د. أنوار الخزرجي
(أكاديمية وباحثة عراقية)
خمسون عامًا تفصل بين آخر صراع مسلح للعرب مع الكيان الصهيوني وعملية طوفان الأقصى... والتي وإن كان المنفذ لها جهة غير حكومية إلا أن اتساع العمليات فيها جعلها ترقى إلى مستوى تلك الحروب.
خمسون عامًا تغيرت فيها الخارطة الأيديولوجية للحكومات العربية، فانقضاض الإسلاميين على السلطة بدعم أميركا وتحييد القوميين كان من المفترض أن يزيد حدة الصراع باعتبار الأقصى رمزًا دينيًا وقضية فلسطين من المفترض أنها قضية المسلمين وليس العرب فقط، إلا أننا نلحظ أن هذه السنوات الطوال لم تشهد سوى عمليات محدودة لفصيلين هما حماس والجهاد الإسلامي، بعد أن حيدت منظمة التحرير الفلسطينية وركنت إلى مشروع وهمي اسمه حل الدولتين.
إن إشغال العراق بحرب الثمان سنوات وما تلاها مسبوقا باتفاقية كامب ديفيد من الجانب الغربي أنهى الصراع على المستوى الحكوماتي. فباقي الدول تبعًا في مواقفها لهاتين الدولتين.
وعودا على بدء، فقد استخدم العرب بتفكير استراتيجي من الراحل فيصل ملك السعودية النفط كسلاح في المعركة وقطع إمدادات النفط عن الغرب مشترطًا لعودتها، عودة إسرائيل إلى حدود ما قبل عدوان ٦٧ وإيقاف الحرب، فكانت حرب أكتوبر نصرًا استراتيجيًا للعرب. أما اليوم، وبالرغم من امتلاك المشرق العربي لسلاح اقتصادي أكثر فاعلية وهو الغاز القطري بالنظر لانقطاع إمدادات الغاز بسبب الحرب الروسية الأوكرانية وسيطرة إيران قائد ما يسمى محور المقاومة على المضايق المهمة التي يمكن أن تلعب دورًا فاعلًا إلا أننا نرى وبرغم مرور أكثر من عشرة أيام فإن قرارًا سياسيًا فعليًا لم يتخذ سوى تلويح خجول من قطر بقطع الإمدادات في حال استمرار ضرب المدنيين!
يبدو أن الخمسين عامًا هذه أدت إلى تراجع التفاعل العربي والإسلامي الرسمي مع القضية المحورية في فلسطين.