الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

حوارات حوار العدد (11) من صحيفة الميثاق مع الأستاذ حارث الأزدي "شاعر وصحفي عراقي"

حوار العدد (11) من صحيفة الميثاق مع الأستاذ حارث الأزدي "شاعر وصحفي عراقي"

نص الحوار:

الميثاق: أين تكمن خطورة محاولات إحياء مشروع البيوت الطائفية لإبقاء هيمنة أحزابها على مقدرات العراق؟

الأزدي: بداية أحيي الميثاق الوطني ولجنته العليا التي تستلهم ثوابت الشعب العراقي وتصوغها رؤية جامعة مانعة تصلح أن تكون منهاج عمل لكل عراقي مخلص وأدعو الله مخلصا أن يوفقكم في عملكم ويسدد على طريق الخير خطاكم. وجوابا على سؤالكم أقول:

الخطر كل الخطر يكمن في أسِّ المشروع الذي جاء به الاحتلال الأمريكي في العراق برعاية وتنفيذ إيراني – فهي أول من اعترف بمجلس الحكم سيء الصيت المؤسس للطائفية – التي تولت كبرها بطرح مشروع الطائفية المستعرضة والعمودية بتقسيم الشعب بحسب الواجهات والدكاكين التي اجتمعت في مؤتمر لندن لتمزيق العراق طائفيا طوليا وعرضيا فقد عمدوا إلى تقسيم العرب إلى فئتين (سنة وشيعة) وقسموا عرقيا (بالعرب والكرد والتركمان والطوائف الأخرى) لمحو وصف العراقي من التداول، وصيغت القرارات والقوانين المعززة لهذه الطائفية والداعمة لها ورعاية المشاكل المستعصية على الحل لتبقى دوامة العنف تحصد بالعراقيين، فيسهل عليهم قياد البلد والسير به نحو الهاوية والتشتت، وليس أدل على صدق هذه الرؤية من الحال الذي آلت إليه أحوال العراقيين بعد سبعة عشر عاما من النهب والسلب والضياع والتوهان والانهيار التام في البنى التحتية وانعدام مسمى الدولة بعبثية تمكين الميليشيات من مؤسسات الدولة لهدم العراق. بدأت هذه الأحزاب مشروعها المدمر يوم أن دخلت العراق تحت حراب المحتلين ورفعت العقيرة بدعوى نصرة المذهب وحماية المكون وهي بمجموعها تشكل تروسا في (حادلة) سحق مقدرات العراقيين.

الميثاق: من الطائفية السياسية الى البيوت الطائفية / لماذا؟

الأزدي: نعم بدأت الطائفية السياسية بدخول أحزاب السلطة برعاية المحتل باستهداف أبناء الشعب العراقي بأسلوب شيطاني مدروس لخلق المشاكل المستدامة بين فئات الشعب وبث روح الانتقام والعداوة والبغضاء، فكانت في بادئ أمرها ذات طابع سياسي لغرض الوصول إلى السلطة وبناء المؤسسات الطائفية بالاستحواذ والاستقواء وصولا إلى حالة الاستفراد في حكم العراق برعاية دولية وإقليمية ولغرض استمرارهم في ذلك عمدوا الآن إلى تأسيس هذه البيوت الطائفية لديمومة هذا الخداع ولاستمرارية هذا النهب ولضمان بناء الإمبراطوريات الطائفية التي سيكون مؤداها سحق أبناء الشعب العراق بكل ألوانه وأطيافه ويبقى هؤلاء الساسة الطائفيون على رأس هذه السلطة.

الميثاق: بعد فشلها في إدارة شؤون العراق منذ الاحتلال وحتى الآن تحاول أحزاب السلطة إنتاج نفسها من جديد عبر دعوات مشبوهة لتضليل الجمهور، هل تنجح؟

الأزدي: الفشل حليفهم، والتدوير منهجهم، وإعادة السيناريوهات سياسة معتمدة لديهم، وتبادل الأدوار عمل مرسوم لهم، وينفذ تحت وصاية إيرانية ورضا أمريكي... ولأجل تنفيذ ذلك لابد من دعوات مشبوهة مغلفة بخداعات حماية المذهب وتشغيل المواطن وطرح المشاريع الوهمية التي ظاهرها فيها الرحمة وباطنها من قبل المواطن العذاب.

