حكومة الإطار تكرس عمق ارتباطها بإيران وسط عجز أمريكي
بقلم| أحمد صبري (كاتب وصحفي عراقي)
الظروف التي يعيشها الإقليم العربي وجواره هي ظروف تشبه أجواء الحرب الباردة التي خيمت على العالم خلال القرن الماضي.
فأزمات الإقليم وجواره ملتهبة ومحتدمة وبقيت من دون حلول ناجعة حتى جاء الربيع العربي واستحقاقاته على الأرض ليدخل المنطقة في أتون تجاذبات وضعت المنطقة برمتها تحت مرمى نيران التدخلات الإقليمية والدولية.
والعراق ليس استثناء في هذا المنحى الخطير في تداعيات ما يجري في المنطقة الذي كرسته حكومة الإطار لدعم سلطة الملالي في إيران ماليا وسياسيا ولوجستيا يكشف الارتباط المكشوف بين بغداد وطهران على حساب مصلحة العراق وشعبه الصابر استجابة لحاجات النظام الإيراني في مواجهة الأخطار المقبلة.
وما يثير الاستغراب في هذا المعمعان هو الموقف الأمريكي من تداعيات ما يجري لاسيما انحياز حكومة الإطار الشيعي إلى الموقف الإيراني الذي يتقاطع مع سيادة العراق وحتى مع الموقف الأمريكي وبالضد من مسار التوتر الظاهر بين واشنطن وطهران الأمر الذي أصبح العامل الخارجي هو الخيار الحاسم في خواتيم الأحداث التي تشهدها المنطقة عكس عجز النظام الرسمي العربي في التعاطي مع تطورات الأحداث وضبط إيقاعها ما فتح الأبواب على مصراعيها للتدخلات الخارجية في تقرير شؤون المنطقة ورسم خارطة جديدة لها هي بالأحوال كافة تتقاطع مع سيادة واستقرار ومصالح دول المنطقة لكنها تلبي حاجات إيران ومشروعها المشبوه الذي تتغاضى عنه الإدارة الأمريكية من خلال استمرار دعم حكومة الإطار للنظام الإيراني.
إن خلط الأوراق ومحاولة استغلال الظروف الطارئة بغياب موقف عربي موحد يستند إلى إرادة حقيقة يأخذ بنظر الاعتبار مصالح الأمة وأمنها القومي وحقوقها كاملة هذا الاستغلال لا يساعد على حل القضايا العالقة وإنما يعقدها ويزيد من سرعة اندفاعها نحو الاستعانة بالعامل الخارجي كخيار اضطراري هو الآخر لا يحل المشكلة غير أن حكومة الإطار ماضية في موقفها النشاز لتعميق ارتباطها في فلك المشروع الإيراني الذي يستهدف حاضر العراق ومستقبله وإبقائه أسير ا للصراعات الدولية التي هي الأخرى تتقاطع مع أمن واستقرار العراق وسعادة شعبه.
وعلى الرغم من مخاطر سلوك حكومة الإطار واستدارتها عن محيطها العربي اتجاه بوصلتها نحو إيران إلا أن موقف العراقيين الإنساني في التعاطي مع زلزال تركيا وسوريا كان معبرا عن انسانية العراقيين ونجدتهم لأشقائهم وهم يواجهون مخاطر تداعيات الزلزال المدمر.