الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

حوارات حوار الميثاق مع الباحث والسياسي الأستاذ عبد القادر النايل

حوار الميثاق مع الباحث والسياسي الأستاذ عبد القادر النايل

(عضو اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي)

الميثاق: اقترب موعد الانتخابات واتسعت دائرة المشككين بنزاهتها من قبل أحزاب السلطة لتكريس هيمنتها كيف تقرا ذلك؟

النايل: نزاهة الانتخابات انعدمت منذ اللحظة الأولى لتشكيل المفوضية المسؤولية عن العملية الانتخابية حيث تقاسمت أحزاب السلطة والميليشيات المسلحة أهم مفاصل إدارة المفوضية فضلا عن الشركة الأجنبية التي منحت عقد مالي كبير من قبل أحزاب السلطة لتجهيز صناديق الاقتراع وورقة الناخب وإقفال الصناديق، ولا ضمانات على عدم تزويد كل حزب بصناديق جاهزة يمكن استبدالها أثناء نقل الصناديق الانتخابية من المراكز مما يضع نزاهة الانتخابات في مهب الرياح، وما كشف عنه من فضائح تتعلق بالانتخابات بوجود بطاقات انتخابية في مقرات بعض الأحزاب والمرشحين وعمليات بيع البطاقات الانتخابية يدل على عدم نزاهة الانتخابات خصوصا أنها تجري في ظل السلاح الميليشياوي المنتشر في المناطق وتهديداتهم بانتخاب قوائم وشخيصات معينة أو تصبح مدنهم كجرف الصخر منزوعة السكان.

الميثاق: ما دلالات انطلاق تظاهرات كبيرة لإحياء الذكرى الثانية لثورة تشرين قبيل الانتخابات؟

النايل: انطلاق تظاهرات في العاصمة العراقية بغداد من ساحة الفردوس الى ساحة التحرير بشكل كبير ومشاركة فاعلة بتنظيم عالي المستوى رغم كل التضيق الأمني وقطع الطرق والجسور من القوات الحكومية؛ لها دلالات مهمة وفيها عدة رسائل دولية ومحلية، وتؤكد أن خيار استعادة الوطن في استمرار التظاهرات وليس عبر الانتخابات المحسومة نتائجها المزورة، التي من خلالها يتم سلب إرادة الناخب عبر السلاح المنفلت أو المال السياسي؛ وبالتالي على المجتمع الدولي أن يسمع صوت وقرار الشعب العراقي الذي يريد بناء نظام سياسي جديد؛ لأن العملية السياسية التي أسسها المحتل بقوة السلاح بالتنسيق مع إيران وصلت إلى طريق مسدود ولا يمكن إصلاحها بعد أن حسمت فشلها الكبير في جميع المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والصحية والتعليمة، فقد ارتفعت نسبية الأمية في العراق إلى أعلى مستوياتها، وسياسيا سلمت العراق إلى إيران التي أضرت بالعراق وشعبه سواء باستخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار ودعم المنظمات الإرهابية، أو مشاركتها بشكل مباشر في قتل وقمع متظاهري ثورة تشرين؛ ولذلك ارتفعت أصوات المتظاهرين في الأول من تشرين لعام 2021 بشعارات تطالب إيران بالخروج من العراق، وأهم رسالة وجهتها التظاهرات في الذكرى الثانية لثورة تشرين: أنهم مستمرون بثورتهم وفاءا لدماء الشهداء وللعراق، ولا يأس رغم بطش الحكومة من استعادة العراق من مخالب الأحزاب الفاسدة

