حوار الميثاق
مع الأستاذ آرام قادر (رئيس التحالف الوطني في كوردستان)
الميثاق| يعاني منتج الاحتلال _العملية السياسية _ من الانهيار ويقف على مفترق طرق، هل تتوقع هذه بداية لنهايتها؟
آرام| أتوقع انهيار للسلطة والحكم في العراق والنظام السياسي قريبا؛ بسيب الفساد المستشري في كل جوانب الحياة، وبسبب الخلافات الداخلية الكثيرة بين الأحزاب الشيعية والكردية والسنية، وبسبب المشاكل التي يعاني منها المواطن من خلال الحكم الفاسد الذي بنوه خلال ١٩ عاما ولم يستطيعوا أن يوفروا الأمن والاستقرار والرفاه والكرامة للمواطن العراقي.
الميثاق| يحاول طرفا الأزمة حصر ما يجري في الشارع بين ما يسمى بالتيار والإطار، بينما الأغلبية الصامتة رافضة لهذا التحديد، كيف تقرأ هذه المقاربة؟
آرام| حسب الواقع الحالي للوضع السياسي الإطار التنسيقي لا يستطيع تشكيل الحكومة، لأن الإطار هم سبب في عدم تشكيل حكومة الأغلبية من قبل مقتدى الصدر، ولذلك أطلق عليهم الثلث المعطل، والآن مقتدى الصدر يحاول أن يبقى الكاظمي وبرهم صالح في السلطة ويبقى الوضع على ما هو عليه حتى تجري الانتخابات المبكرة، بينما يطالب الإطار بتغيير الحكومة وقانون الانتخابات.
الميثاق| كيف تقرأ التصريحات الطائفية لرموز العملية السياسية لاسيما ما اعترف به المدعو فالح الفياض بأن قتل المكون السني هدف استراتيجي، هل يجرؤ القضاء على اعتقال هذا المحرض؟
آرام|
في مثل هذه الظروف والتصريحات الطائفية كان المفترض أن يكون القضاء هو الجدار الذي يستند إليه الجميع ليحلوا خلافاتهم ويأخذوا حقوقهم، مثلما هو معمول به في الدول التي تحترم نفسها ونظامها؛ ولكن ما يحصل في العراق هو أن القضاء مسيس ويخضع لرغبات الأحزاب المتنفذة لأن القضاء في العراق غير مستقل، والأحزاب السياسية هي التي تعين قضاة المحكمة الاتحادية وهؤلاء القضاة يخضعون أيضا لمبدأ المحاصصة الطائفية والعرقية والحزبية فالقضاة فيها هدفهم تحقيق وضمان الأحزاب التي رشحتهم والتي يمثلونها، وفائق زيدان هو نفسه كان من ضمن جيش منظمة بدر في إيران قبل أن يصبح رئيسا للمحكمة العليا، لذلك لا يستطيع القضاء حسم الأمور بسبب تدخلات الأحزاب السياسية واستمرار الصراع واستغلال القضاء سيعمق من الأزمة السياسية في العراق، ولذلك نرى القضاء لا ينفذ ما يملي عليه القانون ويتغافل عن تصريحات فالح الفياض الطائفية وغيره.
الميثاق| مازالت تسريبات المالكي الطائفية تدور في فلك الفضاء من دون موقف حكومي لجلب المحرض على الحرب الأهلية إلى القضاء؟
آرام| نعم القضاء لا يستطيع محاسبة نوري المالكي على التسريبات التي تتعلق به ودعا فيها إلى الاقتتال بين أبناء المجتمع العراقي ولكن ليس فقط هذه هي التي يعجز القضاء عن معالجتها وإحقاق الحق فيها ومعاقبة المجرم والجاني، وإنما أيضا لا يستطيع القضاء محاكمة فساد أعضاء الحكومة والجرائم المنظمة وهتك أعراض العراقيات في السجون والإعدامات الجماعية بذريعة الإرهاب وغيرها من الانتهاكات والجرائم الأخرى، كلها لا يستطيع القضاء في العراق حسم الأمور فيها، وإفشاء الأسرار المتعلقة بالأحزاب، لأن كل القضاة كما ذكرت سابقا هم تابعون للأحزاب التي رشحتهم وهم بذلك يفتقدون الاستقلالية والحيادية، ولا يستطيعون تجاوز الخطوط الحمراء.