الميثاق: بلغ تغول أذرع إيران بالعراق إلى مديات خطيرة تنذر بمشهد دموي لعسكرة المجتمع واستلاب وتصفية المعارضين، كيف تنظر لهذا النهج التدميري؟

الأزدي: كلما ازداد وعي المواطن صعدت وتيرة الاستهداف له للوصول إلى الترهيب المفضي إلى سكوته ويمكن أن نصف حجم الهجمة التي يتعرض لها المعارضون والناشطون مهما كان انتماؤهم أو منصبهم أو أعمارهم بل وحتى جنسهم (رجلا كان أو امرأة) تجد أن مجاميع التنفيذ تلاحقه وتنهي حياته لبث الرعب في نفوس المواطنين لكيلا يرتفع صوتهم الواعي في فضح مشاريع تهديم العراق ونهبه وإفلاسه، إنهم يسعون لعسكرة المجتمع وتجييشه استعدادا لدفعه في حروب لها أول وليس لها آخر لا سمح الله.

الميثاق: بماذا تفسر محاولات أحزاب السلطة وأد ثورة تشرين وأهدافها؟

الأزدي: ثورة تشرين ثورة الوعي وثورة الإنسان ضد الظلم والطغيان ثورة الأحرار ضد الاستعباد ثورة لا تشبه إلا نفسها فهي فريدة في عنفوانها عظيمة في معطياتها كبيرة في إنجازها وحدت العراقيين وكانت صوتا جامعا لهموم العراقيين كل العراقيين بعيدا عن مسميات التفتيت والتمزيق والتشتت ... ثورة تشرين بهذه المعطيات من المنطقي جدا أن يستهدفها أحزاب السلطة لأنها ببساطة شديدة زلزلت إمبراطورياتهم وهزت عروشهم بكلمتين اثنيتن فقط هما (نريد وطن) ثورة أعطت من الشهداء بالمئات ومن الجرحى ما يزيد على الالاف وتتمتع بهذا الإصرار والمواصلة والإباء تجد أن الأحزاب المتسلطة تتداعى فيما بينها لبناء تحالفات جديدة مهمة بعضها الخداع ومهمة بعضها الآخر التهديد والوعيد والتصفية... الثورة تشكل مشعل النور الذي يسير على ضوئه العراقيون للخروج من هذا النفق المظلم الذي تسعى الأحزاب لاهثة لمحاصرة الشعب فيه وتحول دون خروجه منه إلى حيث الحياة والحرية والانعتاق.

الميثاق: وهل تعتقد أن جذوة الثورة الراسخة في صدور الثوار كفيلة بإسقاط العملية السياسية والمشروع الطائفي؟

الأزدي: نعم هذا أكيد وإن شئت دليلا عليه فانظر إلى تسجيلات شهداء هذه الثورة ومواقفهم وانظر إلى أصدقائهم وأهلهم وإخوانهم الذين يسيرون على الخط نفسه ... لقد كره العراقيون الطائفية ووعوا أخطارها وحددوا منابعها وتحولت جذوة الثورة إلى شمس الحرية التي ستحرق عروش الطائفيين الواهية.

الميثاق: منذ انطلاقها والميثاق الوطني العراقي يعزز عضد الثوار ويدعم مطالبهم المشروعة، ماهي دلالات هذا الموقف؟

الأزدي: دعني أوجه تحيتي واحترامي وتقديري العالي لمنهجية الميثاق الوطني الذي استلهم ثوابت العراقيين وتناغم مع تطلعاتهم ورؤيتهم فتمازج هذا الميثاق والقائمون عليهم مع فعاليات ونشاطات ورؤية هذه الثورة المعطاء فصار هذا الاندماج بتماثل تام لتوحد الرؤية والهدف .... فألف تحية للثائرين الذين جسدوا رؤية هذا الميثاق وألفت تحية أخرى للميثاق الوطني والقائمين عليه لأنهم يتنسمون عبير هذا الثورة وفعالياتها ويعبرون عن ذلك ببيانات وتصاريح ورؤى متطابقة مع الفعل الثوري الذي ينفذه شباب العراق الأبي من الجيل الذي نهض من صميم الضعف والتشتت ليثبت أن العراق قد يمرض لكنه لا يموت، هذا الجيل روح عراقية وثابة فلهم من أهلهم العراقيين ألف تحية واحترام.

