإقليمية والدولية بغية استرداد السيادة الوطنية.

ب- توحيد الكلمة والخطاب والرؤية والأهداف لكل الحركات التشرينية والتنسيق مع القوى السياسية والشخصيات الوطنية المخلصة من أجل مشروع وطني عراقي موحد وجامع.

ج- رص الصف الوطني خلف مرجعية فكرية سياسية (مدنية – وطنية - مستقلة)، وبرنامج عمل واقعي يشترك الجميع في صياغته والاتفاق على أسس تنفيذية وتثقيف المجتمع العراقي به.

الميثاق| فرص تدويل القضية العراقية وماذا يتوجب على العراقيين في الخارج؟

الصراف| بالفعل هناك فرص حقيقية بإعادة تدويل القضية العراقية إذ باءت كل المحاولات والجهود المنصبة على إنقاذ العملية السياسية البائسة بالفشل وذلك بتشكيل حكومة (طوارئ) إنقاذ وطني وهذا مرتبط بتغيير موازين القوى المحلية والإقليمية والدولية وتأثيرها على الواقع العراقي الرافض لهذا النظام الفاسد والطغمة التي جاءت بها كل من أميركا وإيران.

الميثاق| ما هي فرص نجاح مشروع تقسيم العراق الذي يدفع به السياسيون بعد فشلهم في حكم العراق؟!

الصراف| لا أرى أن هناك أي فرصة حقيقية لإعادة التفكير جديا بطرح مثل هذه "التهديدات!" والاحتمالات في الوقت الحاضر (على الأقل) لأي مشروع انفصالي بهدف تقسيم العراق خصوصا بعد فشل استفتاء إقليم كردستان العراق (مسعود البارزاني-هوشيار زيباري) الانفصالي الذي أُجري في ٢٥ أيلول ٢٠١٧، هذا من ناحية وارتفاع مستوى الوعي والتعبئة الجماهيرية واستنهاض طاقات الشباب للتصدي لمثل هذه المحاولات البائسة باستخدام ورقة (وحدة العراق أرضًا وشعبًا) لأغراض فئوية "طائفية أو عرقية!" بدوافع سياسية انتخابية لبعض الكتل المنهزمة الفاسدة.

الميثاق| في ظل حال الانقسام والانسداد السياسي والرفض الشعبي لأداء الطبقة الحاكمة؛ ما هو مصير العملية السياسية؟

الصراف| اعتقد أنها طريق الانهيار وبالتالي إحداث التغيير الجذري المنشود لصالح الوطن والشعب، ولو بالتدريج والبطيء أحيانًا، والتسارع بخطى ثابتة في أحيان أخرى.

الميثاق| وهل تعتقد أن الطبقة السياسية وأحزابها الحاكمة قادرون على إنتاج أنفسهم مجددا؟

الصراف| لا اعتقد ذلك فالمتغيرات تدل على أنها في حالة صراع فيما بينها (داخل بيوتاتها!) الشيعية، والسنية، والكردية التي تشظت تحت وطأة ضربات ثورة تشرين المباركة لمجمل العملية السياسية ونظام المحاصصة المقيتة إضافة إلى تناحرها فيما بينها على اقتسام المناصب والمغانم والامتيازات والثورات.

الميثاق| وما قراءتك لمسار العلاقة المتوترة بين المالكي والصدر، وهل يستطيع الصدر إنهاء دولة المالكي العميقة؟

الصراف| وصلت إلى أخطر مراحل الصراع وهي "سياسة كسر العظم" والمجابهة المسلحة بين الميليشيات إذا استمرت الأوضاع بالتدهور قبل بلوغ حالة الانهيار الكامل للنظام.

الميثاق| وأين تضع دور إيران في تقريب المواقف بين حلفائها؟

الصراف| لم يعد كما كان في السابق ولأسباب ذاتية متعلقة بغياب قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس، وضعف دور الحرس الثوري وفيلق القدس تحت قيادة قآاني، وموضوعية نتيجة العقوبات الاقتصادية والحصار السياسي والدبلوماسي الفاعل على نظام الملالي في إيران ناهيك عن فقدان الولي الفقيه السطوة المطلقة التي كانت مفروضة على الميليشيات الولائية والفصائل المسلحة والمافيات القذرة التابعة له خارج الشرعية الدستورية والقانونية.

الميثاق| هناك من يعتقد أن إيران فشلت في مهمة توحيد صفوف أذرعها بالعراق ولا سيما فشل مهمة قآاني وكوثراني؟

الصراف| هذا صحيح، والأسباب التي ذكرتها آنفا هي التي أدت إلى ذلك.

الميثاق| هناك شكوك في قدرة حكومة الأغلبية التي يدعيها الصدر من ضبط الأمن والسلم الأهلي؟

الصراف| نعم، لأن إرادة ونفوذ (المنهزمين) في الانتخابات الأخيرة سوف تلعب الدور التخريبي لمجمل العملية السياسية في المرحلة الراهنة عبر ما يسمى (الدولة العميقة)، التي يقودها رأس الإطار التنسيقي وفصائله المسلحة والميليشيات الولائية بما فيهم الحشد الشعبي.

