الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات جوبارو الخائن الذي لن ينساه التأريخ

بقلم| ياسر التركي (كاتب وباحث حضاري)

مدينة أوبيس أو أوبي أو أوبيخا باللغة الأكدية، هي مدينة بابلية كلدانية قديمة تقع على نهر دجلة، وتحديداً بالقرب من مدينة بغداد الحالية ومع ذلك فإن موقعها غير محدد بالضبط كغيرها من مدن تلك الفترة، ولكن بحسب النصوص البابلية والإغريقية القديمة التي تم إيجادها فإنه يُرجح أنها تقع على الضفة الشرقية لنهر دجلة بالقرب من نهر ديالى، وهناك من يرى أنها تقع شمال مدينة بابل التاريخية في منطقة المدائن الحالية، والتي تُعرف أطلالها اليوم باسم (تل عمر) الواقعة مقابل مدينة طيسفون الفارسية القديمة المعروفة اليوم باسم طاق كسرى، ويُرجح أيضاً بأنها بُنيت في القرن 14 قبل الميلاد.

كانت مدينة أوبيس مركزاً لواحدة من المحافظات البابلية إذ كان يربطها قناة مائية تربط بين نهريّ دجلة والفرات وفيها أيضاً الجدار الميدي الذي بناه نبوخذ نصر الثاني من أجل حماية مدينة بابل من هجمات الميديين، وفي شهر أكتوبر من عام 539 قبل الميلاد دافع الملك البابلي نبو نيد عن المدينة بعد أن احتلها الفرس الأخمينيون بقيادة الملك كورش الكبير، وفوق أنقاض هذه المدينة بنى الملك الإغريقي سلوقس الأول مدينة سلوقية أصبحت عاصمة للإمبراطوريّة السلوقية في تلك الفترة، ثم تغير اسمها وأصبح قطسيفون وذلك خلال العصر الفارسي الفرثي.

معركة أوبيس:

معركة أوبيس هي معركة تاريخية ملحمية وقعت في شهر سبتمبر من عام 539 قبل الميلاد بين الفرس الأخمينيين بقيادة الملك كورش الأكبر والإمبراطورية البابلية قرب مدينة أوبيس، وفي النهاية انتصر الفرس بالمعركة وحصدوا نصراً كبيراً؛ حيث تمكنوا بعد فترة قصيرة من إحكام سيطرتهم على بقية المناطق المحيطة بمدينة أوبيس من سيبار ثم أقاموا حصاراً على مدينة بابل وتمكنوا في النهاية من إسقاطها بعد فترة قصيرة.

ويصف المؤرخ اليوناني زينوفون بعض الأحداث التي من الممكن أنها حصلت في المعركة، منها وجود جسر في المدينة واحتمال قيام الفرس بتخفيض نسبة مياه نهر دجلة، إذ كانت عندها بأخفض مستوياتها خلال فصل الخريف مما سهل عليهم عبور النهر وقلب نتيجة المعركة لصالحهم، حيث كانت مدينة أوبيس تعد موقعاً إستراتيجياً مهماً، فنقصان مستوى مياه النهر مكّن جيش الفرس من تجنب عقبة الجدار الميدي الموجود حول المدينة والذي بناه نبوخذ نصر الثاني.

أسباب معركة أوبيس:

كانت الإمبراطورية الفارسية قبل معركة أوبيس قد بسطت سيطرتها على كامل منطقة غرب آسيا وتمكنت خلال عدة سنوات من إسقاط إمبراطوريتي ميديا وليديا أثناء حكم الملك كورش الكبير، وتمكنت من السيطرة على منطقة شاسعة من الأراضي والدول حيث سيطرت على كل من إيران وتركيا وأذربيجان وتركمانستان وأفغانستان وكانت القوة الوحيدة في غرب فارس هي الإمبراطورية البابلية التي كانت تحكم بلاد ما بين النهرين ودول الهلال الخصيب ودول شمال شبه الجزيرة العربية والسواحل الغربية المطلة على الخليج العربي هذا ما أدى إلى الرغبة في زيادة النفوذ الفارسي في المنطقة، والذي قابله في الوقت نفسه ضعف في السلطة في بابل، فالملك البابلي آنذاك (نبونيد) فضل زيادة سلطة بابل عن طريق احتلال أراضي شمال شبه الجزيرة العربية والاستقرار في مدينة تيماء الواقعة حالياً في السعودية، بينما ترك ابنه بلشاصر من أجل قيادة السلطة في بابل وكان بلشاصر عديم الخبرة في الحكم واتخاذ القرارات السياسية والعسكرية، وحسب ما ذكر في بعض المراجع أنه كان يفضل اللهو وإقامة الحفلات والاستمتاع بدل الحكم.

أسباب سقوط بلاد الرافدين:

لأول مرة في التاريخ كانت بسبب الخائن قائد الجيش البابلي المدعو "جوبارو "

هناك بعض المصادر التاريخية التي ذكرت أن قائد الجيش البابلي كان من أصل ميدي فارسي يدعى جوبارو والذي خان الإمبراطورية البابلية وقرر الوقوف مع الفرس ضد بابل وبعد أن سمع الملك نبونيد بخيانة قائد الجيش قرر العودة إلى بابل على الفور لكن يبدو أن عودته كانت متأخرة جداً حيث كان الفرس عندها يتمركزون قرب مدينة أوبيس يحاولون اجتيازها للوصول إلى بابل.

وهكذا دخلت القوات الفارسية إلى بابل بسبب الخيانة العظمى وعدم حكمة الملك البابلي نبوئيد لقيادة بلاد الرافدين الأمر الذي جعل الأعداء تطمع في بلاد الرافدين ومصير بلاد الرافدين آنذاك يتحمل مسؤوليته اثنان لا غير:

الأول: هو الملك البابلي الضعيف الهزيل نبوئيد، والثاني: هو جوبارو قائد الجيش البابلي.

مقالات متعلقة