الميثاق: كيف يقيم الميثاق الوطني مسيرة تظاهرات ثورة تشرين؟

النايل: الميثاق الوطني الذي انطلق في 3|3|2019 وأعلن المبادئ الأساسية لنظام وطني جديد هو الجهة الوحيدة الذي أعلنت تأييدها لتظاهرات تشرين، وشارك بها عبر القوى التي شكلت الميثاق وقدم الدعم المعنوي والإعلامي والتحرك للدفاع عن المتظاهرين ولاسيما بتواصله مع الأمم المتحدة والجهات الحقوقية، واكد للعشائر والنقابات وللمجتمع بأن المتظاهرين مطالبهم وطنية ويجب علينا مساندتهم وعدم الوقوف أو الاستماع لأحزاب السلطة الفاسدة والميليشيات التي عملت على تشويه صورة المتظاهرين واتهامهم واعتقالهم واغتيالهم، وهذا الموقف أثبت صوابه ودقته؛ لذلك يتطلع الميثاق بعد حالة الوعي التي أحدثتها ثورة تشرين وإصرار الشباب العراقي على الاستمرار فإن على العراقيين دعمهم والمشاركة الفاعلة في استعادة العراق واكمال تحريره وإن جميع الوسائل أصبحت مشروعة لاستعادة الوطن.

الميثاق: التعذيب للمعتقلين العراقيين الأبرياء هل هي تصرفات فردية أم نهج حكومي؟

النايل: التعذيب في العراق هو نهج حكومي أسسه الاحتلال الأمريكي ومن تحالف معه منذ فضيحة أبو غريب المروعة والسلطات الحكومية دمجت في وزارة الداخلية أكثر من عشرين ألف ضابط دمج أغلبهم كانت تستخدمهم إيران لتعذيب الأسرى العراقيين عندها، فميليشيا بدر كانت تقاتل من الخميني إبان الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن المنصرم وجميع أقسام التحقيق في مكافحة الإجرام والإرهاب وأقسام الشرطة تمارس التعذيب الإجرامي على كل معتقل يتم اعتقاله، وتنوعت وسائل التعذيب من الصعق الكهربائي إلى تعليق المعتقل وضربه على مناطق حساسة مات المئات منهم بسبب توقف الكلى أو النزيف فضلا عن إغراق المتهم بالماء مع أساليب وحشية يندى لها جبين الإنسانية وفضيحة المعتقل من محافظة بابل البريء علي الجبوري الذي اعترف بقتل زوجته واتضح أنها على قيد الحياة؛ شاهد على ما يفعله التعذيب بالأبرياء ولاسيما ممن اعتقل على أساس المادة أربعة إرهاب التي استخدمها المالكي والحكومات المتعاقبة على العراقيين وبشكل واسع على المكون السني، فانتزعت الاعترافات من الأبرياء تحت التعذيب الحكومي مع ابتزاز عوائلهم ماليا وتهديد المعتقل باعتقال اخته أو أمه أو زوجته إذا لم يعترف كما يريد المحقق وقاضي التحقيق وهذا الأسلوب القذر يؤكد على خسة ونذالة المحققين الذين يديرون أقسام التحقيق؛ لذلك لعب القضاء في العراق دورا مقصودا في استمرار التعذيب الحكومي وما جرى للمعتقل البريء من محافظة كركوك حسن محمود أسود الذي اعتقلته الشرطة الاتحادية وعذبته إلى أن وصل الحال به إلى تقطيع أصابع يديه دون أن يحاسبهم أحد على أفعالهم الشنيعة وانتهاك حقوق الإنسان وهو يؤكد أن التعذيب منهج حكومي في العراق.

الميثاق: ما هي مخاطر مشاركة الميليشيات في الانتخابات بواجهات مكشوفة مع احتفاظها بالسلاح؟