الميثاق| كيف تقرأ رسائل الهجمات الميليشياوية المسلحة التي تستهدف خصومها السياسيين؟

الصراف| إنها رسائل "مفخخة!" للداخل والخارج الإقليمي والدولي، لتأكيد وجودهم واستمرارية تأثيرهم لابتزاز كل الأطراف المشاركة في العملية السياسية المشوهة من أجل الإبقاء على نظام المحاصصة المقيتة وتقاسم ثروات البلاد المنهوبة اصلاً.

الميثاق| تسعى إيران في ظل عزلتها إلى تكريس هيمنتها على العراق عبر مشاريع كثيرة منها الربط السككي؛ فهل واقع العراق والمنطقة يساعدان إيران المحاصرة على المضي بمشاريعها؟

الصراف| لا أظن ذلك، فالوقت غير ملائم لمثل هذه المشاريع والمحاولات مع تعقيدات الأوضاع الداخلية والخارجية.

الميثاق| ما هي برأيكم اشتراطات وموجبات العمل الوطني المناهض للعملية السياسية وإمكانية نجاحه في هذه المهمة الوطنية؟

الصراف| أمام القوى الوطنية العراقية المعارضة للنظام الحالي فرصة تاريخية لتوحيد الجهود المبذولة على أكثر من محور والخروج بمشروع وطني موحد لإنقاذ عراقنا العزيز عبر عقد مؤتمر وطني وتشكيل مجلس شعبي لاختيار حكومة طوارئ انتقالية ببرنامج مرحلي إلى حين الانتهاء من الاستعدادات لإجراء انتخابات عادلة حرة ونزيهة بإشراف الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحايدة.

الميثاق| وهل حان وقت مراجعة أوضاع العراق وفشل الطبقة السياسية في إدارة شؤونه من قبل المجتمع الدولي لتدويل القضية العراقية؟

الصراف| نعم، اعتقد ذلك سواء عاجلاً أو أجلاً وبصورة (تدريجية!) كم خططت له دوائر المخابرات الغربية والعربية.

الميثاق| وما هو دور عراقيي الخارج في الترويج لهاذا الخيار والضغط على القوى المؤثرة لإنضاج هذا الخيار وإخراج العراق من التبعية الإيرانية ومشاريعها المشبوهة؟

الصراف| دور الشعب العراقي كلٌ لا يتجزأ وعراقيو الداخل والخارج، أحدهما يكمل الآخر في الهدف وهو إسقاط النظام السياسي الفاشل والطغمة الفاسدة وذلك بتوزيع المهمات الوطنية من حيث: الإعلام، والتثقيف والتوعية والتعبئة وتحشيد الجماهير، وتنظيم وتطوير العلاقات مع المنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية والعربية المحايدة وكشف حقائق الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان والاغتيالات والتهجير وأوضاع النازحين والفقر والجهل والمرض ودور الميليشيات والأحزاب الولائية الفاسدة القابضة على السلطة في كل ما يجري في العراق اليوم.

وأيضًا أعداء الثورة لم يكونوا في الداخل فقط وإنما أعداء الثورة في الداخل والخارج؛ والثورة الآن تقود معارك حقيقية على جبهات مختلفة، صحيح أنها أطاحت بالحكومة السابقة ولكن هذه معركة واحدة وأعادت الأمل عند الشعب العراقي فهذا هدف كبير، والآن الشعب العراقي ثائر في الداخل حتى في بيوتهم الشاب والكبير والبالغ والصغير الآن مندمج مع الثورة، لكن كلٌ حسب طاقته وإمكانيته فيمكن أن نقول إن الثورة تغلغلت في نفوس العراقيين.

أما العامل الخارجي فإن أشد وأقسى أعداء الثورة هم أعداء الخارج، وهم الدول الإقليمية والدول العظمى، وهناك دولتان أساسيتان لا تريد نجاح الثورة بكل أهدافها: وهي الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، هاتان الدولتان جاءتا بهذا النظام البائس وتريدان المحافظة على وضعه الحالي خدمةً لمصالحهما، من خلال الإصلاحات والترقيعات التي تجرى، وهذه لعبة تاريخية مكشوفة، والشعب العراقي لن يغفر لهؤلاء، أما من يغفر لهم فهم المرتبطون بهم أي ذيولهم.

فالحكومات التي جاءت بعد عام 2003 بكل مؤسساتها التي يعتبرونها دولة هي في الحقيقة ليست دولة، هذه طبقة عميلة جاءت بأجندات خارجية، ولذلك يجب أن ينتهي دور العمالة في العراق إلى غير رجعة، ولا بد أن تكون هناك طبقة سياسية وطنية واعية تفرض مبدأ الشراكة وليس العمالة مع الدول الإقليمية والدول العظمى؛ لأن الشعب العراقي لديه كرامة وعزة نفس وتاريخ وطموح، فالأجيال القادمة لا يسرها أن ترى أباءها أو أجدادها كانوا عملاء للأجنبي، وأن بلده استعمر من قبل الأجانب.

مقالات متعلقة