الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

حوارات حوار الميثاق مع الدكتورة سلام سميسم

حوار صحيفة الميثاق مع الخبيرة الاقتصادية الدكتورة سلام عبد الكريم سميسم

الميثاق| ما هي عوامل انهيار الدينار العراقي أمام الدولار وهل له علاقة بصفقات الفساد؟

سميسم| إلى الآن لا يمكن القول إننا وصلنا لحد الانهيار إلا أن قيمة الدينار قد انخفضت حاليا بما يقارب 20% من قيمته السابقة، طبعا للفساد دور كبير في ذلك من خلال تهريب الدولار والتحايل على معاملات البنك المركزي فضلا عن غياب السياسة النقدية الحقيقة التي من خلالها يتم المحافظة على قيمة الدينار من التقلبات، يضاف إلى ذلك عدم سيطرة البنك المركزي على سوق العملة الذي يتحكم به المضاربون.

الميثاق| في ظل تناقص الدينار العراقي ما هو الحل اللازم اتباعه دون حدوث إضرار به؟

سميسم| أولا يجب على الدولة استلام كل أموالها بالدينار حصرا، وأن تتوقف عن استلام مستحقاتها بالدولار، ثم يجب مراقبة الشركات التجارية التابعة للمصارف لإيقاف التهريب، وتفعيل المنصة الإليكترونية لبيع الدولار بأسرع ما يمكن.

الميثاق| كيف يمكن ضبط تلاعب المصارف الخاصة بسعر الصرف وإيقاف مسلسل تذبذب سعر الدينار الذي أرهق المواطن؟

سميسم| هذا يتوقف على أجهزة الدولة الرقابية التي يجب أن تقوم بدورها بمراقبة المصارف وأعمالها وضبط كافة التعاملات وعدم التهاون في تطبيق القانون للمحافظة على قيمة الدينار وتقليل العبء عن المواطن، كما أن العملة لكل بلد تعد جزء من السيادة الوطنية؛ وهنا يمكن أن نتساءل يا ترى هل الحكومة جادة في ذلك؟!

الميثاق| مع استمرار اعتماد العراق على النفط كمصدر أحادي ما هي المخاطر الناجمة عن ذلك في ظل توجه العالم نحو تنوع مصادر الطاقة؟

سميسم| للأسف تراجع مساهمات قطاعات الاقتصاد الأخرى جعلت من الاقتصاد العراقي ضعيفا فقيرا ومعرضا للانهيار في ظل التسارع المتنامي في تطور القطاعات الأخرى، إذ أن العراق يمتلك كافة الإمكانيات والموارد التي تتيح له تنويع مصادره ووارداته، فضلا عن ضرورة تنشيط القطاع الخاص كونه قطاعا حيويا مهما وله الدور الكبير في تقديم المساهمات التي من شأنها زيادة واردات الدولة ودعم خزينة الدولة، فضلا عن توفير فرص العمل وخلق منافسة إيجابية توفر أفضل الخدمات والسلع للمواطنين وأحداث التنمية الاقتصادية للبلد.

الميثاق| هل تتوقعين تخلف العراق عن سداد ديونه، وما هي الآثار المترتبة على ذلك، وكيف يمكن تجنب حدوث التخلف بسداد الديون؟

سميسم| أتمنى ألا يحدث ذلك، ولكن لو كان العراق قد سدد ديونه لما وصلنا لهذا الحال من انخفاض قيمة الدينار العراقي، إذ أن تخلف العراق في سداد ديونه سوف يعرضه لمخاطر كبيرة من قبل الدائنين من خلال التحكم في الكثير من الشؤون الداخلية وإرهاق البلد بالفوائد المتراكمة، فضلا عن فرض التحكم بالسوق وهو ما سيؤثر بشكل كبير على المواطن العراقي الذي هو بالأساس مكبل بارتفاع كبير بالتضخم جراء تراجع الدينار العراقي بسبب السياسات الخاطئة من قبل الحكومة والبنك المركزي.