الميثاق| ما هو المطلوب من القوى الوطنية والشخصيات التي لم تشترك بالعملية السياسية وظروف الوضع الحالي؟ وما الحل لإنقاذ العراق من الكارثة التي تتواصل منذ 19 عاما؟
آرام| بعد الفشل الذريع للعملية السياسية في العراق وفشل أحزابها بإدارة العراق والحفاظ على مقدراته وخيراته وسيادته وكرامة أبنائه؛ كان لزاما على هؤلاء التراجع والانسحاب من المشهد السياسي إلا أنهم مستمرون في الفشل وتدمير العراق وهذا يستلزم من القوى المعارضة التي استشرفت هذا الفشل منذ زمن طويل أن توحد صفوفها وتقوي جبهتها، ولذلك فالمطلوب من كل المعارضين للحكومة المركزية وحكومة الإقليم من شخصيات ومنظمات ومجموعات بشرية والعشائر و الأحزاب التوافق على تشكيل جبهة عريضة و رفع لافتة سياسية باسم هذا التحالف وتشكيل معارضة الشارع وإعلان معارضتها للمشاركة في الانتخابات و الحكومة والبرلمان.
الميثاق| بتقديرك إلى أين نحن ذاهبون في ظل الاستعصاء السياسي الذي يشهده العراق؟
آرام| ليس هناك استعصاء سياسي في العراق، وإنما هو منافسة وصراع الأحزاب والسياسيين على المناصب، ولا يوجد في عقول وفكر زعماء الأحزاب والسياسيين في السلطة الآن أي شيء اسمه المواطن، وإنما هو تجارة وكيفية الحصول على الأموال، هناك وزارات للبيع! ومديريات تستطيع أن تشتريها بالمزاد العلني، ومنافسة حادة بين قيادات السياسية للسيطرة على الوزرات ليس للخدمة وإنما لسرقة الأموال والسيطرة على خيرات العراق ومقدراته في الوقت الذي يعاني الشعب العراقي من تردي الخدمات وانهيار التعليم وفقدان المؤسسات الصحية.
الميثاق| أين تكمن خطورة استمرار الفوضى السياسية ومن المستفيد من تغذيتها؟
آرام| تكمن خطورة استمرار الفوضى السياسية في زيادة معاناة المواطن العراقي فقط، الدول المجاورة لا تريد للعرق أن يكون قادرا على القيام بأي شىء، يريدون للعراق أن يكون متفتتا ومتشتتا وممزقا باستمرار، ويحاولون تغذية التفرقة الطائفية والقومية والمذهبية حتى لا تتوحد الأحزاب فيما بينها والمستفيد من تغذيتها هم دول الجوار بدون استثناء والأدوات المستخدمة في هذا المشروع الخطير هي الأحزاب الطائفية والفاسدة التي تعمل من أجل مصالحها الشخصية والفئوية على حساب مصلحة العراق وشعبه.
الميثاق| هل ستبقى إيران وأمريكا تتحكمان بالمشهد العراقي أم إننا أمام اختلاف المصالح المشتركة والتخادم السياسي؟
آرام| أمريكا وإيران تسيطران على المشهد العراقي لسنتين آخرتين، وهما متفقان في إدارة العراق، ورؤيتهما في بقاء العراق ضعيفًا ومفتتًا ومشتتا واحدة؛ حتى يبقى العراق تحت سلطتهما وإدارتهما يتحكمان به كيفما شاءوا.
الميثاق| هل تتوقع أن العراقيين مقبلون على ثورة شعبية مشابه لثورة تشرين؟
آرام| لا أتوقع أن التغيير في العراق سيكون عن طريق ثورة شعبية، لأن سيادة العراق وقراره مسلوبتان ولا أحد يستطيع إنقاذ العراق من إرادته المسلوبة، التغيير بحسب الآيات القرآنية سيكون على طريقتين، إما النخبة المثقفة والنخبة المتعلمة ستقوم بتغيير سلوكها ونفسها وتغير أفراد المجتمع ويكونون مجموعة أو حزب و يقومون بتغير المجتمع والسلطة، (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، أو أن يكون التغيير خارجي و سياتي ظالم آخر و يبسط سلطانه و سيطرته على المنطقة، و هذا التغيير ليس في صالح المجتمع العراقي ولن يكون بإرادته، وإنما سيكون من باب (تولي بعض الظالمين على بعض) و أنا أتوقع أن يكون التغيير بحسب الطريقة الثانية في العراق.
