الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات توافق أمريكي - إقليمي لجعل العراق بلا سيادة

بقلم| د. يحيى السنبل (عضو الميثاق الوطني العراقي)

لقد أضحى بشكل جلي لكل مراقب للمشهد السياسي العراقي منذ بدء الاحتلال الأمريكي وتحالفه الدولي أن عملية التدمير الممنهج لمؤسسات الدولة العراقية وبناها التحتية يراد منها نقض كل أشكال الاستقلال السياسي والاقتصادي وجعل العراق نهبا للدول التي شاركت باحتلاله وتحجيم أي دور لقطاعاته إلا بموافقات إقليمية ودولية لهدر موارده وثرواته ولم يعد العراق كأي بلد آخر من حيث اتخاذ أي قرار اقتصادي لتحصين ثرواته واستغلالها لصالح شعبه

وأصبح التدخل الخارجي لدول شتى في شؤونه واضحة على كل المستويات مما عطل عجلة البناء والإعمار للمؤسسات الحيوية والضرورية للمجتمع

مما أثر في الواقع التربوي والتعليمي والصحي الذي يعتمد على بنى تحتية متهالكة قد مر على بنائها أكثر من أربعة أو خمسة عقود فيما تغض الطرف الحكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال دون تقديم أي خطط أو برامج للنهوض بها والسماح لشركات لها ارتباطات خارجية بفتح مؤسسات جامعية ومشافي أهلية لتثقل كاهل المواطن العراقي

أضف إلى ذلك إلى تعطيل متعمد لكل المشاريع الصناعية سواءً الكبرى أو المتوسطة لفتح السوق العراقية أمام الصناعات لدول أخرى مجاورة وغير مجاورة وفق مخطط مرسوم لجعل العراق سوقا لبيع مواد الدول الأخرى على حساب إمكانياته المادية ولن يسلم قطاع الزراعة من الإهمال فبعد أن كان العراق مكتفيا بكثير من المنتجات الزراعية أضحى اليوم بلا أي مشاريع تذكر حتى إن موسم الحصاد الحنطة والشعير والذي يعتمد على الأمطار فهذه الحقول تتعرض للحرائق بشكل متعمد من أجل أن يضطر العراق لاستيراد الحنطة والشعير من الدول التي استغلت وضع العراق تحت الاحتلال وعملت بكل إمكانياتها لاستمرار هذا الوضع خدمة لمصالحها في الوقت التي يتعرض فيه العراق إلى قطع مياه الأنهار الداخلة عليه من الدول المجاورة وخاصة إيران التي قطعت كل الروافد باتجاه الأراضي العراقية بشكل كامل

إن جعل العراق بهذا الوضع المأساوي بلا صناعة ولا زراعة ولا مؤسسات خدمية هي ضمن أجندة متفق عليها بين قوى الاحتلال وعناصر الخيانة فيما يسمى العملية السياسية المقيتة لكي يصل المواطن العراقي إلى حالة اليأس ليطالب بأن يسمح بتصرف كل دولة وفق منهجها لاستغلال القطاع الذي اتفقت على ارتهانه لصالحها مع قوى ودول الاحتلال

لذلك يسمع المواطن بشكل يومي مطالبات تلك الدول تحت مسمى الاستثمار باستغلال الأرض والثروات العراقية على حساب المواطن العراقي

دون أن يرى بصيصا في تغيير الوضع بما يحصن ثروات البلاد واستغلالها لصالح نهضته وإعماره

ولو تكلمنا عن أي قطاع من القطاعات لاحتاج أكثر من مجلد مما جرى عليه من تخريب وتدمير واستهداف وعدم السماح بإعادة تأهيله؛ مما تسبب بارتفاع البطالة اكثر من ٤٣٪

ومهد لجيل من الأميين يصل تعداده إلى ثلث الشعب بسبب تكاليف الدراسة الباهظة ووقوع ما لا يقل عن ٤٠٪ تحت خط الفقر بالرغم من ميزانيات انفجارية ولكنها ضمن أبواب النهب والفساد وتقديم مصالح شركات استعمارية ودول تقتات على دماء العراقيين وتنهب بمقدراتهم

لقد أصبح العراق من الدول الفاشلة والمتأخرة في كل الميادين، فقطاع النقل ناله التخريب والإهمال

ومطار بغداد الدولي الذي كان يعد من المطارات الرائدة والمتطورة على المستوى الدولي أصبح مهملا لا يرقى إلى مطارات الدول المتخلفة التي تعتاش على المساعدات الدولية، وحتى خطوط الطيران فوق العراق تم بيعها لدول أخرى ثم عاد العراق ليشتريها بأسعار مضاعفة في وقت تسمع بالإعلام الاستهلاكي لحكومات تحت الاحتلال الأمريكي والإيراني إنها عملت على فتح مطارات بمحافظات أخرى دون أن تقوم بإعادة تأهيل وصيانة وتطوير لمطار العاصمة الدولي، فضلا عن تهالك طائرات الخطوط الجوية العراقية التي أصبحت من الخردة دون القيام بتجديد أسطولها بطائرات حديثة. وإذا تم شراء طائرة فسترى أن سعرها سبعة أضعاف سعرها الحقيقي مما جعل هذا القطاع عاجزا بشكل كامل عن التحديث ومواكبة الشركات والمطارات في الدول الإقليمية والدولية

فضلا عن تهالك الطرق والجسور وتدميرها ولولا حاجة قوات الاحتلال لاستخدامها ما أعادت صيانتها أو بنائها، ويتم ذلك بأسعار مضاعفة خلافا لأسعار السوق الدولية والمحلية بغية تدمير وتبذير الثروة العراقية.

أما قطاع الكهرباء: فقد تأكد للعراقيين تهديد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق بإعادة العراق إلى العصور الوسطى، فرغم كل التخصيصات المليارية وتوفر الغاز العراقي لتشغيل محطات الكهرباء وما قدمته الشركات العالمية وخاصة شركة سيمنز الألمانية بشمول كل العراق بالكهرباء فإن العراق لايزال يشتري الغاز بأسعار مضاعفة من إيران وهناك اتفاقيات لشراء الكهرباء من دول أخرى بعد ربط المنظومة الكهربائية العراقية بهذه الدول وهناك دول منذ عام ٢٠٠٣ استلمت ما يقارب من عشرة مليارات لتصدير كهرباء للعراق وقد استلمت المبلغ مقدما دون أن يكون هناك ربط مع هذه الدولة ويتحمل مسؤولية هدر المال العراقي دولة الاحتلال الأمريكي التي جعلت منه نهبا للدول الطامعة بلا حسيب أو رقيب وفي ظل مجلس نهب يسمى بمجلس النواب لا يحظى بأية شرعية وحكومات تولد عنه وفق محاصصة مقيتة لشرعنة السرقة والنهب والفساد .

فأصبح يقينا أن هناك إرادة أمريكية بتوافق مع دول إقليمية مجاورة للعراق بعدم السماح للعراق بإعادة بناء مؤسساته واستغلال موارده لصالح مواطنيه وأن هذه الدول تقتات على دماء العراقيين وتمتص المليارات من موازنات العراق السنوية.

إن العراق لا يمكن أن يسير في طريق الاستقلال السياسي والاقتصادي في ظل منظومة سياسية خيانية عميلة لا يهمها العراق وشعبه بقدر أهمية مصالحها الشخصية وأن الأطراف التي عملت على تدمير العراق ومؤسساته وقطاعاته لابد من يوم لدفع الحساب ولن يسقط حق الشعب العراقي بتقادم الأيام.

مقالات متعلقة