الميثاق| وهل تعتقدين أن جهات سياسية تقف وراء المضاربات المالية وتستثمرها لأغراض سياسية؟

سميسم| بغض النظر عن وجود جهات سياسية تقف وراء المضاربات فسواء وجدت أم لم تكن موجودة، ولكن هذا ليس هو سبب المشكلة الرئيسة؛ لأن ما يحصل من تدهور بالدينار العراقي هو نتيجة حتمية ومتوقعة ولا مفر منها؛ لأسباب أهمها:

لغياب السياسات الاقتصادية النافعة، والرؤية الاقتصادية السلبية لدى صانعي القرار، وغياب الرقابة من قبل الجهات المعنية والتي تخلت عن الواجبات المكلفة بها وسط تنامي كبير في أنشطة المضاربة التي تسببت بآثار سلبية كبيرة على الدينار العراق والذي مني بتراجع 20% من قيمته أمام الدولار.

الميثاق| ما هي الحلول والخطوات الواجب اتباعها لحماية المواطن العراقي من ارتفاع التضخم؛ الذي تسبب بحدوث ركود في السوق؟

سميسم| الحلول لدى المتخصصين موجودة ولكن المشكلة في جدية صانع القرار على المضي في تطبيق الحلول ومنها: أنه يجب على الحكومة توفير المواد الغذائية والأدوية بصورة دائمة ومدعومة من قبل الدولة، ومحاولة تسريع بعض المشاريع التي تمتص الأيدي العاملة العاطلة عن العمل، وتنشيط القطاع الخاص واستخدام مبادرات البنك المركزي بدعم المشاريع الحقيقية وليست الوهمية، وفضلا عن تنشيط قطاع الاستثمار في المشاريع الريادية والتي يمكنها أن تخلق الآلاف من فرص العمل في ظل تزايد أعداد العاطلين عن العمل.

الميثاق| في أحدث تصريح لرئيس الوزراء الحالي: أكد فيه عزم حكومته على إعادة سعر صرف الدولار إلى مستواه الرسمي؛ هل فعلا تستطيع حكومته ضبط إيقاع الدولار؟

سميسم| سعر العملة لا يعود بقرار حكومي بل بإجراءات اقتصادية متسلسلة، وهذا قد يستغرق وقتا طويلا، وإن تصريح رئيس الوزراء كان الهدف منه امتصاص غضب الشارع العراقي الناقم من ارتفاع سعر الصرف ومحاولة التهدئة من الغليان الشعبي وكسب الوقت ليس إلا.

الميثاق| بتقديرك هل هذه أولوية حكومية أم إن الأمر يتطلب رافعة وطنية لوقف التدهور الاقتصادي؟

سميسم| الأوضاع الاقتصادية في العراق صعبة والمشاكل متراكمة وكبيرة؛ والأمور تتطلب ثورة هيكلية تغير من واقع البلد وتعيد تنظيم البلد ومؤسساته على كافة الأصعدة وإبعاد المؤسسات عن التدخلات الحزبية التي جعلت من المناصب عبارة عن مزاد لمن يدفع أكثر لغرض الشراء وهذا ما جلب للمؤسسات أشخاصا غير كفؤين للمؤسسات مما تسبب في تراجع في أعمال المؤسسات بشكل عام وهو ما أثر سلبا على الاقتصاد وأدى إلى تدهوره.

الميثاق| وكيف تقرئين قول السوداني إن الموازنة الحالية تختلف عن الموازنات السابقة؟

سميسم| للأسف أقول إن هذه الموازنة لن تكون الأفضل ولن تختلف عن سابقاتها إطلاقا؛ كونها تأتي في وقت عصيب يمر به العراق فضلا عن تعيينات غير مدروسة يضاف لها أرقاما فلكية للدرجات الخاصة وارتفاع النفقات التشغيلية بشكل كبير جدا وهو ما يثقل كاهل الموازنة التي لم تغير شيئا في واقع البلد وإنما ستسبب مزيدا من الديون وتراجع في الخدمات.

الميثاق| كثر الحديث عن السلال الغذائية والبطاقة التموينية كحل لمواجهة تصاعد الغلاء؛ هل أنت مع هذا الإجراء؟

سميسم| يمكن للحكومة أن تعيد فتح الأسواق المركزية للتقليل من العبء على كاهل المواطن والتخفيف من التضخم من خلال بيع المنتجات والسلع الأساسية لحياة المواطن بأسعار مناسبة سوف تجبر التجار على تخفيض الأسعار وبالتالي التقليل من التضخم، أيضا دعم البطاقة التموينية بشكل حقيقي وتقديم مفردات متنوعة بالوقت المناسب وبمفردات متكاملة سوف تخلق حالة من الأمن الغذائي للمواطن، أما توزيع السلال فهي باب من أبواب الفساد وتبديد للمال العام.