الميثاق| وما هو الدور المطلوب من القوى المناهضة للعملية السياسية في دعمها والمشاركة فيها؟
آرام| الدور المطلوب للقوى الوطنية والشعبية تكوين جبهة معارضة ومدنية وإعلان موقفها من الحكم في الحكومة المركزية وحكومة الإقليم، ويقاطعون العملية السياسية برمتها في الوقت الحالي، لأنه من يشارك في العملية السياسية سواء بالانتخابات أو القضاء أو الحكومة سيكون جزءا من السلطة الحاكمة وسيكون جزءا من نظام الفساد والإفساد، لذا من المتحسن أن لا يقترب أي وطني أو قوى وطنية من السلطة الحالية والنظام القائم في العراق.
الميثاق| هل حان الوقت لتدويل القضية العراقية ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه معاناة العراقيين؟
آرام|
الجهات الدولية والقوى الإقليمية مشاركة في فساد العراق، لأنهم شركاء في التجارة والكسب الحرام من أموال العراق، لذا فإن الجهات الدولية تشارك في العملية السياسية في العراق إلى أن ينتهي دورهم وفي ذلك الوقت يبحثون عن البديل وينهون حكم الفاسدين.
الميثاق| كيف تفسر اكتشاف المقابر الجماعية في مواقع تسيطر عليها القوات الحكومية وميليشيا الحشد ومنها مقبرة الطاقة الذرية في جسر ديالى، ماذا يدلل ذلك؟
آرام| المقابر الجماعية تدل على أن النظام الحاكم في العراقي نظام طائفي بامتياز، و يقوم بارتكاب جرائم تطهير عرقي وطائفي، تدل على عدم وجود قضاء مستقل وقوي، المقابر الجماعية للأسف ارتكبت بحق أهل السنة بحجة الإرهاب، وحملات التهجير الطائفي لمدن وقرى يقطنها أهل السنة كثيرة كلها تدل على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وتدل على وجود تغيير التركيبة السكانية في العراق وهذا المشروع هو مشروع إقليمي بدأ برعاية أمريكية منذ 2003 بتهجير مدن وقرى وإسكان مجموعات موالية لإيران في المناطق التي تم تهجير أهلها منها، وبهذا يتم تغير ديمغرافي للمناطق و تكوين مناطق شيعية جديدة.
الميثاق| ما خطورة المنهج الطائفي الذي تنفذه المنظمات الإرهابية في العراق من تدمير وتهجير أهله لاسيما في جرف الصخر وصلاح الدين وحزام بغداد؟
آرام| الخطورة في قتل وتهجير أهل السنة في العراق تكمن في تمزيق المجتمع العراقي وزرع الفتن الطائفية بين أبنائه وترسيخ فكرة التغيير الديمغرافي الذي تريده الأحزاب الطائفية رغمًا عن إرادة الشعب العراقي حتى تكون أكثرية أهل العراق من طائفة معينة هي التي تحكم العراق بحجة الأكثرية، وبهذا يكون العراق بلدا يعلن تبعيته لإيران مستقبلا، لأنهم يرون في العراق بلد الثروات والجبهة الاقتصادية المستقبلية التي لا يمكن التفريط بها.
الميثاق| PKK كيف تفسر الصمت الحكومي أمام ممارسة أنشطتها بالعراق بشكل إرهابي يهدد الشعب العراقي ومن يقف وراء دعمها؟
آرام| إن منظمة الـ (PKK) عقدت اتفاقية مع الحكومة في العراق لضرب تركيا وإشغالها واستنزافها وإضعافها اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، من أجل أن تبقى إيران اللعب الأقوى بالمنطقة وحتى لا تستطيع تركيا أن تنافس إيران في المنطقة، تم الاتفاقيات بين الحكومة العراقية وPKK بدفع من إيران وإلا كيف يسمح لمنظمة توصف بالإرهاب غير عراقية أن تستحل وتسيطر على مساحات واسعة في الأراضي العراقي أمام صمت ونظر القوات الحكومية والسلطات في العراق.