.
تسود حالة من خيبة الأمل بين نشطاء الحراك الاحتجاجي الذي تشهده مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار جنوبي العراق، جرّاء ما يعتبرونه بوادر على انحياز حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي للتيار الصدري والذي دخل مؤخّرا في صدام مع هؤلاء المحتجّين من منطلق أنّ احتجاجاتهم فقدت شرعيتها، ما دفع أنصاره إلى الانخراط في قمعهم موقعين قتلى وجرحى في صفوفهم.
ويسعى الصدر منذ أيام لإنهاء حركة الاحتجاج في الناصرية عبر بيانات وتغريدات وتعليقات في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وعبر حث أنصاره على “تنظيف” ساحات التظاهر ممن يسميهم “العابثين”.
.
ويصر المتظاهرون على حرمان أنصار الصدر من الدخول إلى ساحة الحبوبي باعتبار أنهم يمثلون تيارا سياسيا مشاركا في الحكومة والبرلمان.
ويقول مراقبون إن محتجي الناصرية كسروا حاجز القداسة الذي أمضى الصدر أعواما وهو يحاول أن يقيمه حول شخصه.
وخلال الأيام الأخيرة، منحت العديد من المحطات الفضائية ذات النفس الليبرالي مساحة واسعة لنشطاء بارزين من الناصرية كي يحضروا في برامجها الرئيسية، جنبا إلى جنب مع نواب كتلة سائرون البرلمانية، التي يرعاها الصدر.
ولوحظ في كل برنامج حرص نشطاء الناصرية المستقلين على إثبات أنهم تقدميون قياسا بأتباع الصدر المقيدين بما يقوله الزعيم وبما يرسمه لهم من خطوط حمراء.
ويعتقد كثيرون أن الصدر يخوض هذه المعركة في الناصرية لأهداف انتخابية صرف، إذ يدرك أن إخضاع هذه المدينة التي اعتاد أن يتقدم فيها خلال جميع العمليات الانتخابية الماضية، هو بوابة لنصر كبير في الانتخابات المقررة صيف العام القادم. لكن نشطاء الناصرية يدركون هذا أيضا، لذلك يواجهون تصعيد الصدر بتصعيد مضاد.
ويرفض محتجو الناصرية تفكيك مخيم الاعتصام في ساحة الحبوبي رغم الاعتداءات الدموية التي تعرضوا لها خلال الأيام القليلة الماضية.
لكن اللافت أن النشطاء في الناصرية يلمحون إلى أن الحكومة اختارت الوقوف إلى جانب الصدر ضدهم، أو على الأقل تعمّدت غض البصر عن الاعتداءات الدموية التي تورط فيها.
وقال نشطاء بارزون في الناصرية إن منازلهم تعرضت لعمليات دهم أمنية على أيدي قوات رسمية بتهمة التحريض على العنف.
وقالت مصادر محلية إن مداهمات فجر الثلاثاء شملت منازل النشطاء منتظر وليد وإحسان الهلالي وعامر فاران وكرار الحجامي وحسن ماهر ستّار المعروف بحسن باسكت بول.
وقال الأخير إن عائلته تعرضت للترويع خلال دهم منزله الذي لم يكن موجودا فيه لحظة مداهمته، متعهدا بتسليم نفسه للشرطة في أقرب وقت لأنه متيقن من براءته. وقال “لست من يستحق الملاحقة”، في إشارة إلى أن القوات الأمنية تتجاهل القتلة الحقيقيين، وتلاحق الضحايا.
ولم يكن رد الفعل الشعبي إزاء الموقف الحكومي من أحداث الناصرية وديا بل حمل الكثير من المرارة. ويقول مراقبون إن الضبابية المحيطة بعلاقة الكاظمي مع الصدر تكشف أن الطرفين لم يحسما أمرهما بعد، إذ يمكن أن يكونا حليفين بالرغم من جميع التناقضات التي تفرقهما، ويمكن أن يكونا عدوين، وهو الأقرب للمنطق.
لكن معاداة تيار بحجم ذلك الذي يقوده مقتدى الصدر قد تكون ضريبته كبيرة للغاية على الكاظمي في الأوساط الشيعية تحديدا، لاسيما وهو يخطو خطواته الأولى في المضمار السياسي على مستوى التنافس الانتخابي.
.