الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات تقلبات أسعار النفط العالمية وانعكاسها على الموازنة العامة

بقلم| الدكتور أحمد الفهداوي

لا يخفى على الجميع أن العراق يعد من الاقتصاديات الريعية التي تعتمد بشكل كبير على إيرادات النفط لتمويل نفقاتها وإعداد الموازنة التشغيلية والاستثمارية حيث تشكل إيرادات النفط أكثر من ثلثي الموازنة العامة للدولة يكملها بذلك إيرادات الجمارك والضرائب والرسوم بنسب بسيطة جدا، وهذا لا يعني أن العراق فقير للموارد الاقتصادية الأخرى كالغاز والمعادن والأراضي الزراعية والمياه التي لو كان لها التخطيط الأمثل لكانت تشكل نسب كبيرة من الموازنة العامة وتجنب مشاكل تقلبات أسعار النفط واللجوء للاقتراض والتمويل بالعجز وتحميل الأجيال الحالية واللاحقة تبعات وأعباء سداد تلك القروض وفوائدها وتعريض الثروة النفطية للهدر الكبير وعدم ضمان حقوق الأجيال اللاحقة وعدم تنويع مصادر الدخل والإنتاج.

يمكن أن ينظر إلى الموازنة على أنها إعداد كمي ورقمي لموازنة الدولة لتسهيل نفقاتها وتحصيل إيراداتها لسنة مالية لاحقة أو حالية وكذلك وسيلة لتخطيط الاقتصاد والإنتاج والرقابة عليه لغرض متابعة تحقيق أهدافها ومعالجة الإخفاقات التي يمكن أن تحدث عند تنفيذها.

يمكن إجمال أهم أسباب تقلبات الأسعار العالمية للنفط، عوامل سياسية كضغط من قبل المنظمات النفطية بتخفيض الإنتاج، عوامل أمنية وظروف الحروب والنزاعات العسكرية، الطلب من قبل الدول الصناعية سواء بالزيادة أو الانخفاض أو استخدام الخزين الإستراتيجي لديها لتعويض طلبها من السوق العالمية، الأزمات الاقتصادية مثل الأزمة المالية العالمية وأزمة الرهن العقاري وغيرها، ظروف الأمراض وتوقف المصانع والإنتاج كما حدث في أزمة جائحة كورونا، بل يتعدى ذلك حتى التصريحات الإعلامية لرؤساء الدول الصناعية الكبرى كأمريكا أو غيرها يؤثر في تلك الأسعار وهناك العديد من العوامل الأخرى.

لذلك فإن الموازنة العراقية تواجه أزمة كبيرة في تمويل نفقاتها التشغيلية والاستثمارية في ظل تلك التقلبات، ونرى اليوم الحكومة تعد موازنة لثلاث سنوات أكثر من ثلثيها تشغيلي وجزء يسير استثماري في ظل سعر نفط برميل محدد متجاوزه بذلك كل الحسابات في ظل التغيرات التي ممكن أن تحدث نتيجة تلك التقلبات من انعكاسات على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والأمني للدولة ككل.

لذا يمكن أن تكون معالجة ذلك من خلال اتباع موازنة عامة مرنة تبعاً لما يحدث من تقلبات في الأسعار العالمية للنفط وما يحدث من صدمات اقتصادية وأمنية وسياسية وصحية تنعكس آثارها على إيرادات الموازنة، تنويع مصادر الدخل والإنتاج وتفعيل دور القطاع الزراعي والصناعي ووضع الخطط الخمسية لتطوير صناعة البتروكيمياوية والأسمدة والإسمنت والغاز وغيرها لرفد الموازنة بالعديد من مصادر التمويل والإيرادات من خلال الاستثمار والتخطيط الأمثل لها نظرا لما يتوفر لذلك من مقومات كافية ومحاربة الفساد المالي والإداري المستشري في تلك القطاعات، محاربة ظاهرتي التهرب الضريبي وعمليات غسيل الأموال وتهريب العملة الصعبة من خلال التحايل والتلاعب بمزاد العملة ومستندات الاستيراد وذلك لغرض تعزيز الاقتصاد ودفع عجلة النمو والتنمية في مختلف القطاعات لرفد وتنويع مصادر تمويل إيرادات الموازنة.

كل ما سبق يمكن تنفيذه من خلال تولي سياسية وطنية لحكومة وطنية تخدم اقتصاد البلد وتحافظ على مصادر الثروة وتنويع مصادر الدخل وتبوء الأشخاص من ذي الاختصاص والخبرة لمراكز اتخاذ وتنفيذ القرار المهني والوطني لاسيما وأن العراق يمتلك ثروة من تلك الكفاءات والخبرات التي لو أتيح لها المجال لكان الواقع مختلف جدا.

مقالات متعلقة