الميثاق| برامج الحكومات المتعاقبة لا تخلو من مكافحة الفساد وملاحقة اللصوص وسراق المال العام؛ ماذا تحقق من مفردات تلك البرامج؟

سميسم| لم يتحقق من البرامج الحكومية المتعلقة بمناسبة الفساد أي شيء؛ بل الفاسدون بازدياد وضياع الأموال مستمر بين جيوب الفاسدين وقد دمرت الموازنة العراقية وضاعت فرص النهوض بالواقع الاقتصادي للبلد.

ولو تم استثمار هذه الأموال الواردة إلى العراق في مشاريع حقيقية توفر فرص العمل وتنوع من مصادر واردات الدولة، لما وصل الحال لما هو عليه الآن ولما حدث هذا الانهيار في ظل ارتفاع مؤشر الفساد في العراق والكشف عن سرقات بمبالغ خيالية وسرقة القرن واحدة من الملفات التي ما زالت شاهدة على عدم تحقيق أي شيء من مفردات مكافحة الفساد.

الميثاق| كخبيرة اقتصادية كيف السبيل لاسترداد أموال العراق المهربة وما هي المعوقات لتحقيق ذلك؟

سميسم| إذا أرادت الحكومة استرداد الأموال المهربة فيجب أولا أن تكون هناك إرادة حكومية صادقة وجادة للتعاون مع الدول لاسترداد الأموال المسروقة.

ثانيا: يجب أن تكون هناك نزاهة وأمان من قبل الجهات التي يجب عليها أن تعيد هذه الأموال والكشف عن الأرقام الحقيقية للأموال المسروقة والمنتشرة في عدد كبير من الدول فضلا عن الداخل.

أما المعوقات فهي غياب الإرادة الحكومية والتغاضي عن السرقات لأسباب سياسية، ومنافع شخصية.

الميثاق| قيل الكثير عن سرقة العصر وتورط العديد من الجهات؛ برأيك السلطة الحكومية جادة في ملاحقة الجناة؟

سميسم| قضية ملاحقة الفاسدين والسرقات قضية سياسية كون ما يحدث في العراق يتم تحت غطاء سياسي يوفر الحماية والسبل لتخليص المتهمين من المحاكمات بسبب عدم وجود الجدية الحقيقية لحماية أموال العراق وملاحقة الفاسدين.

الميثاق| هل نحن أمام صيغة اسرق وتعهد بإعادة ما سرقته على دفعات مقابل إطلاق سراح المتورطين؛ نور زهير نموذجا؟

سميسم| الواقع نعم السرقات تتم بمبالغ فلكية دفعة واحد وتعاد على شكل دفعات وكأنها سلف والهدف من ذلك هو المماطلة والمساومة التي سوف تنهي السرقة بضياع الجزء الأكبر من المال في جيوب أكبر عدد من الأشخاص والجهات.

الميثاق| رغم كل التطمينات فإن الدولار يتصاعد أمام الدينار؛ كيف السبيل لوقف هذه المضاربة؟

سميسم| وقف التهريب وسيطرة الدولة على المنافذ والتحكم بسوق العملة ومتابعة عمليات امتصاص الدولار من السوق العراقي الذي تمارسه جهات معينة.

الميثاق| من هي الجهات المستفيدة من الخلل في سباق المضاربة بالعملة العراقية؟

سميسم| المضاربون أنفسهم الذين يجنون الثروات الكبيرة من عمليات المضاربة التي تمارس بشكل كبير وهو من تسبب في تراجع حاد للدينار العراقي أمام الدولار وبسبب تقاعس الجهات المعنية عن ملاحقة ومحاسبة المضاربين للمحافظة على قيمة الدينار العراقي كونه جزء من سيادة البلد وكذلك حماية قوت الشعب.

الميثاق| وهل أنت مع الرأي القائل إن الإدارة الأمريكية من خلال البنك الفدرالي تعمل لوقف تدفق الدولار إلى إيران؟

سميسم| نعم وكذلك روسيا ودول أخرى لمحاولة البنك الفيدرالي الأمريكي منع عمليات غسيل الأموال وتهريب الدولار الذي يتم عبر العراق من خلال شبكات من المصارف وشركات الصيرفة وشركات تجارية مرتبطة بهذه المصارف.

مقالات متعلقة