الميثاق: ما السبيل لإخراج العراق من محنته وتخليصه من الطبقة السياسية وأحزابها الفاشلة؟

الأزدي: السبيل الوحيد هو تصفير العراق من كل ذيل ومدع كذاب وتبعي ذليل عن السلطة في العراق وتمكين رؤية ثورة تشرين لتكون ثقافة عامة يتعامل بها العراقيون بعيدا عن تأثيرات المشاريع الطائفية بعد عزلها بدروع الوعي الوطني الذي يمثله شباب تشرين ومن يتطابق معهم بالموقف والهدف.

الميثاق: كمثقف وشاعر كبير ما الدور المعزز والساند لثوار تشرين وتسليط الضوء على مخاطر المشروع الإيراني الساعي لوأد الثورة؟

الأزدي: لكل عراقي دور في إعادة بناء العراق بالكلمة والموقف بالدعم والإسناد بالرصد والتوثيق بالبيان والإيضاح بالصحافة والإعلام، بالشعر والقصة وباقي أغراض الأدب وبإيصال الصوت الحر إلى دوائر قد لا يصل إليها الثائرون ... وقد كتبت لهذه الثورة عددا من القصائد وسجلتها بصوتي والحمد لله كان لها قبول وتداول لا بأس به .... كل عراقي لبنة في موضعها الصحيح في صرح العراق الشامخ.

الميثاق: ماهي مخاطر بقاء ملف المغيبين والمعتقلين مفتوحا من دون حل وماهي الأهداف السياسية والطائفية التي تمنع الحل؟

الأزدي: الخطر الكبير المميت في التصفية والتعذيب والإعدام خارج إطار القانون وتمكين سياسة الإفلات من العقاب للميليشيات ومن يسايرهم، والخطر الأكبر يكمن في تجارة إفقار ذوي المعتقلين واستخدامهم ورقة مساومة لمشاريع التهديم والنهب والسلب... قضية المعتقلين وسجناء الرأي والمغيبين قسرا منهجية متبعة لدى الأحزاب الطائفية للإثراء الفاحش والتهجير والتمكين من تسلطهم على دست الحكم فالهدف السياسي الواضح منها تمكين الطائفيين وتجار الحروب من حكم العراق ومحاولاتهم الحثيثة لتغيير ديموغرافية المناطق عبر التهجير والتغييب والاعتقال والتصفيات.

الميثاق: هل تعتقد أن الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن سينتهج سياسة مغايرة عن ترمب حيال العراق والمنطقة عموما؟

الأزدي: الإدارة الأمريكية على تعاقب رؤسائها لم يتغير نهجها تجاه العراق فلكل رئيس منها هدف يعمل عليه وخداعات معتمدة لتمرير المشاريع فلم تتغير النظرة الأمريكية لتهديم العراق وتمزيقه ما بين رئيس ديمقراطي وآخر جمهوري فالولايات المتحدة الأمريكية بغزوها للعراق تتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية أمام المجتمع الدولي وأن التخادم الأمريكي الإيراني واضح ولا يحتاج إلى كثير تحليل وأن المستفيد الأول في المنطقة من ذلك هو الكيان الصهيوني بإضعاف مراكز القوة في المنطقة ممثلة بالعراق.

الميثاق: وأخيرا إلى أي مدى سيبلغ قطار التطبيع بين العرب والكيان الصهيوني وأين تكمن مخاطرة على مستقبل القضية الفلسطينية؟

الأزدي: التطبيع خيانة وفوق هذه الخيانة ذلة ومهانة وهو مشروع خبيث جعل من المطبعين أضحوكة الأمم بدفعهم ما يسمى ناشطيهم للتطبيع العلني مع الكيان بأسلوب مبتذل حقير... لم نشهد مثل هذا الانهيار الذليل حتى في سنوات المعاهدات التي عقدها الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات في معاهدة كيلو 101 واتفاقية كامب ديفيد الخيانية، حيث بقي الشعب المصري والشعب العربي بالكامل ضد التطبيع فما تتفق عليه الحكومات لا يسري على عموم الشعب بخلاف الأوباش الجدد الذين استخدموا المارقين لبث روح التطبيع الذليلة الخيانية.

مقالات متعلقة