النايل: العملية السياسية أفرزت ميليشيات موالية لإيران وهذا هو ثمرة تعاون الاحتلال الأمريكي الإيراني في العراق، وانتقالهم إلى تشكيل واجهات سياسية هي بداية استلام إيران للسطلة في العراق وهذا معلوم للشعب العراقي وبالتالي نحن أمام تحول خطير نحو استنساخ حكومة تابعة لإيران على نهج ولاية الفقيه؛ ولذلك دفعت إيران باتجاه إجراء الانتخابات وأوعزت إلى الجهات المرتبطة بها إلى إصدار فتاوى دينية تدفع الناس إلى المشاركة بعد أن علموا أن هناك مقاطعة شعبية كبيرة للانتخابات؛ وهذا يشير إلى استشعارهم خطر المقاطعة وتأثيرها على العملية السياسية وتشكيل الحرس الثوري العراقي الذي تسعى إيران بميليشيات الحشد الشعبي على تشكيله؛ ولذلك صرح الجنرال الإيراني غلام علي رشيد بأن الحرس الثوري الإيراني أسس ستة جيوش تابعة لهم خارج إيران أبرزها وأهممها ميليشيات الحشد الشعبي في العراق التي تريد الوصول إلى مجلس النواب بقوة عن طريق الانتخابات، التي ستُجرى مسرحيتها بعد عدة إيام؛ وهذا ينذر بمخاطر جسيمة وتحولات صعبة لأن سلاح الميليشيات سيكون مسلط على الشعب العراقي لصالح إيران ومشروعها الطائفي.

الميثاق: ما هي ملامح المشهد السياسي بعد الانتخابات وهل يمكن أن تساهم في عزل التخندق الطائفي؟

النايل: العملية السياسية التي شكلها المحتل بقوة السلاح وفرضها على الشعب العراقي عبر نسب كاذبة للمكونات العراقية، ولم تستند إلى أي دليل علمي ومهني، بل كانت على أساس التخندق الطائفي وبقاؤها محكوم بهذا التوزيع المذهبي والطائفي السياسي الذي لا يمثل الشعب العراقي الأصيل الرافض لهذا المنطلق المعوج الذي دمر العراق طوال ثمانية عشر عاما؛ ولذلك لا يمكن أن تساهم الانتخابات الحالية في إنهاء الطائفية السياسية لإنها سر وجودها، وقد شاهد العراقيون والعالم كيف دفعت الأحزاب الفاسدة وميليشياتها بعدة ممارسات لإعادة تدوير الطائفية سواء بالاغتيالات أو الاعتقالات أو المهاترات بين المرشحين، والمتفق عليها مسبقا مع تسخير الإعلام للشحن الطائفي والمزايدات الفارغة وعند ما شاهدوا أنها لم تنجح بشكل كبير انتقلوا إلى الشحن المناطقي والعشائري على مستويات متفاوتة حتى يدفعوا الناس إلى المشاركة في الانتخابات؛ وبالتالي تعود التقسيمات الطائفية في تشكيل العملية السياسية وتوزيع مقاعد مجلس النواب على هذه الأسس الطائفية مع العلم أن عدد المقاعد النيابية متفق عليها سواء شارك الناس في الانتخابات أو قاطعوها لذلك فإن الانتخابات سينتج عنها أزمة سياسية قادمة تعصف بالعراق وأمنه واقتصاده لأن الاحتقان السياسي وصل إلى ذروته وبالتالي سيتعقد المشهد السياسي بعد الانتخابات بشكل كبير وخطير جدا.

الميثاق: هل نجح الكاظمي في تسويق نفسه خارجيا وما مصير وعوده التي يقطعها أمام الإعلام للشعب العراقي؟

