الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

تقارير تقرير| لماذا كانت الانتخابات وصفة للفوضى؟

لماذا كانت الانتخابات وصفة للفوضى؟

أحمد صبري

على عكس ما توقعه الكثير من المتابعين للشأن العراقي من أن الانتخابات قد تكون مخرجا لاختراق الانسداد السياسي ولأزمة الحكم بالعراق إلا أن التمني غير الواقع على الأرض فالانتخابات التي جرت بمقاطعة شعبية وعمليات تزوير واسعة كانت بكل المقاييس وصفة للفوضى أغرقت العراق بوحل ملغم ببنادق الميليشيات الطائفية التي وجدت نفسها الخاسر الأكبر في الانتخابات ما يعني عزوف الناخب العراقي عن التصويت لمرشحيها الأمر الذي كان إيذانا بمقدمة دخول العراق بالفوضى والانحطاط السياسي وهو سمة مرحلة ما بعد الانتخابات.

وعلى الرغم من مسرحية استهداف منزل الكاظمي بطائرة مسيرة ومفخخة فإن الراشح أن الكاظمي يحاول تمديد ولايته من خلال هذه المسرحية في محاولة لاستمالة الشارع العراقي وأيضا الرأي العالم العربي والدولي غير أن الواقع يشير إلى أن المنزل الذي استهدف كان خاليا من ساكنيه وأن الكاظمي كان خارجه.

وإذا اخذنا بنظر الاعتبار تصريحات الكاظمي التي أكد فيها معرفته بالأطراف التي نفذت استهدافه وملاحقتهم وجلبهم للقضاء لكن الكاظمي جلس أمام رموز الميليشيات في جلسة جمعته مع ما يسمى الإطار التنسيقي للقوى الشيعية التي فرضت رؤيتها في مخرجات الاجتماع بالتأكيد على ملاحقة من أطلق الرصاص على متظاهري القوى الخاسرة بالانتخابات أولا يليها إدانة الهجوم على منزل الكاظمي كمخرج مؤقت للتهدئة وخفض التوتر

ويأتي هذا المخرج لأزمة أحزاب السلطة بالعراق بعد أن تلقوا تعليمات وشروط الإذعان لطهران لوقف مسار التوتر وإيجاد مخارج لأزمة نتائج الانتخابات، وقد ترجم باجتماع ما يسمى الرئاسات الثلاث والقوى الشيعية المعترضة على نتائج الانتخابات، الذي قاطعه التيار الصدري.

ومهما يكن فإن الراشح على الأرض والمتداول فإن بوصلة المساومات والتنازلات المتبادلة بين القوى المتصارعة على غنيمة الحكم ستكون سمة المرحلة المقبلة ولو لحين، غير أن قعقعة سلاح الميليشيات المهزومة والمرفوضة من العراقيين وضعف السلطة ستعزز من مكانة سلاح الميليشيات في مقابل تراجع في الموقفين العربي والأمريكي من مسار الأحداث بالعراق وتنمر هذا السلاح وإخضاع العراق للمشروع الإيراني.

وعندما وصفنا الانتخابات بأنها ستكون وصفة للفوضى فإن ما يجري بعدها يشير ويرجح هذه الفرضية التي باتت تفرض واقعا جديدا؛ قد يكون شرارة لصراع عنيف ودامٍ تُدخل العراق في دوامة جديدة من العنف والفوضى لأن من يحكم معادلة الصراع في العراق هي المصالح والنفوذ أولا وأخيرا وانغماس لاعبين محليين منخرطين بالمشروع الإيراني بمثابة أدوات لتغذية هذا الصراع وديمومته.

مقالات متعلقة