النايل: الكاظمي يمارس التدليس والخداع والتضليل في تسويق نفسه خارجيا للوصول إلى ولاية ثانية بعد الانتخابات وحقيقة الكاظمي هي أنه يعمل لصالح إيران وله دور مرسوم وما حدث في اجراء اجتماع للدول العربية مع إيران برعاية فرنسية مثل الكاظمي دور ساعي البريد في إيصال الرسائل فقط؛ وهذا انعكس على إضعاف العراق وجعله ساحة صراع دولية، وجميع وعوده سواء بإيقاف التعذيب أو العفو الخاص أو علاج جرحى المتظاهرين أو مساعدة بعض المواطنين في علاجهم جميعا لم تنفذ، وتصريحاته ووعوده كاذبة فقط للاستهلاك الإعلامي، والجميع شاهد على ما تعهد به الكاظمي في كشف قتلة بعض الناشطين وعندما اتضح أنهم عناصر ميليشياوية تهرب من تنفيذ تعهداته ولذلك فإن الشعب العراقي يعلم أن الكاظمي لا يستطع حماية نفسه وإهانته من قبل الميليشيات شاهد على ضعفه ولذلك فإن وعوده بإيقاف تعذيب المعتقلين والحفاظ على نزاهة الانتخابات مجرد كلام لا أثر له على الواقع لأنه واجهة لتنفيذ املاءات خارجية وداخلية مقابل مناصب حكومية والسكوت عن سرقات مالية منها فروقات أسعار برميل النفط المثبت في الموازنة بسعر محدد مع أنه ارتفع بشكل كبير دون ان يعرف أحد أين تذهب الأموال العراقية.

الميثاق: يسعى الميثاق الوطني العراقي إلى بناء نظام سياسي جديد وبلورة عمل مناهض مشترك للقوى الوطنية العراقية كيف تقيم الجهد الوطني في إنقاذ العراق؟

النايل: الميثاق الوطني قوة مناهضة تعمل على تغيير الوضع الشاذ في العراق عبر تأسيس نظام سياسي وطني يعتمد على المواطنة وأن يكون العراق أولا، ويسقط المحاصصة الطائفية عبر تقديم الكفاءات والاختصاصات المهنية في مؤسسات الدولة، ويعمل على النهوض الشامل للشعب العراقي بعد هذا التدمير الواسع الذي أصاب جميع مفاصل العراق ومن المؤكد أن الميثاق الوطني يعمل بجد وعزيمة لتوحيد الجهود الوطنية الحقيقية للوصل إلى هذه الأهداف عبر وسائل متنوعة ولذلك عقد ندوة مهمة عن تمييز مفهوم ومسار القوى المناهضة والمعارضة حتى تحدد الجهات العراقية طريقها بوضوح لأن تمييز الخنادق الآن لابد أن يكون بشكل واضح في أي عمل مشترك حتى تتوحد الرؤيا وتلتقي الأهداف والبرامج ولا يمكن التعويل على الانتخابات القادمة في إحداث أي تغيير إنما ستكون عامل أزمات وصراعات واستمرار لمعاناة الشعب العراقي لذلك منهجية الميثاق تعتمد على التغير المدروس والهادئ وعملية التأسيس للعمل المشترك ولابد أن تكون ضمن قواعد سليمة لضمان استمرارها من خلال الوضوح والصراحة لأن المجاملة على حساب العراق ستجعل الفشل يرافق أي عمل .كما يجب أن تقدم مصلحة العراق على أي مصلحة أخرى يعتمد فيها العمل على المطاولة والثبات والتضحيات لذلك نحن في الميثاق على تقييم دائم لجهد القوى الوطنية ومتابعين بدقة وحتى نكون أكثر صراحة فإن الجهد الوطني يحتاج إلى عمل جدي أكثر مما عليه الآن وإلى وضوح في اتخاذ مسار المناهضة وإن سياسية مسك العصا من المنتصف لا يمكن أن تسترجع العراق لأننا أمام خندقين:

الأول خندق الحق الذي يعمل على تحرير وانقاذ العراق من مشروع الاحتلال والهيمنة الإيرانية التي لن تتوقف عند حدود العراق وهذا ما يحصل لكل دول المنطقة، وخندق الباطل الذي يقف مع الاحتلال ومشروعه التدميري فكل من سار ويسير مع هذا الخندق هو مشارك للفاسدين بسرقة أموال العراق ومشارك القتلة بدماء العراقيين ومن هنا يجب أن يحدد الشخص أو القوى مسارها بنفسه حتى يمكن أن يكون الطريق واضحا مستقيما مؤثرا للجهد الوطني العراقي

مقالات متعلقة